من أنوار بعث حركة الترجمة العربية بريادة رفاعة رافع الطهطاوي

0

ذة. أسماء سليماني / باحثة بمعهد الترجمة جامعة الجزائر 2

ملخص:

يعد رفاعة رافع الطهطاوي أول عربي تأمّل، في وعي عميق، حضارة الغرب الحديثة. فتجلى له البون شاسعا بين واقع أمته المرير التي عزلتها جحافل فرسان المماليك ما يزيد عن خمسة قرون، وبين الحضارة المزدهرة في أوربا مطلع القرن التاسع عشر. وكانت رحلته إلى فرنسا واحتكاكه بالفكر الغربي البذرة التي أرست الدعائم لبعث حركة الترجمة في العالم العربي، على خطى الأولين. الأمر الذي مكنّه من تجاوز صدمة الحداثة وطرح تصور فكري جديد يؤرخ لعهد حديث يمتزج فيه الموروث بالوافد في أسلوب رشيد تلبية لاحتياجات الأمة. في ضوء هذه الرؤية التنويرية، أدرك الطهطاوي، برؤيته الثاقبة، الأبعاد الحضارية للترجمة، فسخّر لها كل الطاقات والكفاءات لتطويرها، وجعل منها مؤسسة اجتماعية مباركة من قبل الدولة، تخدم مشروعا قوميا طموحا، غايته الأسمى تحقيق نهضة واسعة في شتى صنوف العلوم والصناعات، والارتقاء بالأمة العربية بانتشالها من غيابات الانحطاط، من خلال إنشاء مدرسة الألسن وإلحاقها بمؤسسة قلم الترجمة. وأضحت مصر موئلا لبعث النشاط الترجمي في الوطن العربي وإحياء لغة البيان، بعد أن اضمحل شأنها فيما مضى، فقد ساهمت الترجمة في نموها بإثراء رصيدها المعجمي وتطويعها للتعبير عن مفاهيم حضارية حديثة.

الكلمات المفتاحية: الطهطاوي؛ الترجمة العلمية؛ الترجمة الأدبية؛ منهجية الترجمة؛ المعجم.

 

Abstract:

Abū al-‘Azm Rifā’a Rāfi ‘Ibn Badawi Tahtâwî is considered to be amongst the well known Egyptian pioneers in the era of the renaissance of the Arab world. He has examined the foundations of modern Western civilization, from where he learned about the cultural diversities and differences between the Arab-Muslim civilization that was under the yoke of Sultan Mamluk for more than five centuries, and that of Europe at its apogee at the very beginning of the nineteenth century. Staying for five years in Paris has definitely inspired Tahtawi along with his translators ancestors to reflect on the evolution of translation in the Arab world. Consequently, it has paved the way to overcome the shock of Western modernism by advocating a notable intellectual conception that has marked a new era where the traditional and the modern merge into a well thought and method as a response to the needs of the nation. Based on this vision, this scholar has realized some of the civilizational aspects of translation and the need to develop it. Therefore, he has put together all the efforts and skills to achieve the complete renaissance and promote the Arabic language. Thus, the translation has become a great company under the high patronage of the State as a part of a promising national project that aims to defeat all the factors of decadence by establishing the School of languages and linking it to the Institute of Translation. At the end and as a result, Egypt has become the perfect spot to revive the translation and enrichment of the Arabic lexicon by modern concepts.

Keywords: Tahtâwî; scientific translation; literary translation; translation strategy; dictionary.

مقـدمة

ما من ثقافة تقوم بمعزل عن غيرها من الثقافات، ذلك أن التزاوج الثقافي أساس كل ازدهار ورقي تكفله حركة الترجمة. وخير دليل على ذلك العرب المسلمون الذين عكفوا على نقل روائع الآثار اليونانية والسريانية والفارسية والهندية إلى اللغة العربية، فأثروا اللغة العربية وطوعوها لاستيعاب العلوم والمعارف والفنون الإنسانية. فتطورت وانتعشت الحضارة الإسلامية، إلا أنها ما لبثت أن تخلت عن الترجمة لما أحسَّت بقوتها العلمية، فغابت المنافسة العلمية وبدأت في الانكماش والتهلهل العلمي.

وبعد أن ركنت إلى الركود والجمود شهدت أوروبا نهضتها الثقافية معتمدة على اتصالها بالنهضة الفكرية في الأندلس بفضل ترجمة الآثار العربية. فحملت ظروف السياسة العالمية السائدة مطلع القرن التاسع عشر الوطن العربي على أن يعي سبب ركوده، وظهرت بذلك بواكير نهضة فكرية أساسها الترجمة من الشرق بريادة رفاعة رافع الطهطاوي. فما هي أهم المحطات التاريخية في مسيرة هذا الرائد؟ وما أثره في مسار تاريخ الترجمة العربية؟ هي أسئلة نروم الإجابة عنها من خلال المحاور التالي بيانها:

  • مقدمة.
  1. الحياة الثقافية والفكرية في مصر على عتبة عصر النهضة.
  2. رفاعة رافع الطهطاوي ومشروع الترجمة.
  3. آثار الحركة الترجمية التنويرية ومآلها.
  • خاتمة.
  1. الحياة الثقافية والفكرية في الوطن العربي على عتبة عصر النهضة

مع نهاية القرن الثامن عشر، وقبل سنوات من مولد رفاعة رافع الطهطاوي (15 أكتوبر 1801)، كان السواد الأعظم من الوطن العربي يرزح تحت نير التخلف والتقهقر وساد الحياة الفكرية الدجل والخرافة التي ألصقت زورا بالإسلام وتقلص التواصل الثقافي، لاسيما مع الدول التي شهدت انتعاشا حضاريا بارزا على غرار أوروبا([1]).

وقد أجمعت المصادر التاريخية العربية والأجنبية التي تناولت تلك الحقبة أن الانحطاط بلغ ذروته حتى لا نكاد نتخيل الأوضاع آنذاك، مهما جنح بنا الخيال. فقد خبا كل نور علم ولم تبق غير ذبالة خافتة تنبعث من جنبات الأزهر، لم تك شيئا يذكر الى جانب ما حققه الغرب من تقدم. ووصف المؤرخ المصري عبد الرحمان الجبرتي الحياة الفكرية في هذا الصرح الاسلامي، موطن صفوة العلماء والمفكرين في العالم العربي الاسلامي وكيف أنهم كانوا يهتمون بالفقه والعقيدة فقط دونها عن سائر العلوم الدنيوية كالرياضيات والفيزياء وهلم جرا، لأسباب مادية عانى منها أهل الأزهر آنذاك)[2](.

وينقل أحمد أمين وصف الرحالة الفرنسي الكونت فولني Volney)  (Le comteالذي جاب أرجاء مصر والشام تلك الفترة التي غشاها الجهل، مثلها في ذلك مثل سائر البلاد التركية، ويتجلى ذلك في كل جوانبها الثقافية، من أدب وعلم وفن، والصناعات فيها في أبسط حالاتها، حتى إذا فسدت ساعتك لم تجد من يصلحها إلا أن يكون أجنبيا([3]).

وحلت سنة 1798م معلنة بداية صفحة جديدة في تاريخ مصر، عنوانها الحملة الفرنسية العسكرية بقيادة بونابرت (Bonapart) والتي انهارت أمام ترسانته الحربية المتطورة كقطع أثرية متلكئة من الزمن الغابر، لتستقر في متحف التاريخ. وقد كانت تلك الحملة مصحوبة ببعثة علمية من طائفة نابهة من العلماء لدراسة مصر ونشر دعائم المدنية فيها، تمكن بفضلها المصريون من التفتح على مختلف العلوم؛ كالكيمياء والجغرافيا والإدارة والاقتصاد، وقد تفطن ممن احتكوا بهؤلاء العلماء أن في التراث العربي صروحا لغالبية تلك العلوم. كما حرص نابليون على إيصال المطبعة الشرقية مزودة بالأحرف العربية والفرنسية واليونانية إلى مصر، وأنشأ لفيف من المستشرقين الصحافة العربية الأولى في المنطقة وصدرت أول جريدة عربية “التنبيه” عام 1800. ولجأ نابليون إلى الترجمة بالاعتماد على المستشرقين والمترجمين الشفويين من البحارة المسلمين الذين أسروا في مالطا لكتابة المنشور العربي فور وصول حملته إلى الأسكندرية، والذي كتب لطمأنة عوام المصريين ولتحريضهم على الثورة ضد حكامِهم ([4]). ويشير المؤرخ الجبرتي إلى أن تلك الترجمة ركيكة وضعيفة الأسلوب عكس المنشور الأصل مثلها مثل ترجمات ذلك العهد والتي اقتربت من العامية. وكانت ترجمات مثل هذه الوثائق تعج بالأخطاء النحوية والأسلوبية([5]).

وقد اعتمد الفرنسيون على المترجمين الشفويين الأجانب أيضا لقراءة مراسيمهم، وحتى لتسكين الحشود الغاضبة. وقد عملوا في الديوان وترجموا الدعاوي، وورد عن الجبرتي أن هؤلاء المترجمين الأجانب استعملوا كلمات فرنسية في أغلب الأحيان عند ترجمتهم إلى اللغة العربية، ويزيد على ذلك في قوله: “أن الفرنسيين وضعوا قواعد وشروطا للديوان تُرجمت بتعبيرات سخيفة، يُفهم منها المراد بعد التأمل الكثير لعدم معرفة المترجمين بقوانين التراكيب العربية”([6]). ويتضح جليا أن تلك الطوائف التي اضطلعت بالترجمة آنذاك لم تكن على علم متين باللغة العربية ولا بعبقريتها.

ومن الجدير بالذكر التنويه إلى أن نابليون قد استعان في عملية الترجمة التحريرية والشفوية بجنسيات مختلفة سواء في النقل من الفرنسية إلى العربية أو العكس، صنفهم الشيال في أربع مجموعات، هي كالتالي ذكرها([7]):

  • بحارة مغاربة، وعرب وأتراك، أسرهم الفرنسيون في مالطا وصدّروا للعمل كمترجمين في مصر.
  • مستشرقون فرنسيون رافقوا البعثة العلمية، يتقدمهم فونتور (Venture) و هوماكا(l’Homaca)  وجوبار  (Jauper) الذي من ترجماته جغرافية الشريف الادريسي “نزهة المشتاق” إلى الفرنسية عام 1836.
  • سوريون مسيحيون متمكنون من ناصية كل من العربية والفرنسية نظرا لكثرة اتصالهم بأوروبا، وقد غادر 500 منهم مع نهاية الغزو الفرنسي ليستقروا في مرسيليا، من أهمهم على سبيل الذكر لا الحصر: يوسف فرحات وميخائيل كحيل، ورافائيل أنطون الذي كان العضو العربي الوحيد لأكاديمية نابليون المصرية للعلم والذي كان له صيت في الترجمة الرسمية والعلمية على حد سواء.
  • أما المصريون، فثلة منهم اشتركوا في عملية الترجمة، بسبب الحالة التعليمية المزرية التي لم تكن لتؤهلهم إلى تعلم اللغات الأجنبية، إلا القبطي المسيحي اليوس بقطر الذي تتلمذ على يد الفرنسيين وارتحل معهم إلى فرنسا وعمل هناك في ترجمة الوثائق العربية، كما عمل على وضع قاموس فرنسي_عربي.

وارتكز الجزء الأعظم من نشاط الترجمة إبان حملة نابليون على الوثائق الرسمية والمراسيم القانونية، دون إهمال الترجمة العلمية، حسب ما أورده ألبر غيس (Albert Geiss) حيث شملت الترجمة إلى الفرنسية بضع نصوص قيمة، من بينها قواعد العربية المنطوقة والمطبوعة في طبعة ثنائية اللغة في عام 1801، وأجرومية للغة العامية، وأطروحة عن مرض الجدري، ترجمها بيير رافائيل وطبعت بالفرنسية والعربية في عام 1800. غير أن هذه الحملة لم تستقر قدمها في مصر بل لقيت مقاومة شعبية توجت بطرد الغزاة في 15 في أكتوبر 1801، تاريخ مولد رفاعة رافع الطهطاوي. كما وحرضت هذه الحركة الاستعمارية المصريين على أن ينفصلوا عن الكيان العثماني الذي تشكلت فيه شخصيتهم القومية زهاء أربعة قرون([8]).

  1. رفاعة رافع الطهطاوي ومشروع الترجمة

استطاع محمد علي باشا في عام 1805، وهو الجندي العثماني الذي أرسل للسيطرة على مصر نيابة عن الخليفة، أن يبلغ سدة الحكم في مصر، ولاحقا في سوريا والسودان، وكان يراوده حلم فصلها عن الخلافة العثمانية، بدافع تشييد دولة حديثة مدرعة بجيش لا يُشقّ له غبار، متطور العدة والعتاد إلى جانب زراعة وصناعة متطورة وتعليم راق. وقد أدرك محمد علي حاجته للترجمة في تحقيق ما يصبو إليه بالنهل من عيون العلوم على اختلافها وتقوية وشائج التواصل مع باقي الأمم التي سبقتهم في الركب الحضاري. فحرص على تنمية وعي الأمة التي تهيأت لها ظروف اليقظة الفكرية فمدت بصرها إلى أوروبا وهي في غمرة نهضتها، تنقل عنها أسباب تطورها.

ومضى محمد علي واثق الخطى في دعم طموحاته العسكرية الكبيرة بإطلاق برنامج ضخم للتعليم الأجنبي والترجمة بشكل رئيس للأعمال التقنية. كما أنشأ مدارس محترفة، وأرسل مجموعات من الطلاب للدِراسة في أوروبا، بلغت في مجملها إحدى عشر بعثة، وعند عودتِهم، أمرهم بترجمة النصوص التي من شأنها جعل جيشه وإدارته مواكبين للعصر. وكان في بادئ الأمر أغلب الطلاب الذين أرسلوا إلى أوروبا أتراكا أو مسيحيين من المشرق، ثم بعد ذلك بدأ الطلاب المصريون بالانضمام إلى هذه المهمات التعليمية لاحقا. ومن بين المترجمين الأكثر نشاطا أثناء تلك الفترة المسيحيون المارونيون من لبنان وسوريا، الذين ترجموا عن علم اللاهوت الكاثوليكي، كما اشتغلوا تراجمة في المفاوضات مع دول أوروبا حيث كانت الفرنسية اللغة الأكثر استعمالا في الترجمة مطلع القرن التاسع عشر بعد أن حلت محل الايطالية. وتوجهت جل البعثات الطلابية إلى بلدان أوربا، لاسيما إيطاليا وفرنسا والنمسا وانجلترا، أولها عام 1809 وآخرها بعثة انجلترا عام 1848. وتمتعت هذه الفئة تحت حكم محمد علي وأبنائه، بحرية أكثر وامتازت بإشرافه شخصيا حيث تابع عن كثب سير حركة الترجمة وتابع تطورها، وكان ينتقي العلوم التي يترجم عنها، وحرص على أن توضع قيد التطبيق على أيدي رجاله في إطار تنفيذ بنود مشروعه النهضوي ([9]).

وأرسل محمد علي سنة 1826 بعثة علمية إلى باريس ضمت 114 طالبا موزعين على عدة تخصصات، من بينها: الإدارة الحربية، والسياسة، والهندسة الحربية، وعلم المدفعية، والكيمياء وعمليات السبك، والطب البشري والبيطري، وعلوم البحرية وفنونها، والرسم والمعمار، والزراعة والاقتصاد، والمعادن والتاريخ، والترجمة الشاملة لمختلف العلوم والفنون والآداب، إلى جانب دراسة اللغة والحساب، والتاريخ والجغرافيا. فكانت بذلك بعثة ترمي إلى بناء دولة وإنعاش حضارة تقادم عهد تقهقرها)[10](.

ورشح الشيخ حسن العطار تلميذه رفاعة رافع الطهطاوي (1801م_1873م) كمرشد ديني للبعثة. فهو الأزهري الحافظ لكتاب الله عز وجل، ولم تزل درجة علمه في ازدياد، حتى بلغ المراد في جميع ما أراد، وعلا شأنه في الجامع الأزهر)[11](.  وشهد له خاله الشيخ فراج الأنصاري قائلا: “لله درك يا ابن الأخت لقد بلغت في العلم درجة الأعلام ونلت بمساعدة اللغة مرتبة تقف دون وصفها الأقلام.”)[12](. فكان المعلم والكاتب والشاعر والصحفي والمؤرخ، يصول في كل ميادين الفكر، فله قراءات موسوعية منذ نعومة أظافره، متفتح وصاحب عزم وعزيمة ومناط عزمه في جده ومثابرته، متقد الذهن وعارم النشاط يشغله مآل الأمة العربية الاسلامية وأن تتبوأ مكانة مرموقة تليق بماضيها المجيد.

وبمجرد أن وطأت قدما الطهطاوي فرنسا، أدرك علة التأخر في بلده والتقدم في ذلك البلد الأوربي، فأقبل على الدرس والتحصيل، وباشر إتقان اللغة الفرنسية والإطلاع على علوم أوربا وآدابها، وانكب على مطالعة أمهات الكتب، وغدا اسما لامعا في تلك البعثة. ونقل صالح مجدي أيضا أنه نال إعجاب مدرسيه المستشرقين، على غرار جومار (Jomard) الذي أشرف على تلك البعثة، الذي توسم في رفاعة نجابة وإقبالا على الدرس وتيقن أنه سيكون نعم رسول الغرب في الشرق، فأيده ورعاه. وترجم الطهطاوي أثناء إقامته في فرنسا إلى العربية اثني عشر كتابا، منها: كتاب أصول المعادن، مقدمة جغرافية طبيعية، كتاب دائرة العلوم في أخلاق الأمم، وأصول الحقوق الطبيعية، ونبذة من تاريخ الإسكندر الأكبر، وتقويم الأستاذ جومار سنة 1244 هجري لمصر والشام، وقطعة من كتاب ملت براون (Malt Brun) في الجغرافيا، ونبذة في علم سياسة الصحة، وقطعة من عمليات ضابطان عظام، وثلاث مقالات من كتاب  الرياضي الفرنسي “ليجوندر” (Légendre) في علم الهندسة)[13](.

وترجم علاوة على ذلك، دستور فرنسا الذي أرفقه بتعليق لكل بند من بنوده في إطار دراسة مقارنة مع التشريع المصري، ومقالا سياسيا عن حرب الدولة العثمانية لروسيا سنة 1828 ومقالا في التاريخ والعديد من الرسائل والتقارير، إضافة الى قصيدة من نظم يوسف أجوب -أحد أساتذته في فرنسا- الموسومة: (La lyre brisée)، ترجمها بالسجع على مألوف ذاك الزمان: “نظم العقود في كسر العود”)[14](.

لم يُفتن رفاعة بالغرب إلا بما قد استوى في عقله من أسباب نهضته وتقدمه، ولم يجحد للشرق سبقه في الارتقاء وإن جحد منه تخلفه وهو أولى من الغرب بالمحامد. وقد جمع كل ما جادت به قريحته عن فرنسا وأهلها وأخبارها في كتابه: تخليص الإبريز في تلخيص باريز، نشره عام 1834. ومن خلال ذلك كله، قام رفاعة بتطويع اللغة العربية للأفكار والتصورات الجديدة، واضعا الأساس الأول في التطور الحديث للغة العربية وتسجيل الكلمات الجديدة على هذه اللغة، مما أضاف للفكر العربي الكثير من المعاني والموضوعات خاصة في السياسة والحكم والقانون والتسامح الديني، وحرية الفكر، والكتابة والنشر، وأنواع العلوم والفنون عند الأوربيين والموازنة بين قواعد اللغة العربية والفرنسية وحرصه على حث المسلمين على تقليد الأوربيين في البحث العلمي والتطور.

ولقي مؤلفه عن باريس ترحيبا كبيرا من جومار وجلّ المستشرقين الفرنسيين الذين احتك بهم وناقشهم في كثير من المسائل والترجمات، وقد أثنوا عليه الثناء العاطر من قبيل: سلفستر دو ساسي(Silvestre de Sacy)  وكوسان دو برسيفال ((Caussin de Perceval ورينو (Reinaud) .

وانهمك الطهطاوي منذ عودته إلى أرض الوطن أواخر عام 1831 في تلقين ما تلقاه في أوروبا متنقلا بين المدارس. فعين في مدرسة الطب لترجمة ما تعلمه من أساتذته، وعهد إليه أيضا تدريس الترجمة، ومنها انتقل إلى مدرسة المدفعية وترجمة العلوم الهندسية والفنون الحربية، وتولى بعدها نظارة مكتبة المدرسة التجهيزية، وهي مكتبة ضخمة تضم 15 ألف مجلد معظمها بالفرنسية والايطالية)[15](.

  • مدرسة الألسن، موئل البعث الجديد

كانت جلّ المدارس العربية التي عُنيت بالترجمة منذ بيت الترجمة في العهد العباسي مرورا ببيت الحكمة ومدرسة طليطلة وصقيلية ترمي إلى تحقيق ترجمة سلسة وملائمة تحقق الإفهام وتراعي ذائقة المتلقي والنهل من الآخر، يمكن اعتبارها محاولات جادة لوضع اللبنة الأولى في تأسيس ما يعرف بعلم دراسات الترجمة، وهو العنوان الذي وسم به هولمز (James Holmes) بحثه الذي يعنى بالإشكالات الناشئة من ظاهرة العمل بالترجمة والترجمات. فلم يدون لنا النقلة ولا المترجمون الأوائل مذاهبهم في الترجمة على طول ممارستهم لها اكتفاء منهم بالفعل نفسه.

وحذت مدرسة الألسن حذو مثيلتها في باريس وهي “مدرسة اللغات الشرقية”، فكانت المشروع الحضاري الذي يعول عليه الطهطاوي للنهوض بالترجمة في مصر الذي عرف النور عام 1835، ومقرها دار الألفي بالأزبكية، بعد عرضه على محمد علي من أجل الاستغناء بأبناء الوطن عن الأجانب. فسخر لها محمد علي باشا كل الدعم الذي يلزم وأوكل إلى رفاعة الطهطاوي مهمة الإشراف عليها وتسيير شؤونها. فانتقى الطلاب من مدارس الأرياف وجامع الأزهر، يلتحقون بالمدرسة بعد اجتياز امتحان القبول. وقد بلغوا بادئ الأمر خمسون تلميذا ليصلوا إلى 150 تلميذا يتخرجون في غضون خمس سنوات، شريطة أن يترجموا على الأقل كتابا، يقوم على إصلاح الترجمات رفاعة بنفسه، وتنشر بعدها لفائدة التلاميذ والمدرسين. وكان يدرس الطلاب إلى جانب اللغة العربية اللغات الأجنبية كالفرنسية والتركية والفارسية والإيطالية والعلوم كالهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا)[16](.

وكان النشاط الترجمي في المدرسة يجري على قدم وساق، كلّل بترجمة زهاء 2000 كتاب في العلوم والصناعات المتباينة، دون الأدب والفلسفة إلا بقدر ضئيل. وقد تفانى في ازدهاره الطهطاوي كل التفاني حتى أثنى عليه محمد علي باشا قائلا: “وكان دأبه في مدرسة الألسن وفيما اختاره للتلامذة من الكتب التي أراد ترجمتها منهم، وفي مؤلفاته وتراجمه خصوصا، أنه لا يقف في ذلك في اليوم والليلة على وقت محدود، فكان ربما عقد الدرس للتلامذة بعد العشاء، أو عند  ثلث الليل الأخير، ومكث نحو ثلاث أو أربع ساعات على قدميه في درس اللغة أو فنون الإدارة والشرائع الاسلامية والقوانين الأجنبية، وله في الأول مجاميع لم تطبع، وكان دأبه معهم في تدريس كتب فنون الأدب العالية، بحيث أمسى جميعهم في الإنشاءات نظما ونثرا، أطروفة مصرهم وتحفة عصرهم، ومع ذلك كان هو بشخصه لا يفتر عن الاشتغال بالترجمة أو التأليف…”)[17](.

ونجد عند صالح مجدي تعبيرا يلفت الأنظار مفاده أن هذه المدرسة كانت جامعة بكل ما للكلمة من معنى، ويضيف قائلا: “كان يسوس هذه المدرسة المجتمعة بغاية الدقة…”([18]). وجمعت بذلك مدرسة الألسن ثقافتين متمايزتين تتجسدان في تدريس الفقه واللغة والأدب في كتب أزهرية من جهة، وبين دراسة اللغات والآداب الأجنبية والقصص والتاريخ الغربي، حتى إذا ظفر الطلاب بنصيب موفور من هاتين الحضارتين، مضوا ينقلون إلى بني وطنهم الثقافة الغربية بترجمة أمهات الكتب في جميع الفنون والصناعات والعلوم بإشراف قدوتهم الطهطاوي، وأقر بجدارتهم قدري باشا بقوله: “وبأنفسهم، وبالكتب العلمية التي ترجموها ساعدوا على نشر أفكار الرقي والمدنية بين أهل البلاد، وانتفعت بهم الحكومة في المناصب الادارية العالية، وفي وظائف الترجمة، ومنهم من انقطع للتعليم، وبفضل مجهودهم، تعلم آلاف من أهل البلاد الفرنسية أو الإنجليزية أو الإيطالية.”)[19](. وحرص الطهطاوي على تجميع خريجيها في قلم واحد، على أن يوكل الإشراف الفني على ما ترجموا من كتب إلى أساتذة مختصين حتى تنتج ترجمات وافية بريئة من الزلل والهفوات. فكان على دراية بضرورة الإحاطة بالمعرفة اللغوية والإلمام بالعلم أو الفن الذي يتناوله الكتاب المترجم، فأنشأ قلم الترجمة عام 1841، كمجمع متخصص في الترجمة، وقسّمه إلى أربعة أقسام)[20](:

  • قسم ترجمة الرياضيات برئاسة محمد بيومي أفندي.
  • قسم ترجمة العلوم الطبية والطبيعية، برئاسة مصطفى واطي أفندي.
  • قسم ترجمة العلوم الاجتماعية برئاسة خليفة محمود أفندي.
  • قسم للترجمة التركية يرأسه ميناس أفندي.

ويتجلى في ضوء ما عرضناه أن حركة الترجمة سخرت لخدمة الجيش والمدارس والمصانع والإدارات، أي خدمة المنشآت الحديثة التي نهض بها محمد علي، وتركزت في تلك الحقبة على النقل من الفرنسية إلى العربية. أما عن منهج الطهطاوي في الترجمة، فيحدثنا خورشيد قائلا: ” كان يتحرى اللغة العربية السليمة والبليغة، وحمله هذا على أن ينساق في البلاغة فيزيد على الأصل أو ينقص كما أنه زاد من الشواهد التي تعزز ترجمته ومن الأمثال ما تزين عباراته، وغالبا ما يلجأ إلى السجع”)[21](.

ويعتبر رفاعة أن الترجمة تذهب ببلاغة النص الأدبي المترجم وبيانه، فقد يكون الشعر الفرنسي عالي النفس في أصله ولكن لا يظهر علو نفس صاحبه في الترجمة كالشأن في لطائف القصائد العربية، فإنه لا يمكن ترجمتها إلى غالب اللغات الأجنبية من غير أن يذهب حسنها بل ربما صارت باردة)[22](.

أما عن المصطلحات الجديدة التي واجهها أثناء النقل من الفرنسية إلى العربية، فتبين أن الطهطاوي لجأ مرارا إلى الاقتراض، فاستعمل مثلا للصحف ألفاظا كجورنال(journal)  ويجمعها بجورنو، وترجم لفظة  (Musée)عبارة خزانة المستغربات، واستعمل رسول البلد كمقابل للفظة (Ambassadeur). ويبدو أن محاولات الطهطاوي في الترجمة والتعريب اجتهادية وغير دقيقة لألفاظ يواجهها المترجمون العرب لأول مرة في العصر الحديث، ما جعل اهتمامهم ينصب على وضع المعاجم ثنائية اللغة للاستئناس بها في الترجمة تحت إشرافه دوما، ذلك ما يؤكده في معرض قوله: “وكثيرا ما يجتمع المصححون مع المترجمين لمناقشة عبارات الكتاب الواحد، وفي مناقشتهم تلك يعمدون إلى الرجوع إلى الأصل الأجنبي، وإلى ما بين أيديهم من معاجم قديمة، حتى يتفقوا على الصورة النهائية… وبعد ذلك كله، قد يطلب من المترجم نفسه أو غيره أن يعيد ترجمة النص العربي إلى اللغة الأجنبية ثانية ليطلع عليه الأستاذ الأجنبي المتخصص في تدريس المادة، فإذا تيقن من أن الأفكار سليمة، وأن المترجم متفهم للعبارات، أجاز تحرير النص العربي وطبعه”)[23](.

إلا أن للمترجمين تحت إشراف الطهطاوي منهجهم في تقديم الآثار المترجمة، حيث كانوا لا يذكرون اسم المؤلف ولا العنوان الأصل للكتاب، بل يكتفون بذكر اللغة المنقولة. كما طغى على أسلوبهم تقاليد التأليف القديمة التي توجب استعمال السجع. وجرى الأمر أنه إذا كان المترجم مصريا، اختار السجع لوسم ترجمته، أما إذا كان من السوريين-غالبيتهم مسيحيين لم يقوّم القرآن لسانهم- فيترك اختيار العنوان للشيخ الأزهري المنتدب لتصحيحه وتحريره.

  1. آثار الحركة  الترجمية التنويرية ومآلها

توّجت مسيرة رفاعة الطهطاوي الحافلة بالجهود الجبارة، بعدة ترجمات ومؤلفات، خاض فيها معترك عدة ميادين، منها على سبيل الذكر لا الحصر(([24]:

  • بداية القدماء وهداية الحكماء 1865، وهو ترجمة عن الفرنسية، يضم بين دفتيه تاريخ اليونان وأساطيرهم وأدبهم.
  • مواقع الأفلاك في وقائع تلماك، وهو ترجمة عربية لقصة فرنسية تتناول الأدب الأسطوري اليوناني وتغوص في الحياة السياسية والاجتماعية في بعض ممالك أوربا، ترجمها الطهطاوي في منفاه، في السودان، في أسلوب بارع مصورا المغامرات ومستقيا منها العبرة وواصفا طبائع البلاد المختلفة.
  • التحفة المكتبية في تقريب اللغة العربية، وهي رسالة في النحو العربي كتبها رفاعة بأسلوب جديد سهل ومباشر لتلاميذ المدارس الخصوصية والأولية، تضم مجموعة من القواعد ووضعها أمام المتعلم في نظام شامل وواضح.
  • أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل 1868، وهو جزء هام من تاريخ مصر كتبه رفاعة في عهد إسماعيل، بسط فيه تاريخ مصر من أقدم العصور وحتى ظهور الإسلام متطرقا إلى مصر وسياستها وطبيعة أرضها ونيلها وبحيراتها ونباتها وحيوانها ومعادنها ومن حَكَمها من الملوك والولاة.
  • نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، يعد أول دراسة حديثة للسيرة النبوية وتاريخ صدر الإسلام. كما يحتوي على العديد من الألفاظ التي تشمل العديد من المعاني الجديدة، ويظهر في بعضها طابع التأثر بالاستعمال الأجنبي مثل المنافع العمومية والجنسية، والوطنية العمومية، والهيئة الاجتماعية وغيرها.
  • قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر، وهو كتاب مترجم لم ينقله رفاعة بتمامه بل حذف ما ذكره مؤلف الكتاب من إساءة لبعض العادات العربية، قدم له رفاعة بمائة صفحة أخرى تضمنت شرح الكلمات الغريبة التي توجد في الكتاب مرتبة على حروف المعجم ومعظمها أسماء ممالك وبلدان وأسماء أعلام ومصطلحات علمية، وكان هدفه من ذلك توسيع قاموس المصطلحات في اللغة العربية.
  • المرشد الأمين للبنات والبنين، وهو كتاب في الآداب والتربية العامة، والطرق السليمة لتعليم البنات والبنين وتهذيبهم، أورد فيه رفاعة خلاصة فكره الاجتماعي والثقافي وموقفه من قضية المرأة المصرية فدعا إلى تعليمها وفتح أبواب العلم أمامها، كما تحدث فيه عن الوطن والتمدن والحريات العامة.

ويسجل له التاريخ أيضا ترجمة مئات الكتب إلى العربية بمعية تلاميذه، منها كتب التاريخ وسير العظماء والفلاسفة. ولم يكن الطهطاوي أول منشئ لجامعة مدنية عربية فحسب، بل وأول عربي أنشأ متحفا للآثار، وخطط لجمعها وترميمها. وذلك لم يكن ضربا من ضروب التعلق بالفن ولا لدراسة التاريخ، بل نابعا من موقفه الوطني والقومي لحماية التراث المصري من النهب الاستعماري)[25](، فضلا عن كونه الرائد في إنشاء أول صحيفة عربية في مصر، سميت “الوقائع” وصدرت أول مرة عام 1828 باللغة التركية وبترجمة عربية، وما إن تولى الإشراف عليها منذ 1842 حتى أضحت العربية لغة التحرير الأولى وبترجمة تركية)[26](.

إلا أنه عقب وفاة محمد علي فتر نشاط رفاعة أيام عباس الأول (1848 – 1854)  وأيام محمد سعيد (1845-1863) فتدهورت أحوال مدرسة الألسن وأبعد رفاعة إلى السودان عام1850 ، ومع ذلك ظل متمسكا بقلمه محبا لوطنه، ثم ما لبث أن استعاد مكانته في عصر إسماعيل (31863 – 187) فعاد لإدارة مدرسة الألسن وأسندت إليه مهمة تحرير مجلة روضة المدارس،  التي كانت فتحا جديدا في تاريخ الصحافة)[27](.

علاوة على ذلك، لرفاعة الفضل في نهضة القانون في مصر، ذلك أن الحكومة عندما بدأت في إصلاح النظام القضائي في عهد إسماعيل، مهدت لذلك بتعريب القوانين الفرنسية المعروفة بمصطلح “Code”، ولم تجد من يقوم بهذه المهمة الشاقة سوى رفاعة وتلاميذه، فعربوا القانون المدني الفرنسي الذي استمد المشرع المصري منه معظم أحكام قوانين المعاملات المدينة والمرافعات والعقوبات خاصة، وأن رفاعة أضاف الكثير من الشروح والتعليقات عليه. تلك القوانين التي بُني على أساسها النظام القضائي الحديث والتي كانت المرة الأولى التي يتعرف من خلالها المصريون على طريقة عمل النظام القانوني في الغرب)[28](. كما ويدين وجود المسرحية العربية الحديثة بشكل خاص إلى جهود ترجمة المهاجرين اللبنانيين في مصر، الذين ترجموا الكثير من المسرحيات الفرنسية إلى العربية أثناء هذه الفترة، حيث بدأوا بالترجمات الحرفية الدقيقة ثم انتقلوا إلى التكييف الشامل جدا، في النهاية الذي تضمن تغيير المكان وأسماء الشخصيات في مسرحيات موليير (Molière).

فحمل بذلك رفاعة لواء النهضة العلمية والأدبية في بلاده وكان منهجه العلمي أن ينقل إلى أبناء وطنه علوم أوربا في التاريخ والجغرافيا والرياضيات والفنون، المقترن بنزعة وطنية من شأنها تهذيب النفوس وإرشادها إلى ما فيه رفعة الوطن ومجده. وكانت له نفس مرهفة جادت بشعر تترقرق فيه معاني الوطنية، كما كان له قلم يجمع بين الأدب العربي والثقافة الأوربية. ولم يقف إنتاجه عند التعريب بل قام بتأليف العديد من الكتب الممتعة في التاريخ والأدب والتربية، يضاف إلى ذلك ما أنتجه تلاميذه بتوجيهه من عشرات الكتب المترجمة إلى العربية، ومن آلاف المصطلحات اللغوية.

واستمر الطهطاوي في أداء واجبه التنويري حتى أدركته المنية سنة 1873 وله من العمر خمسة وسبعون عاما. خضعت المنطقة بعدها للاستعمار البريطاني وسياسته التغريبية لقطع الصلة بالموروث الثقافي العربي، فقوض أركان تجربة محمد علي وفرغ التراث العربي من إنجازاته. وظهر جيل ما بعد الاستعمار يقتبس المدنية الغربية واتجهت الأنظار إلى فنون الأدب وانحرفت الترجمة عن مسارها. ولم ير النور منذ استقلال الدول العربية أي مشروع قومي مماثل واضح المعالم تسير على هداه لمضاهاة الركب الحضاري.

خـاتـمة

وصفوة القول إن مسيرة رفاعة الطهطاوي جديرة بالاقتداء، فهي حافلة بآثار مشهودة على نهضة الترجمة في الميادين المنفعية ذات الصلة بتطوير النظم والقوانين وتجديد المعارف ونقل العلوم الحديثة. أما خدماته في التعليم والتهذيب فجليلة غنية عن البيان.

ولا مشاحة في أن “رفاعة بك رافع” ساهم في نشر العلوم الحديثة بنقلها إلى اللغة العربية، وتسهيل تناول اللغات الأجنبية في مدرسة الألسن كموئل لبعث الحركة الترجمية العربية. وبهذا يكون قد خلّف هذا العالم الفذ أثرا كبيرا في تطور الفكر المصري الحديث والثقافة العربية بعد أن استمد روافده من التراث القديم، والفكر التنويري الفرنسي الحديث مما أحدث العديد من نواحي التجديد في الفكر واللغة، بفضله دخلت مصر، ومعها بقية العالم العربي، القرن العشرين مع ثروة معرفية وصفات ثقافية مائزة، كفلت لها مكانا في العالم الحديث.

مراجع البحث:

أمين، أحمد .زعماء الإصلاح في العصر الحديث. القاهرة: مكتبة النهضة، 1949.

الجبرتي، عبد الرحمان .عجائب الآثار في التراجم والأخبار. المجلد الأول، مصر: المطبعة العامرة الشرفية، 1904.

الجبرتي، عبد الرحمان .عجائب الآثار في التراجم والأخبار. المجلد الثالث، مصر: المطبعة العامرة الشرفية، 1904.

حامد، رؤوف عباس .التنوير بين مصر واليابان. القاهرة: ميريت للنشر والمعلومات، (د.ت).

حجازي، محمود فهمي .أصول الفكر الحديث عند الطهطاوي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974.

خورشيد، إبراهيم زكي .الترجمة ومشكلاتها. مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985.

الدسوقي، عمر .في الأدب الحديث. الجزء الأول، الطبعة السابعة، القاهرة: دار الفكر العربي، 1966.

الشيال، جمال الدين .تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية. الطبعة الأولى، مصر: مكتبة الثقافة الدينية، 2000.

الشيال، جمال الدين .تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي. الطبعة الأولى، مصر: دار الفكر العربي، 1951.

الشيال، جمال الدين .رفاعة رافع الطهطاوي. الطبعة الأولى، سلسلة نوابغ الفكر العربي، القاهرة: دار الفكر للطباعة والنشر، 1945.

الطهطاوي، رافع رفاعة .تخليص الإبريز في تلخيص باريز. القاهرة: مطبعة مصطفى الباب الحلبي، 1905.

الطهطاوي، رفاعة رافع .الأعمال الكاملة. دراسة وتحقيق عمارة محمد، الجزء الأول، مصر: دار الشروق، 2010.

طوسون، عمر .البعثات العلمية في عهد محمد علي، ثم في عهدي عباس الأول وسعيد. مصر: مطبعة صلاح الدين، 1934.

لوقا، أنور .”رفاعة بين القاهرة وباريس”. كتاب مهرجان رفاعة الطهطاوي، القاهرة: (.د.ت.).

مبارك، علي .الخطط التوفيقية الجديدة. الجزء الرابع، مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، 1988.

مجدي، صالح .حلية الزمن بمناقب خادم الوطن. مصر: وزارة الثقافة والإرشاد، 1985.

النجار، حسين فوزي .أعلام العرب: رفاعة الطهطاوي رائد فكر وإمام نهضة. مصر: الدار المصرية للتأليف والترجمة، (د.ت).

Abu-Lughod, Ibrahim .Arab Rediscovery of Europe, A study in Cultural Encounters. N.J.: Princeton University Press, 1963.

Geiss, Albert .Histoire de l’imprimerie en Egypte. Egypte : Institut français du Caire, 1907.

 

 ([1]) جمال الدين الشيال، تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية، ط1(مصر: مكتبة الثقافة الدينية،2000)، ص 9.

 ( ([2]  عبد الرحمان الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار،م1 (مصر: المطبعة العامرة الشرفية،1904)، ص 276.

([3])  أحمد أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث (القاهرة: مكتبة النهضة، 1949)، ص 6.

([4]) الشيال، تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية، ص 28-36.

( ([5]عبد الرحمان الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، م3 (مصر: المطبعة العامرة الشرفية، 1904)، ص 4.

([6]) المصدر نفسه، ص 20.

([7]) الشيال، تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة العسكرية، ص45-63.

([8])  Albert Geiss, Histoire de l’imprimerie en Egypte, (Egypte: Institut français du Caire, 1907), pp.148-150.

 

([9]) عمر الدسوقي، في الأدب الحديث، ج1، ط7 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1966)، ص 22.

 ([10]) عمر طوسون، البعثات العلمية في عهد محمد علي، ثم في عهدي عباس الأول وسعيد (مصر: مطبعة صلاح الدين، 1934)، ص 10-26.

([11]) حسين فوزي النجار،  أعلام العرب: رفاعة الطهطاوي رائد فكر وإمام نهضة، مصر: الدار المصرية للتأليف والترجمة، ]د.ت.[)، ص 65.

([12])  صالح مجدي،  حلية الزمن بمناقب خادم الوطن (مصر: وزارة الثقافة والإرشاد، 1985)، ص 26-27.

 

 المصدر نفسه، ص 79-80.([13])

 إبراهيم زكي خورشيد، الترجمة ومشكلاتها (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985)، ص 73-74.  ([14])

  المصدر نفسه، ص 74.([15])

([16]) جمال الدين الشيال، رفاعة رافع الطهطاوي، سلسلة نوابغ الفكر العربي، ط1 (القاهرة: دار الفكر للطباعة والنشر، 1945)، ص 32-34.

([17]) علي مبارك، الخطط التوفيقية الجديدة، ج 4 (القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، 1988)، ص 54-55.

([18])مجدي، حلية الزمن بمناقب خادم الوطن، ص 37.

([19]) خورشيد، الترجمة ومشكلاتها، ص 76-77.

([20]) رفاعة رافع الطهطاوي، الأعمال الكاملة، دراسة وتحقيق عمارة محمد، ج1(مصر: دار الشروق، 2010)، ص 67.  

([21]) خورشيد، الترجمة ومشكلاتها، ص 21.

([22]) رفاعة رافع الطهطاوي، تخليص الابريز في تلخيص باريز (القاهرة، مطبعة مصطفى الباب الحلبي، 1905)، ص 76-79.

([23]) جمال الدين الشيال، تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي، ط1 (مصر: دار الفكر العربي، 1951)، ص 20.

([24]) محمود فهمي حجازي، أصول الفكر الحديث عند الطهطاوي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،1974)، ص 30 .

([25]) أنور لوقا، “رفاعة بين القاهرة وباريس”، كتاب مهرجان رفاعة الطهطاوي (القاهرة: ]د.ت.[)، ص 139.

([26]) مجدي، حلية الزمن بمناقب خادم الوطن، ص 34.

([27]) رؤوف عباس حامد،  التنوير بين مصر واليابان ( القاهرة: ميريت للنشر والمعلومات، ]د.ت.[)، ص 63-67.

([28]) Ibrahim Abu-Lughod, Arab Rediscovery of Europe, A study in Cultural Encounters (N.J.: Princeton University Press, 1963( , pp. 88-92.

Drezinex

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2

2