الحداثة في فلسفة طه عبد الرحمن من النقد إلى التأسيس
✍🏽 د. أحمد الفراك – أستاذ الفلسفة، جامعة عبد المالك السعدي، المغرب
مقدمة:
يعد موضوع الحداثة من الموضوعات الفكرية الحديثة التي خاض فيها الفكر العربي في عصرنا بجميع توجهاته تأثرا بالفكر الغربي الحاضر وتفاعلا معه، سواء بتقليد أسئلته وجواباته كما هي هناك في الحضارة الغربية أو بمحاولة استحداث أجوبة تختلف باختلاف المدارس العلمية والاتجاهات الفكرية والفكرانية (الإديولوجية) في المشرق والمغرب. فتعددت الرؤى والمواقف بتعدد المرجعيات والمشارب الفكرية، فهناك لائحة من الاجتهادات النظرية في الموضوع بالمشرق والمغرب، لعل من أبرزها في الساحة الفكرية العربية والإسلامية المعاصرة التي حاولت أن تقدم جوابا “إسلاميا” عن سؤال الحداثة نذكر التصور الفلسفي للمفكر المغربي طه عبد الرحمن من خلال العديد من المؤلفات التي تناول ضمنها إشكالات الحداثة والعقلانية والعلمانية وباقي أفراد عائلتها المفاهيمية، وخاصة كتابي “سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية”[2] و”روح الحداثة، المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية”[3]، فماهي معالم الجواب عن سؤال الحداثة والتحديث عند طه عبد الرحمان، وخاصة في مجتمعٍ عربي يوصف بأنه “مجتمع تقليدي”؟ ومن خلال ذلك كيف قرأ طه عبد الرحمن الحداثة الغربية المعاصرة؟
نقد الحداثة الغربية أم نقد التقليد العربي؟
إذا تجاوزنا التحديدات اللغوية والاصطلاحية الكثيرة للكلمة والتي تصب في كون الحداثة نمطا حضاريا للحياة؛ نمط تفكير أولا كما يؤكد جان بودريار، ونمط سلوك في الواقع اليومي، أو قل هي “أخلاق شرعية للتغيير، متخلية عن القديم… إديولوجيا التغيير من أجل التغيير”[4]، حركة كاسحة مكانيا وذات قدرة خارقة على الانتشار أفقيا وعموديا، ومسلسل مفتوح على جميع الاحتمالات وممتد إلى المستقبل اللامتعين، لا يتحكم في ذاته ولا يحدد ما يريد، يمحو السحر عن العالم ويمارس سحرا جديدا، يخفي المقاصد الإلهية عن الإنسان ويؤله الإنسان في نفس الوقت، وينتصر بعقله على كل الإكراهات[5]، فإن طه عبد الرحمن يرى بأن التهويل من هذا المفهوم وتصنيمه أو توثينه لا يفيد في تحديد دلالته، فضلا عن تحليله ومراجعته، مما يستدعي الانتقال من هول قداسته المزعومة أو قل من “سحره” إلى التمييز بين روحه التي هي “مُعطى كوني” مشترك بين جميع الأمم، (معاني الحداثة) وبين تطبيقاته النسبية والمتعددة (أواني الحداثة) التي تختلف باختلاف المجالات التداولية، مما يفيد أن هناك اختلافا بين الروح المشتركة والمتاحة للجميع مهما استوفيت شروطها العمرانية والتاريخية، وبين الواقع التنزيلي المتعدد والمتجدد، حيث إن الاستواء في الروح لا يفيد الاستواء في التطبيق على وجه الضرورة.
بناء على ما سبق انصب النقد الفلسفي للحداثة عند طه عبد الرحمن على نقد آفة التقليد التي وقع فيها المفكر العربي لنمط التفكير والتحضر الغربيين، والتحذير مما طال الحداثة الغربية نفسها من عيوب أخلاقية، وما استتبع ذلك من وقوع في جملة من الشُّبه تمس موضوعات الهوية والعقيدة والعقل وغيرها، ليقدم إسهاما دقيقا في معالجة جملة من الإشكاليات النظرية والمشكلات العملية التي تطرحها الكتابات المستشكلة لموضوعي الحداثة وما بعد الحداثة، وهو إسهام نقدي على وجه الخصوص، يصدر من مفكر إسلامي خبير بقضايا الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، وهو ينتصر بوضوح في نفس الوقت للمرجعية الإسلامية المنفتحة على العالم والتي تختزن الهوية والذاكرة والإمكانات.
من المسلمات الفكرية التي انطلق منها طه عبد الرحمن في نقده لواقع الحداثة الغربية ونقد دعوى الانعتاق عبر تقليدها نذكر:
- مسلمة الهوية الأخلاقية للإنسان؛ وقد صاغ مقتضاها في قاعدة: “لا إنسان بغير أخلاق”، فإذا سقطت أخلاق الكائن البشري سقطت إنسانيته، فله من الإنسانية مثل ما معه من أخلاق، حيث يتراتب الناس بتراتب أخلاقهم، على غرار مذهب ابن خلدون الذي قال بهذا الصدد: “إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه، فقد فسدت إنسانيته وصار مسخا على الحقيقة”[6]، إذ تزداد إنسانية الإنسان بازدياد تخلقه وتنقص بنقصان تخلقه، على خلاف فلسفة الحداثة الغربية في تطبيقها الغربي التي كادت أن تسلخ الإنسان من هويته الأخلاقية لما ألبسته هوية عقلانية مجردة.
- مسلمة المرجعية الدينية للأخلاق؛ ومقتضاها في نظره هو أنه “لا أخلاق بغير دين” يؤسسها مباشرة بالوحي أو بطريقة غير مباشرة عبر اقتباسها منه والقياس عليه دون الإحالة إليه، في مقابل التصورات الفلسفية العلمانية والناسوتية[7] والطبيعانية والمادية والتاريخانية، التي تنكر الدين مرجعا للأخلاق فتُقصي من اهتمامها الوحي والألوهية والروح والغيب والمطلق. ناهيك عن تلك التصورات التي تربط الأخلاق بالعقل (إيمانويل كانط)، أو تقدم الأخلاق على الدين (دافيد هيوم)، متجاهلة الهوية الدينية للإنسان بوصفه “الكائن الحي المتدين” سواء اعترف بتدينه أو ادعى الانسلاخ عنه متسترا عما يوصله به.
بناء على ما سبق يجدر بكل أمة أن تصنع حداثتها من داخلها ولا تستوردها من خارجها، وبالتلوِّ تظل بلا حداثة مادام استيراد التطبيقات لا ينتج وضعاً يضاهي وضع الآخرين، يقول طه: “لا حداثة إلا بصدورها من الداخل، لا بورودها من الخارج، ولا حداثة إلا مع وجود الإبداع، لا مع وجود الاتباع، فلا تكون الحداثة إلا ممارسة داخلية مبدعة”[8]، أما الذين يدَّعون صفة الكونية للقيم الغربية الحديثة فهم يجهلون -في نظر طه- خصوصية التطبيق الغربي في مقابل عالمية الأخلاق الإسلامية ذات الأبعاد المؤَسَّسة والمتعدية والشاملة[9].
وفي سبيل النقد المزدوج للتقليدين في كتابه “روح الحداثة” ركز جهده على وجوه وقوع هذا التقليد عند مُدعي الحداثة، أو قل مقلدة الحداثة الغربية، ذلك أن تسجيل الإعجاب بالحداثة الغربية المعاصرة وترجمة النصوص الفكرية والفلسفية والثقافية التي تحمل مضمونا حداثيا، أو تبنى مذهبا فكريا يدعي الحداثة لا يفيد الأمة في تقريب مضمون الحداثة وتطبيق روحها في الواقع الحديث والمتغير، بقدر ما يوقعها في تقليدٍ جديد من غير أن يخرجها من التقليد القديم. أي هو تخيير بين تقليد وتقليد. ناهيك عن كونه استجابة لما يريده الغرب ويسعى جاهدا إلى ترسيخه وهو تذويب الثقافات الأخرى ودمجها في الثقافة المعيارية الغالبة، يقول روجيه غارودي بهذا الصدد: “يطمع الغرب بأن يُنصب نفسه قاضيا على جميع الحضارات الأخرى معتبرا أن المسار الذي اتبعه هو مثالي وهو الوحيد الممكن، وبأن يقرر، انطلاقا من هذه النظرة بأن شعبا ما أو حضارة أو علما أو تقنية هي “بدائية”، “نامية”، “متخلفة” وفقاً للنقطة التي توضع فيها على هذا المسار، أعني وفق شبهها القليل أو الكثير بنا نحن الغرب“[10].
واضح إذن أن هذه الحداثة المتصلة بالدين أو “الديانية” تتأسس على الأخلاق الإسلامية بوصفها أخلاقا عالمية وحركية وعميقة مؤسَّسة على الميثاق الإلهي الأول الذي “أخذه الشارع الأسمى من العقلاء وعقولهم” وهو الوارد في القرآن الكريم “وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بلى” (الأعراف:172)، مقابل الأخلاق الناسوتية المادية والسطحية، التي تولدت بفعل سيطرة الأنموذج الغربي للحضارة وما يتصل به من تفوق تقني وعسكري وثقافي يتم توظيفه في الإغراء حتى يتحقق الافتتان به، مقابل تشجيع ودعم “القَدامة”[11] المتمثلة في التقليد، وتتضاعف الفتنة إذا انضافت إلى ما سبق آفة المحاصرة الذاتية والتي تتمثل في وقوع الفكر الإسلامي المعاصر في آفة “التسييس” المنسلخ من الأخلاق بدل “التأنيس” المتلبس بها.
نخلص هنا إلى أن طه عبد الرحمن ينتقد الحداثة الغربية في شكلها لا في روحها، وهو يعي أن الأشكال لا يمكن أن تتطابق حتى ولو بذل الناس وُسعهم من أجل ذلك، مثلما لا يفوته أنه لا يمكن خلق حداثة خاصة بنا، تصدر منا وترجع إلينا من غير أن نستفيد فيها من غيرنا، كما يؤكد ذلك العروي أيضا بقوله “إن خلق ثقافة منا وإلينا وحدنا، هو في الواقع خلق فلكلور جديد”[12]، طبعا مع حفظ الفارق بين العروي الذي يدعو إلى القطيعة التامة مع التراث العربي الإسلامي وتقليد الغرب، وبين طه الذي يعتبر أن علاقتنا بالتراث لا تنفك حتى ولو حاولنا القطع مع تراثنا فإننا سنرتمي في تراث غيرنا. ناهيك أن الماضي على ضربين؛ ماضي ميت وماضي حي، الأول هو ماضي الوقائع والثاني هو ماضي القيم، والعبرة في القيم عموما بإنتاجها لا بقدمها أو حدوثها، وللدكتور سعيد خالد الحسن تنبيه دقيق في مفهوم المدركات الجماعية للأمة والتي تبلورت عبر تاريخها الطويل، إذ يقول: “المقصود بتجديد المدركات ليس العمل على تجاوزها أو إحداث قطيعة معها أو محاولة تغييرها، بل إحياؤها عبر العودة إلى الخبرة الحضارية للجماعة المجتمعية”[13].
الحداثة بين وحدة الروح وتعددية الصورة
عمل طه عبد الرحمن في كتابه “روح الحداثة” على إعداد جواب مخصوص على سؤال مخصوص، حيث السؤال هو: هل الحداثة معطى كوني موحد ووحيد أم أنه إنجاز مخصوص لكل أمة من الأمم؟ هل توجد حداثة دون التعلق بالماضي الذي يحيى باستمرار؟ أليست الحداثة الأوربية رجوعا وتجذرا في الماضي من أجل المستقبل؟
في خضم الجواب عن هذا السؤال يرى طه عبد الرحمن بعد نقده لنمطي المقلدة من المتقدمين والمتأخرين أن “الحداثة ليست هي تقليد الغير في قوله وفعله، وإنما الإتيان بما يضاهي ما عند الغير، إنتاجا وإبداعا”[14]، وهي “ليست سوى ظاهرة تاريخية عارضة، والظواهر كما تأتي تفنى، أما همة الإنسان فهي حقيقة باقية ببقائه”[15] حدثت الحداثة عبر مراحل زمنية وأحداث فعلية ومنطق للتاريخ لا يحترم إرادة الإنسان، لتظهر غيرها بعدها وتخضع لنفس الصيرورة[16]، وهكذا دواليك، وإذا كانت الحداثة الغربية المعاصرة قد ظهرت متصلة بالعقلانية والليبرالية، فإنه بإمكان الفكر الإسلامي العربي أن يصنع جوابه وينتج حداثته بإبداعه، بدءا من إبداع مفاهيمه وتجديد آليات تفكيره، قاطعا مع التقليد بنوعيه: تقليد المتقدمين الذين يُسقطون مفاهيمهم التراثية على مفاهيم الغير(الغرب) و”يتبعون ما أبدعه السلف من غير تحصيل الأسباب التي جعلتهم يبدعون ما أبدعوه”[17]، وتقليد المتأخرين الذين يُسقطون مفاهيم غيرهم (الغرب) على مفاهيمهم، و”يتبعون ما أبدعه الغرب من غير تحصيل الأسباب التي جعلتهم يبدعون ما أبدعوه”[18].
إن الحداثة التي يبشر بها الدكتور طه هي حداثة داخلية بروح أخلاقية بديلة وتجليات إيمانية جديدة تعيد الاعتبار للمعنى والغاية من وجود الإنسان وسعيه المتعدد في مجالات لا عدَّ لها، فهي “حداثة ذات توجُّه معنوي بديلة عن الحداثة ذات التوجه المادي التي يعرفها المجتمع الغربي؛ فالرأي الذي نرتضيه هو أن الحداثة عبارة عن إمكانات متعددة، وليست كما رسخ في الأذهان، إمكانا واحدا”[19]، مع العلم أن حضارة هذه الحداثة هي “حضارة ناقصة عقلا وظالمة قولا ومتأزمة معرفة ومتسلطة تقنية”[20]، وليست حداثة عقل بالمعنى الغربي المشتهر للعقل[21].
والدليل على إمكان تعدد الشكل مع الحفاظ على وحدة الروح هو تعدد التطبيقات في الغرب نفسه، فلا نجد التطابق في التجارب رغم ما يوقفنا من قواسم مشتركة للحضارة في مجموعها، أي أن “المشهد الحداثي الغربي ليس بالتجانس المظنون، بل فيه من التنوع ما يجوز معه الكلام عن حداثات كثيرة، لا حداثة واحدة” ويمكن عد هذا التكاثر بعدة اعتبارات منها الاعتبار القُطري (فرنسية، ألمانية..) والاعتبار المجالي[22](اقتصادية، سياسية…) رغم الاشتراك في التاريخ والمصير. غير أن جواز الاختلاف في الشكل مع وحدة التاريخ والمصير لا يمنع –ومن باب أولى- من الاختلاف في التطبيق مع الاختلاف في التاريخ والمصير. وكما أن هناك حداثة غير إسلامية واقعة أفلا يمكن بناء حداثة إسلامية متوقعة؟
اعتراضا على دعاوى بعض رواد الفكر العربي المعاصر (أركون، العروي، الجابري…) يرى طه عبد الرحمن أن الانخراط في “كونية الحداثة” وترديد خطاب الحداثة وتعريب نصوص مفكري الحداثة والزعم بأن النموذج الغربي الحديث يتصف بالحتمية والكونية والكمال لا يتقدم بالمجتمع العربي والإسلامي خطوة في طريق الحداثة المطلوبة المرغوبة، ما لم يؤدي إلى عكس ذلك فيوقع التسلط والتبعية والاستعباد. لذلك ينبغي التمييز في الحداثة بين الروح والصورة الواقعية، فنتمسك بالروح ونصنع التطبيق بما يُواتي أصول مجالنا التداولي الذي هو “جملة المبادئ والقواعد العامة التي تضبط العقيدة واللغة والمعرفة والتي يشترك في التسليم والعمل بها كل المنتسبين إلى المجتمع”[23]. فما الفرق إذن بين الروح والتطبيق؟
- “روح الحداثة” وهي روح عالمية وإنسانية ليست “من صنع المجتمع الغربي الخاص، حتى كأنه أنشأها من عدَم، وإنما هي من صنع المجتمع الإنساني في مختلف أطواره، إذ أن أسبابها تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني الطويل؛ ثم لا يبعد أن تكون مبادئ هذه الروح أو بعضُها قد تحققت في مجتمعات ماضية بوجوه تختلف عن وجوه تحققها في المجتمع الغربي الحاضر؛ كما لا يبعد أن يبقى في مُكنتها أن تتحقق بوجوه أخرى في مجتمعات أخرى تلوح في آفاق مستقبل الإنسانية”[24]، فهذه الدعوى إذن تؤكد استواء الإنسانية في الانتساب إلى التاريخ وإلى روح الحداثة باعتبارها مِلكا للبشرية التي تستفيد من تاريخها لتشييد عمرانها، تحمل الرخاء المشترك بين الأمم لطالبيه بشروطه وضوابطه.
- “واقع الحداثة” وهو الإنجاز المحلي والخاص الذي تصنعه كل أمة من خلال مقومات مجالها التداولي[25]، وتسعى إلى تطويره وتجويده. أما التطبيق الغربي وهو واحد من التطبيقات الواقعة في زماننا، فيمكن الاستغناء عنه ونقد نموذجه ما دام صُنعا بشريا وتطبيقا نسبيا لروح يمكن أن تتعدد تطبيقاتها وتتنوع أشكالها، ولذلك فالحداثة من حيث التطبيق والشكل حداثات وليست حداثة واحدة كما يتوهم البعض. فكيف يمكن تطبيق هذه الروح في واقعنا؟ وما العمل لنستفيد من حداثة الغرب؟ أليس من الحق العربي في الاختلاف الفكري تحديث تفكيرهم ونمط حياتهم؟ ثم أليس من الحق الإسلامي الإقدار على إبداع حداثة إسلامية تُخرج الأمة من سجن التقليد والاستتباع إلى فضاء التجديد والإبداع؟
رغم نقده للحداثة فطه لا يدعو إلى الانكفاء على الذات والارتداد إلى الماضي ولا الانغلاق عن الغير ونكران الخير، مع العلم أن الواقع العربي والإسلامي الذي نعيشه اليوم لا هو أبدع حداثته الخاصة ولا هو نقل الحداثة الغربية في شكلها الحاضر، يقول طه: “واقعنا الحالي ليس تطبيقا لروح الحداثة، وإنما يدعو إلى الانتقال من تقليد حداثة إلى إنتاج حداثة، أي من الانتقال من تطبيق لتطبيق آخر لروح الحداثة، ولا يمكن أن نسمي ذلك واقعا حداثيا، أو حداثة، وإنما يمكن أن يوصف بشبه الحداثة أو مسخ للحداثة”[26] مادام لا قِبل له بإخراجنا من حالة التخلف التي نعيش فيها ولا نكاد نبرحها إلا من حيث نرتد إليها أكثر.
يدعو طه إلى استصناع حداثة تتخلص من تقليد “إبداع الآخرين” وتسهم بإبداعها وتميزها في “إنشاء كونية إيمانية تعارفية متواصلة عبر تغليب العقل والإرادة والروح الملكوتية في عالم مستغرق بعقل الـمُلك التعاوني الأذاتي والتفاصلي، في الوقت الذي اعتبر فيه بعض المفكرين العرب أن “التقليد وحده يساعد على الخلاص من الموت التاريخي”. من هنا جاء مشروع روح الحداثة وسؤال الأخلاق كسؤال وجواب يستدعي لفت الانتباه إلى ضرورة تجسير “التواصل بين خصوصية الأمة والواقع الكوني”[27]، أي أنه بإمكان الأمة الإسلامية العربية أن تظفر بتطبيقٍ يخصها لروح الحداثة يكون إضافة نوعية من حيث المرجعية والمقصدية والمعنوية ما يجعلها “حداثة عالمية” تناسب تطلعات الإنسان الحديث واتساع آفاقه.
هذا الحداثة المطلوبة لا تحصل عبر منهج القطيعة مع التراث، ولا يمكن أن تنطلق من ذاتها كما ما لبث يؤكد محمد أركون إذ يقول: “الانطلاق من نقطة الحداثة وليس من نقطة الماضي أو التراث، ينبغي علينا تهذيب نفوسنا وتدريبها على أن تتصرف بطريقة متسامحة ومنفتحة ومرنة، وأن نقبل شيئا أساسيا يعتبر من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، الأمر الذي يتعارض جذريا مع مطلق الحقيقة، أو الاعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة كما ساد سابقا في كل الأوساط الدينية”[28]، فالحال إذن أن أركون لا يرى في الدين والتراث أو ما يسميه بـ”الحدث القرآني” و”الحدث الإسلامي”[29] إمكانية للنهوض والتحديث، وإن كان يقر بأن لحظة ظهور الإسلام كانت لحظة حداثة ! “لأنه كان محطة تغيير وتحريك لعجلة التاريخ، والحداثة تعني بث الحيوية في التاريخ، أما اليوم فقد أصبح الإسلام نوعا من التراث ومن التقليد، ومن تراكم المعارف والمواقف الثقافية المكررة، وبالتالي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يقول بأن الإسلام يمثل حاليا الحداثة”[30].
أما محمد عابد الجابري فيرى أن طريق مشروع الحداثة يبدأ بنقد التراث والبحث عما يؤهل العقل العربي لخوض غمار الحداثة، وأول خطوة في هذا السبيل ليست هي استيراد النموذج الأوربي جاهزا وتطبيقه في واقعنا المختلف، وإنما هي تجاوز انحطاطنا بنقد العقل المكوِّن لهذا الانحطاط، والعقل المكوَّن في ثقافة الانحطاط على سواء، إذ من داخل التراث نفسه يمكن بناء الحداثة والعقلانية في عالمنا العربي الإسلامي، يقول في كتابه “نحن والتراث”: “إننا نعتقد أن الدعوة إلى “تجديد الفكر العربي” أو “تحديث العقل العربي” ستظل مجرد كلام فارغ مالم تستهدف، أولا قبل كل شيء، كسر بنية العقل المنحدر إلينا من “عصر الانحطاط”.. إن تجديد العقل العربي يعني… إحداث قطيعة إبستمولوجية تامة مع بنية العقل العربي في عصر الانحطاط وامتداداتها إلى الفكر العربي الحديث والمعاصر”[31].
إذن فبممارسة المنهجية العقلانية “في تراثنا بالمعطيات المنهجية لعصرنا نتمكن من خلالها زرع الروح النقدية في ثقافتنا العربية المعاصرة، هذه الروح شرط أساس لكل حداثة. وهل يمكن تحقيق حداثة من دون سلاح العقل والعقلانية وهل يمكن بناء نهضة من دون عقل ناهض؟”[32] قادر على إنتاج واقع الحداثة الممكن، فلا حداثة في نظر الجابري من غير امتلاك القدرات الذهنية الفائقة و”اكتساب الأسس والذوات التي لا بد منها لممارسة التحديث ودخول عصر العلم والثقافة، دخول الذوات الفاعلة المستقلة وليس دخول الموضوعات المنفعلة المسيرة. نحن في حاجة إلى التحديث أي الانخراط في عصر العلم والثقافة كفاعلين مساهمين…ذلك لأنه من الحقائق البديهية في عالم اليوم أن نجاح أي بلد من البلدان…في الحفاظ على الهوية والدفاع عن الخصوصية، مشروط أكثر من أي وقتٍ مضى بمدى عمق عملية التحديث الجارية في هذا البلد.”[33]
من خلال إصرار الجابري على صناعة المنهج في قراءة التراث وتقويمه يتبين أن الجواب طبعا عن السؤال السابق سيكون هو عدم الاستغناء عن جرأة العقل والعقلانية- العلمانية في النهوض بالمشروع نهضوي الحداثي للأمة العربية والإسلامية. وذلك من خلال تثوير التراث واستنطاق مكنوناته التي تؤسس لثقافة جديدة وعقل جديد، أي تؤسس لحداثة عربية إسلامية غير مستوردة.
الحداثة العربية الممكنة في نظر الجابري هي حداثة أصيلة من جهة اتصالها بالتراث نقدا وإعادة تركيب وعقلنة، وهي حداثة منفتحة من جهة انخراطها الواعي والمفكر فيه في الحداثة العالمية، وهذا ما يؤكده بقوله: “العقلانية والديموقراطية ليستا بضاعة تستورد بل هما ممارسة حسب القواعد، ونحن نعتقد أنه ما لم نمارس العقلانية في تراثنا وما لم نفضح أصول الاستبداد ومظاهره في هذا التراث فإننا لن ننجح في تأسيس حداثة خاصة بنا حداثة ننخرط من خلالها بالحداثة المعاصرة العالمية كفاعلين وليس كمنفعلين”[34]. فهي إذن حداثة مزدوجة؛ حداثة ذاتية خاصة، وحداثة مشاركة ومساهمة في الحداثة الكونية بوصفها مشتركا إنسانيا[35] توج الجهود الحضارية للأمم، “تلك هي وجهة نظرنا في الحداثة كما يجب أن تكون، إنها قبل كل شيء العقلانية والديموقراطية والتعامل النقدي مع جميع مظاهر حياتنا. والتراث من أشدها حضورا ورسوخا”[36].
في مقابل التصورات “العدمية” التي لا ترى للعرب والمسلمين قدرة على إنتاج حداثة تضاهي حداثة الأمم الأخرى بوصفها حركة تاريخية كونية، يرى الجابري أنه بالإمكان إنشاء حداثة مواتية للواقع العربي الإسلامي غير منسلخة منه، ومنسجمة مع أصول التراث العربي الإسلامي غير معاندة لها. فليس التراث ميتا كما يراه عبد الله العروي، بل فيه جوانب حية مضيئة هي مرجع التحديث والنهوض. بل إن التراث حي باستمرار ولا يموت البتة، فإما أن ننخرط فيه بوعي نقدي ونعيد تركيب عناصره وإما نُعرض عنه فنلتحق بتراث غيرنا كما يؤكد طه عبد الرحمن[37].
ومن جهة أخرى ما سبق يرى طه عبد الرحمن “أن هذا القطع من باب المحال” مادامت الحداثة الغربية نفسها لا تدعي الانفصال عن الماضي بقدر ما تدعي الرجوع إليه لتأسيس ذاتها، إذ “التراث فينا كما نحن في التراث” ولا إبداع ممكن من غير مرجعية يستند إليها وتوفر له القيمة والمقصد والغاية. وإنما القطع المرجو هو القطع مع التقليد الذي يمنع الإبداع، والجمود الذي يمنع الاجتهاد. واستخراج كنوز التراث مادام لكل زمان قدراته على الاستمداد والعطاء من الدين والتاريخ واستثمار عطاءاتهما المتعددة في إصلاح أحوال الإنسان وتشييد أركان العمران، مما يحقق أسباب الصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة. ومن وجوه العطاء والإبداع استحداث حداثة أو حداثات مقرونة تطبيقاتها الإسلامية بثلاثة مبادئ مقترحة، تكون – على الأقل في نظر طه عبد الرحمان- كافية لجعلها راشدة وناقدة وشاملة، وهي: مبدأ الرشد ومبدأ النقد ومبدأ الشمول.
- التطبيق الإسلامي لمبدأ الرشد الحداثي؛ والرشد هو حصول الاستقلال عن الأوصياء وتجاوز حالة القصور الفكري بالتعبير الكانطي، ويقصد فيه إلى ترشيدين، ترشيد أول لـ”الترجمة الحداثية” التي أخلت بضوابط الترجمة التأصيلية الاستكشافية التي توفر للمترجم استقلالا مسؤولا عن النص المتَرجم، ورضيت لنفسها بترجمة اتباعية واستنساخية وآلية تؤبد الاستتباع ولا تحقق الإبداع، وترشيد ثاني لـ”القراءة الحداثية للقرآن” التي ما انفكت عن الوقوع في آفات “الانتقاد المنقول” للمقدس والنص والغيب، وتوجيهها إلى الرسوخ في الأخلاق وتكريم الإنسان وتوسيع العقل.
- التطبيق الإسلامي لمبدأ النقد الحداثي؛ وينطلق هذا التطبيق من التعقيل المزدوج لنظامين من أنظمة الحداثة الغربية وهما: “نظام العولمة” الذي يريد أن يفرض قالبا صلبا ومطلقا على الأمم لتخنع وتتبع، وهو يحتاج إلى التعقيل أو العقلنة (rationalisation) من جهة، و”نظام الأسرة الغربية” الذي أخل بخُلق الحياء جملة وأنتج واقعا بئيسا شرد فيه الإنسان عن ربه وعن عقله وعن أسرته، وحصل له الانفصال في حياته بين ما لا يقبل الانفصال من جهة أخرى. أو قل بعبارة مختصرة: “الأصل في الحداثة هو الانتقال من حال الاعتقاد إلى حال الانتقاد”[38]، عبر منهج الاستيعاب والتجاوز.
- التطبيق الإسلامي لمبدأ الشمول الحداثي؛ وانصب العمل في هذا المبدإ على اكتشاف الفهم الإسلامي للحق والواجب؛ الفهم المتسع لـ”حق المواطنة” الائتمانية المتصلة بـ”حق المؤاخاة” الروحية والاجتماعية، والمشفع بـ”مبدإ الإخلاص” التقصيدي الذي يخلصه من ضيق وظلم “المواطنة الليبرالية” الضيقة والمجتمع المنحبس استشرافا لإقامة العدل في المجتمع، و”واجب التضامن” القائم على “مبدأ التراحم” الذي يعم الوجود بأكلمه، بدءا من الانسان في علاقته بخالقه وبالإنسانية جمعاء، بل وبالمخلوقات جميعا حفظا لقيمته وقيمة الوجود بأسره. ذلك أن “الأصل في الحداثة الإخراج من حال الخصوص إلى حال الشمول”[39]، ومن ضيق الفردانية إلى سعة الإنسانية.
خاتمة
نخلص مما سبق إلى أن موضوع الحداثة شكل نقطة التقاءٍ للمشارب الفكرية المتعددة في الساحة العربية والإسلامية، التقاء في طرح السؤال وفي معالم الجواب عن هذا السؤال، غير أنه اختلاف في المناهج وطرائق التفكير والتحليل والنقد. فكانت الأجوبة متصلة بالسؤال من جهة وبصاحبها الذي صدرت عنه من جهة ثانية، ومن هذه الأجوبة التي تُتداول اليوم ذلك الجواب الذي اقترحه الدكتور طه عبد الرحمن من خلال العديد من المؤلفات والمحاضرات التي تناول فيها الموضوع. وقد تميز هذا الموقف الذي يستحضر على طول مساحة التحليل والنقد باقي الأطروحات الفكرية التي عالجت إشكالية الحداثة في المجتمع العربي والإسلامي، بكونه يصدر عن فيلسوف عربي مسلم كتب في الحق العربي في الاختلاف الفلسفي كما كتب في الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، ليجمع بين مركزية العروبة والإسلام في إعداد الأمة الإسلامية العربية لجوابها الذي تضاهي به جواب غيرها.
كما نستنتج أن نقد طه عبد الرحمن للحداثة الغربية في أغلب تجلياتها المعاصرة: العقلانية والحداثة والعلمانية… لا يفيد الدعوة إلى القطع معها بقدر ما يفيد الإفادة منها عبر “خطف” الروح السارية فيها باعتبارها إنتاجا بشريا مشتركا وغرسها في تربة المجال الإسلامي العربي لتصنع حداثة خاصة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وإنما ملقحة بالأصالة التي تعطيها المعنى والجدوى والصورة. وإن كانت عملية النقل والاحتفاظ والتلقيح هاته لا تخلو من متاعب ومصاعب تطرح على العقل والواقع أسئلة الممكن والمستحيل. خاصة في مثل هذه الأوضاع التي تعيشها الأمة اليوم وهي ممزقة ومفرقة، لا تملك سوطاَ ولا يسمع لها صوت.
المصادر والمراجع:
- مؤلفات طه عبد الرحمن:
- طه عبد الرحمن، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1994م.
- طه عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2005م.
- طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 1، 2002م
- طه عبد الرحمن، حوارات من أجل المستقبل، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط2، 2011م.
- طه عبد الرحمن، روح الحداثة، المدخل إلى تأسيس حداثة إسلامية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2006م
- طه عبد الرحمن، رُوح الدِّين: من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2012م
- طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 2000م.
- مؤلفات أخرى:
- أركون محمد، الإسلام، أوربا والغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة، ترجمة هشام صالح، دار الساقي، ط1، 1995
- أركون محمد، الإسلام والحداثة، ندوة مواقف، دار الساقي، لندن، ط1، 1990
- آلان تورين، نقد الحداثة، الحداثة المظفرة، ترجمة صياح الجهيم، دمشق، ط1، 1998.
- بلقزيز، عبد الإله. من النهضة الى الحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1، 2009
- بدوي عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1984م
- بول ريكور، صراع التأويلات، ترجمة منذر عياشي، مراجعة جورج زيناتي، دار الكتاب الجديدة المتحدة، ط 1، 2005
– الجابري محمد عابد، نحن والتراث، قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، ط 4، 1985
– الجابري محمد عابد، إشكاليّات الفكر العربيّ المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، ط1، 1989م
زيجمونت. باومان، الحداثة السائلة، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط 1، 2016م.
– حرب، علي. الاستيلاب والاسترداد، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1997
– يورغان، هابرماس. القول الفلسفي للحداثة، ترجمة فاطمة الجيوشي، منشرات وزارة الثقافة، دمشق، ط1، 1995
– كرم يوسف، تاريخ الفلسفة الحديثة، دار المعارف، ط5، د ت.
– كولن ويلسون، سقوط الحضارة، ترجمة أنيس زكي حسن، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1959
– لوفيفر، هنري، ما الحداثة، ترجمة كاظم جواد، دار ابن رشد للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1983.
– رينه ديكارت، مقال عن المنهج، ترجمة محمود محمد الخضيري، مراجعة محمد مصطفى حلمي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 3، 1985م.
– رينه، ديكارت. مبادئ الفلسفة، ترجمة عثمان أمين، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة،1993م.
- التريكي فتحي، الحداثة وما بعد الحداثة، دمشق، دار الفكر، ط1، 2003
– سيرج، لاتوش. تغريب العالم، ترجمة خليل كلفت، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ط2، 1999م
– سبيلا، محمد. دفاعا عن العقل والحداثة، منشورات الزمن، المغرب، رقم 39، ط1، 2003
– سبيلا، محمد. الحداثة وما بعد الحداثة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، ط 1، 2000
– شبار، سعيد. النخبة والأيديولوجيا والحداثة في الخطاب العربي المعاصر، مركز دراسات المعرفة والحضارة. ط2. 2012م.
– غارودي، روجيه. وعود الإسلام، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1413هـ/1993م.
– فرنان، جون بيير. بين الأسطورة والسياسة، ترجمة جمال شهيد، دار دمشق، 1999م.
– الفراك، أحمد. المنطق عند الغزالي ومنهجه في التقريب والتشغيل، مطبعة جودة، ط1، الرباط، 2014
– الفراك، أحمد. في فلسفة المشترك الإنساني، بحث في العوائق المنهجية والمعرفية، أفريقيا الشرق، البيضاء، ط1، 2016
– فريديريك، نيتشه. أصل الأخلاق وفصلها، ترجمة حسن قبسي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط2، 1983
– Touraine, Alain. Critique de la modernité, édition fayard, 1992.
– Domenach, Jean Marie. Approches de la Modernité, Ecole Polytechnique, Paris, 1986
-Yassine, Abdessalam. Islamiser la modernité, al ofok impression, Casablanca, 1998
[2]– طه، عبد الرحمن. سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 2000م.
[3] – طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2006م
[4] – Domenach, Jean Marie. Approches de la Modernité, Ecole Polytechnique, Paris, 1986, p14
[5] – Touraine, Alain. Critique de la modernité, édition fayard, 1992, p 10
[6] – ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة، مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، ط1، 1960، ص 374
[7] – طه، عبد الرحمن. سؤال الأخلاق، مرجع سابق، ص148، ويستخدم طه مصطلح “ناسوتي” عوض المصطلح الشائع “إنساني” المترجم لكلمة “Humanist”، وتستعمل “الناسوتية” في مقابل “اللاهوتية”.
[8] – طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، مرجع سابق، ص35
[9] – طه، عبد الرحمن. سؤال الأخلاق، مرجع سابق، ص 158-159
[10]– غارودي، روجيه. وعود الإسلام، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1413هـ/1993م، ص:79
[11] – استعمل الدكتور طه مصطلح “القدامة” بمعنى التقليد في مقابل مفهوم “الحداثة”، انظر فقه الفلسفة،-2 القول الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1999، ص12
[12] – العروي، عبد الله. العرب والفكر التاريخي، دار الحقيقة، بيروت، ط1، 1973، ص 84
[13] – يقصد د سعيد خالد الحسن بمفهوم المدركات الجماعية “مجموع المبادئ المرجعية الناظمة للسلوك الجماعي العام لجماعة معينة، والذي ينتظم من خلاله الوجود السياسي والعلاقات الاجتماعية والوظيفية الحضارية لتلك الجماعة، وترتفع بالسلوك الانساني داخلها من مستوى الفرد الى مستوى الجماعة”. خلال ندوة صحفية عقدها يوم الخميس 23 أبريل 2015 بالرباط، ونشر ملخصها في جريدة الجديد في يوم الغد: http://www.jadidpresse.com
[14] – طه، عبد الرحمن. حوارات من أجل المستقبل، منشورات الزمن، المغرب، العدد 13، ص 12
[15] – طه، عبد الرحمن. محاضرة روح الحداثة والإبداع، عرض وتعليق فوزي منصور، جريدة “السياسة الجديدة”، عدد 442، بتاريخ 11/7/2003، ص4
[16] – معلوم أن الحداثة ليست معجزة ولا انتهاء للتاريخ، فبعد مرحلة الحداثة ظهر تيار ما بعد الحداثة أو ما يسميه عبد الوهاب المسيري بمرحلة التسوية والسيولة الشاملة.
[17] – طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، مرجع سابق، ص 12
[18] – المرجع نفسه، والصفحة
[19] – المرجع نفسه، ص16
[20] – طه، عبد الرحمن. سؤال الأخلاق، مرجع سابق، ص145
[21] – الشيخ، محمد. مسألة الحداثة في الفكر المغربي المعاصر، سلسلة شرفات رقم 13، مطبعة النجاح الجديدة، المغرب، ط1، 2004، ص 164 وما بعدها.
[22] – انظر: طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، مرجع سابق، ص 17
[23] – طه، عبد الرحمن. حوارات من أجل المستقبل، مرجع سابق، ص 60
[24] – طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، مرجع سابق، ص 31
[25] – انظر: الفراك، أحمد. المنطق عند الغزالي ومنهجه في التقريب والتشغيل، مطبعة جودة، ط1، الرباط، 2014، من ص 26 إلى ص 54
[26] – طه، عبد الرحمن. محاضرة روح الحداثة والإبداع، مرجع سابق، ص4
[27] – انظر: طه، عبد الرحمن. الحداثة والمقاومة، معهد المعارف الحكمية، بيروت، ط1، 2007، ص 6
[28] – أركون، محمد. الإسلام والحداثة، ندوة مواقف، دار الساقي، لندن، ط1، 1990، ص 362
[29] – أركون، محمد. الإسلام، أوربا والغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة، ترجمة هشام صالح، دار الساقي، ط1، 1995، ص10
[30] – أركون، محمد. الإسلام والحداثة، مرجع سابق، ص 356
[31] الجابري، محمد عابد. نحن والتراث، مرجع سابق، ص: 20.
[32] – الجابري، محمد عابد. التراث والحداثة، ص 18
[33] – الجابري، محمد عابد. العولمة والهوية الثقافية، مجلة فكر ونقد، عدد: 6، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط1، فبراير 1998م، ص16-17
[34] – الجابري، محمد عابد. التراث والحداثة، ص 17
[35] – الفراك، أحمد. في فلسفة المشترك الإنساني، بحث في العوائق المنهجية والمعرفية، أفريقيا الشرق، البيضاء، ط1، 2016
[36] – المرجع نفسه، ص 18
[37] – يراجع: طه، عبد الرحمن. حوارات من أجل المستقبل، منشورات الزمن، المغرب، ط1، 2000، ص 29
[38] – طه، عبد الرحمن. روح الحداثة، مرجع سابق، ص 26
[39] – المرجع نفسه، ص 28 Drezinex