فلسفة علم الحديث من خلال النقد الحديثي عند الحافظ أحمد بن الصديق

0

فلسفة علم الحديث من خلال النقد الحديثي عند الحافظ أحمد بن الصديق

Philosophy of the Science of Hadith through the Hadithic Criticism of Al-Hafiz Ahmad ibn Al-Siddiq

* ذ. يحيى أقبيب

ملخص:

إن علم الحديث كسائر العلوم، له فلسفته الخاصة التي تكتنف قواعده وضوابطه، إِنْ على مستوى التأصيل أو على مستوى التنزيل، بحيث يمكن استنباطها من كتب هذا الفن التي انتشرت بدءا في الشرق الاسلامي تأليفا وتوصيفا، وانتهاء بالغرب الإسلامي ضبطا وتنقيحا، حيث نبغ في هذا الفن علماء أفذاذ أسسوا مدارس حديثية أَثْرَتْ المكتبة الحديثية المعاصرة.

وأخص بالذكر مدرسةً حديثيةً معاصرةً، ذاع صيتها في الغرب الاسلامي خصوصا، والعالم الاسلامي عموما: إنها المدرسة الحديثية الصديقية التي خدمت الدرس الحديثي بِنَفَسٍ جديد، يوازي نَفَسَ الأقدمين من حيث الطلب، ويتميز عنهم من حيث المنهج.

ويعود الفضل في تأسيس هذه المدرسة إلى العلامة الحافظ “أحمد بن الصديق”، الذي أُنجزت حول تراثه الحديثي بحوث عديدة، لعل أبرزها: “الحافظ أحمد بن الصدٌيق الغُماري وجهوده في الحديث وعلومه”، تأليف: “د. علوي حامد محمد بن شهاب”، رسالة دكتوراه نوقشت بجامعة اليرموك بالأردن سنة 2007م. و”البحر العميق في مرويات ابن الصديق”، للحافظ أحمد بن الصديق الغماري، دراسة وتحقيق: “د. الأمين اقريوار”، رسالة دكتوراه نوقشت بدار الحديث الحسنية بالرباط سنة 2008م. و”منهج النقد الحديثي وتطبيقاته بين الأئمة (“جلال الدين السيوطي” و”عبد الرؤوف المناوي” و”أحمد بن الصديق الغماري”)”، تأليف: “دة. فدوى بنكيران”، طبع سنة 2011م. و”الحافظ أحمد ابن الصديق الغماري وجهوده في خدمة الحديث”، تأليف: “دة. علياء محمد زحل”، وهي أيضا رسالة دكتوراه طبعت سنة 2019م.

وفي هذا البحث اخترت نماذج من النقد الحديثي عند الحافظ أحمد بن الصديق، كمنطلق حديثي سأعمل من خلاله على استنباط المنهج الفلسفي للمحدثين في علمي: “الجرح والتعديل” و”العلل”؛ مبرزا فلسفة الحافظ “أحمد بن الصديق” في نقده الأسانيد جرحا وتعديلا من جهة، وتتبعه لعللها من جهة أخرى، طلبا لإظهار النظر الفلسفي العام لعلم الحديث.

الكلمات المفتاح: الحديث – الفلسفة – المنطق – الأبستمولوجيا – السيكولوجيا.

 

Abstract:

The science of Hadith, like all other sciences, has its own philosophy that informs its rules, whether at the theoretical or applied level. This philosophy could be deduced from the books of this art that initially appeared and spread in the Islamic East and developed and refined later in the Islamic West. One of these schools that has become largely popular in the Islamic West and beyond is the hadithic school of ben Siddiq which served and revived this science in a remarkable way. To be sure, the school stands in line with the other traditional schools in terms of its aims, but differs from them in terms of method and curriculum. The founding father of this school is the prominent scholar al-Hafiz Ahmad ibn al-Siddiq, whose hadithic criticism I chose to be the subject of this research. Taking up examples of his criticism, I attempt to deduce the philosophical approach of the scholars of hadith in two related sciences: “discrediting and endorsement [of the reporters of hadith]” and “the hidden defects [in the body of the Hadith].” By reflecting on the methodology of Al-Hafiz Ahmad ibn al-Siddiq in criticizing both the reporters [ruwwāt] and the text [isnād] of prophetic text, my overall aim is to highlight the general philosophical vision of the science of hadith.

Key words: hadith – philosophy – logic – epistemology – psychology.

مقدمة:

إن فلسلفة علم الحديث تتميز عن علم الحديث في كونها لا تهدف إلى التقرير بل تقتصر على التحليل؛ أي التفكيك والتركيب؛ ثم النقد والتطوير.

فالمحدث عموما يناقش مسالك التصحيح والتضعيف، وما يتعلق بذلك من إشكالات حديثية يفرضها السند أو المتن، لينتقل إلى تحليل المفاهيم ومناقشة بنيتها المصطلحية للتَّثَبُّتِ من صدق تصوراتها، محررا مسالك العلل الضابطة للأحكام الحديثية…بهذا المعنى تتخذ المؤلفات الحديثية حيزا من المجال الفلسفي لعلوم الإسلام، بدءا من التصنيف ووصولا إلى النقد، وفق نسق فلسفي عام يخضع لعاملين رئيسين: الأول هو التصور الذهني لمفاهيم مصطلح الحديث؛ بحيث يعمد المحدث إلى إدراك حقائق مصطلحية مجردة عن أحكامها الحديثية. والثاني: هو التصديق العقلي لهذه المصطلحات الحديثية؛ بالحكم على نسبتها إلى دربي الحديث (السند والمتن) نفيا وإثباتا.

وهنا تكمن أهمية هذا البحث في إظهار النسق الفلسفي للصنعة الحديثية عند الحافظ أحمد بن الصديق كأنموذج لمتقدمي المحدثين ومتأخريهم الذين ربطوا النظر الفلسفي الحديثي بتطبيقاته، بحيث يلتزم الحافظ أحمد بن الصديق في انتقالاته المنطقية من الجانب النظري إلى الجانب التطبيقي، بما أقرته القواعد الحديثية عند المتقدمين في ما يتعلق بتعليل سند الحديث ومتنه، متوخيا الاجتهاد، ومتجنبا التناقض بين الجانب النظري والتطبيقي، كما حصل عند بعض المحدثين في مسألة رواية المبتدع مثلا، وعلاقتها بقواعد العدالة والضبط من حيث قبول الحديث ورده، كما سنرى، مما يُصَعِّب عملية استنباط فلسفة علم الحديث من الأحكام الحديثية عند هذا الصنف من المحدثين.

فغاية النظر الحديثي عند المتقدمين والمتأخرين من علماء الحديث ينحصر في جمع المرويات الحديثية، واستثمار العلوم الخادمة لها، بقصد أصيل ووحيد هو تحصين الرواية الحديثية -سندا ومتنا- من براثن الوضع أو التعطيل، حتى يتسنى لمن حصَّل شروط النظر في نصوص الوحي أن يستنبط الحكم الشرعي من النص الحديثي كمصدر ثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم؛ أي أننا عندما نعرض لمسالك النظر الفلسفي في اجتهادات الحافظ أحمد بن الصديق الحديثية، فإننا نكون بصدد الحديث عن النظر الفلسفي الخاص بعلم الحديث، من خلال مقاربة إبستمولوجية سيكولوجية منطقية لعملية تعليل الراوي والمروي عند المحدثين، وهذا ما سنراه في هذا البحث من خلال مبحثين، سأعرض في المبحث الأول للحضور الفلسفي في نقد الحافظ أحمد بن الصديق للأسانيد، وسأعرض في المبحث الثاني للحضور الفلسفي في نقد الحافظ أحمد بن الصديق للمتون، لأُفرد خاتمة البحث لأبرز النتائج التي توصلت إليها.

تمهيد: ترجمة مختصرة للحافظ أحمد بن الصديق[1]:

هو العارف بالله العلامة المجاهد المجتهد الفقيه المشارك حافظ المغرب السيد شهاب الدين أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري الطنجي، يتصل نسبه إلى الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء عليهم السلام، وكذا نسبه من جهة أمه ينتهي أيضا إلى إدريس الأكبر.

ولد السيد أحمد بن الصديق يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان سنة 1320هـ، بقبيلة بني سعيد القريبة من قبيلة غمارة بشمال المغرب الأقصى، وبعد شهرين من ولادته عاد به والده إلى طنجة، فبدأ حفظ القرآن الكريم في سن الخامسة، ثم حفظ جملة من المتون العلمية المتداولة في المغرب آنذاك، ومنذ بلغ الخامسة عشر من العمر حبب الله إليه علم الحديث، فأخذ ينهل من علومه.

وفي سنة 1339هـ توجه إلى القاهرة للدراسة بالأزهر الشريف، بعد أنْ تلقى مبادئ العلوم في بلده على يد والده وتلامذته، ليضطر سنة 1354ه للرجوع إلى المغرب بسبب وفاة والده، فاستلم الزاوية خلفا لوالده، واعتنى بتدريس كتب السنة المطهرة، وأملى مجالس حديثية بالجامع الكبير بطنجة.

تتلمذ الحافظ أحمد بن الصديق الحسني على عدد كبير من الشيوخ جاوز المائة، بسبب رحلاته العلمية إلى بقاع مختلفة من العالم، ومن هؤلاء الشيوخ: والده “محمد بن الصديق” الغماري الحسني، و”أبو القاسم بن مسعود” الدباغ الحسني، و”أحمد بن محمد الزكاري” المعروف بابن الخياط الفاسي، و”أحمد بن رافع القاسمي” الحسني الطهطاوي، و”أحمد بن محمد الدلبشاني” الموصلي، و”أحمد بن محمد” الأدرمي الهندي، و”بدر الدين بن يوسف” الحسني الدمشقي، و”توفيق بن محمد الهبري” الشامي البيروتي، و”جعفر بن إدريس الكتاني”، و”الحسين بن علي” الصنعاني القاضي، و”زاهد بن الحسن الكوثري”، و”سيف الرحمان بن غلام جانحان خان” الأفغاني، و”الطاهر بن محمد بن عاشور” التونسي، و”عبد الباقي” اللكنوي، و”علي بن حسين” المكي، و”علي بن محمد” الحبشي، و”محمد إمام بن إبراهيم السقا”، و”محمد بخيت المطيعي” شيخ الديار المصرية، و”أم البنين آمنة بنت عبد الجليل” الدمشقية، و”فاطمة بنت أبي بكر” الحضرمية، و”مريم بنت جعفر بن إدريس” الكتانية، وغيرهم.

يعد الحافظ أحمد بن الصديق من المكثرين من التصنيف، فله تآليف عديدة قاربت الثلاثمائة مؤلف، منها: “الأحاديث المسطورة في القراءة في الصلاة ببعض السورة”، “حصول التفريج بأصول التخريج”، “فتح الملك العلي في صحة حديث باب مدينة العلم علي”، “فتح الوهاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب”، “مفاتح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب”، “هداية الرشد لتخريج أحاديث بداية ابن رشد”، “الأربعون المتتالية بالأسانيد العالية”، “الإلمام بطرق المتواتر من حديثه عليه الصلاة والسلام”، “البيان والتفصيل لوصل ما في الموطأ من البلاغات والمراسيل”، “رياض التنزيه في فضل القرآن وفضل حامليه”، “مفتاح المعجم الصغير للطبراني”، وغيرها.

عُرف رحمه الله بجهاده ضد المحتل الإسباني فسجن، وبعد خروجه من المعتقل عانى كثيرا من دسائس الاحتلال وأعوانه من الخونة، فاضطر إلى ترك المغرب سنة 1377هـ إلى القاهرة بمصر حيث استقر بها، إلى أن توفي بها يوم الأحد فاتح جمادى الآخرة سنة 1380هـ رحمه الله.

المبحث الأول: الحضور الفلسفي في نقد الحافظ أحمد بن الصديق للأسانيد

إن النسق العام الذي يضبط حكم المحدثين على الراوي جرحا وتعديلا هو نسق فلسفي، يقتصر في شقه التنزيلي على التحقق من عدالة الراوي وضبطه بما يسمح بقبول الرواية أو ردها، لكنه في شقه التأصيلي يتخذ منحى آخر في إعمال النظر في عدالة الراوي وضبطه، وهذا المنحى هو الذي يمكننا من استنباط معالم من فلسفة علم الجرح والتعديل أحد علوم الحديث.

“فعلم الجرح والتعديل، أو علم ميزان الرجال، هو: علم يُبحث فيه عن أحوال الرواة ومدى أمانتهم، وثقتهم، وعدالتهم، وضبطهم، أو كذبهم وغفلتهم ونسيانهم…والتأكد منهم حتى يحصل الاعتقاد أو الظن الراجح بثبوت الخبر الوارد من طريقهم. ولا يتم ذلك إلا بأن يكون هؤلاء معروفين معرفة تامة تكشف أحوالهم، وكل ما يتعلق بأدائهم للخبر كشفا واضحا لا لبس فيه ولا خفاء”[2].

إذن فالاشتغال بعلم الجرح والتعديل يقوم على تمحيص الأسانيد، وتمحيص الأسانيد ما هو إلا نظر في أحوال الرواة؛ أي النظر في التركيبة المعرفية والنفسية للراوي؛ والتركيبة المعرفية تعرف عند المحدثين، بتمحيص ضبط الراوي، وهنا يتخذ المحدثون مسلكا فلسفيا خاصا في تقييم الجانب الإبستيمولوجي للراوي، سنتعرف عليه في هذا المبحث. أما التركيبة النفسية وهي ما يعرف عند المحدثين بتمحيص العدالة، فللمحدثين أيضا نظر فلسفي خاص في تقدير الجانب السيكولوجي للراوي، وهو أيضا ما سنتعرف عليه في هذا المبحث.

ولكي تتضح معالم فلسفة المحدثين في الجرح والتعديل، اخترت النقد عند الحافظ أحمد بن الصديق كأنموذج، يمكن من خلاله الاطلاع على عموم هذه الفلسفة الحديثية، مع بيان طبيعة النظر الفلسفي لعلم الحديث، الذي يختلف تماما عن قواعد علم الحديث، بحيث يتخذ نسقا فلسفيا خاصا في العبور من حيز التأصيل؛ أي المقدمات الفلسفية، إلى حيز التنزيل؛ أي النتائج التي تلزم عن هذه المقدمات.

لذا قسمت هذا المبحث إلى مطلبين؛ في المطلب الأول سأدرس فلسفيا الكيفية التي يعدل فيها الحافظ أحمد بن الصديق الرواة، من خلال تعديله “لأبي الصلت الهروي” مدار حديث “أنا مدينة العلم وعلي بابها”، مبينا المنحى الفلسفي الذي يسلكه نقاد الحديث في تعديل الرواة. في حين خصصت المطلب الثاني لإظهار فلسفة الحافظ أحمد بن الصديق في تجريح الرواة من خلال تجريحه “لبهية” مدار حديث “الأنين”، والذي يتضح من خلاله المسلك الفلسفي لنقاد الحديث في تجريح الرواة.

المطلب الأول: معالم النظر الفلسفي في تعديل الحافظ أحمد بن الصديق للرواة

لبيان معالم النظر الفلسفي عند الحافظ أحمد بن الصديق في تعديل الرواة، اخترت حديث “باب مدينة العلم علي”[3] الذي صححه الحافظ أحمد بن الصديق[4]، بعد تعديله “لأبي الصلت الهروي”[5]، الراوي الوحيد في سند هذا الحديث الذي تنوعت حوله آراء نقاد الحديث، بين معدل ومجرح. فممن عدلوه وصححوا حديثه هذا: “الحاكم النيسابوري”[6]، و”ابن المغازلي”[7]. وممن جرحوه وضعفوا الحديث: “ابن عدي”[8]، و”ابن حبان”[9].

وهذا بإيجاز شديد؛ فليس الغرض من البحث معرفة صحة الحديث من ضعفه، فلست بصدد استنباط حكم شرعي، وإنما غايتي هو معرفة النمط الفلسفي الذي سلكه الحافظ أحمد بن الصديق في تعديل أبي الصلت الهروي، لنستبين جزءا من معالم النظر الفلسفي عند علماء الجرح والتعديل. لذا سأعرض لتقابل أبرز أقوال المعدلين والمجرحين لأبي الصلت الهروي:

فبالنسبة للمعدلين: يقول يحيى بن معين عن “أبي الصلت الهروي”: “ثقة صدوق إلا أنه يتشيع”[10]. ويقول عنه الذهبي: “عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي الرجل الصالح إلا أنه شيعي جلد”[11]، إذن فقد ثبتت عدالة “أبي الصلت الهروي”، وحيث أنهما لم يقدحا في حفظه فيثبت ضبطه أيضا. وبالنسبة للمجرحين: فيقول ابن عدي: “له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت وهو المتهم بها”[12]. ويقول الدارقطني: “كان رافضيا خبيثا”[13].

إذن فباستثناء تشيع “أبي الصلت الهروي”، فالمعدلون والمجرحون يتفقون على عدالته وضبطه؛ والاعتراف بعدالته هو اعتراف بتناسق بنيته الأخلاقية، التي تمكنه من الاندماج في “النظام السيكولوجي”[14] الذي اصطلح عليه المحدثون (العدالة)[15]؛ والاعتراف بضبطه هو اعتراف بتناسق بنيته المعرفية، التي تمكنه من الاندماج في “النظام الإبستمولوجي” [16]الذي اصطلح عليه المحدثون (الضبط)[17]؛ أي أن “أبا الصلت الهروي” قد مرَّ بأطوار ثلاثة حتى تثبت عدالته وضبطه، وهي: الملاحظة والقياس والتقريب.

طور الملاحظة: في هذا الطور ينطلق نقاد الحديث في دراستهم “السيكولوجية” للراوي من منظومته النفسية، بحيث يتتبعون الراوي في إقامته وسفره، للكشف عن التغير العام لنفسيته، والذي سينعكس إيجابا وسلبا على سلوكياته، فإذا وافقت سلوكياته شروط العدالة عن المحدثين، عدلوه؛ أي أنهم يجعلون من تلك السلوكيات انعكاسا للقصد النفسي للراوي الذي يجب أن يتوافق مع قصد النظام السيكولوجي العام الذي اصطلح عليه علماء الحديث في عدالة الرواة. وبالنسبة لنقدهم الإبستمولوجي للمنظومة المعرفية للراوي، فإنهم يتتبعون انتقال محفوظاته من الوجود الذهني إلى الوجود الحسي؛ ملاحظين نسبة الضبط في الانتقال، التي يحددها مدى التوافق مع قوانين الانتقال التي اصطلح عليها المحدثون في ضبط متن الحديث.

طور القياس: في هذا الطور ينطلق النقاد في تعديلهم للراوي من مقدمات نفسية ومعرفية محددة مسبقا في المنظومة المصطلحية لعلماء الحديث، سواء الخاصة بالتعديل، كقولهم: ثقة متقن ثبت. أو الخاصة بالتجريح: كقولهم: لين، ليس بقوي، ضعيف. بحيث يسلكون نفس مسلك المناطقة في الوصول إلى النتيجة، أي الحكم النهائي على الراوي، عبر استخدام القياس الاقتراني الشرطي، فيقول الناقد:

إذا كان أبو الصلت الهروي لا يكذب فهو ثقة + إذا كان أبو الصلت الهروي ثقة تقبل روايته = إذا كان أبو الصلت الهروي لا يكذب تقبل روايته (عدل).

أو إذا كان أبو الصلت الهروي لا ينسى فهو حافظ + إذا كان أبو الصلت الهروي حافظ تقبل روايته = إذا كان أبو الصلت الهروي لا ينسى تقبل روايته (ضابط).

طور التقريب: في هذا الطور يتحقق الناقد تجريبيا من الحد الأصغر والحد الأكبر؛ فسبب اختيار المحدثين للقياس المنطقي الاقتراني الشرطي في استدلالاتهم الحديثية أعني الجرح والتعديل، هو حاجتهم للقضايا الشرطية في كل من المقدمة الصغرى والكبرى، والتي ستلزم عنها نتيجة يلزم منها قبول الرواية أو ردها؛ أي إنهم في الجرح والتعديل يتفادون القضايا الحملية؛ لأنهم يسعون تجريبيا إلى إثبات الاتصال أو الانفصال الاحتماليين بين صدق أو كذب الراوي، وقبول أو رد الرواية، وبين ضبط أو سهو الراوي، وقبول أو رد الرواية.

إذن فلبيان عدالة وضبط الراوي، يدرس نقاد الحديث في شق العدالة الوظائف السلوكية للراوي، بدءا من إدراكه للقيمة الأخلاقية، وانتهاء بتفعيلها في علاقاته الاجتماعية، ويدرسون في شق الضبط الوظائف الذهنية للراوي، بدءا من تصوره الذهني للمعلومة (التحمل)، وانتهاء بتصديقها (الأداء). سالكين في ذلك منهجا علميا دقيقا قائما على الملاحظة والقياس والتقريب، وهو منهج منطقي سيكولوجي إبستمولوجي؛ سيكولوجي؛ لأنه يدرس نوعية التفاعل النفسي للراوي وفق الظروف الزمكانية التي يعيشها. وإبستمولوجي؛ لأنه يشكك في الحصيلة المعرفية للراوي حتى تثبت مطابقتها للبيانات المحفوظة في كتب المتون. ومنطقي؛ لأنه يدرس العلاقة التناسبية بين التصور والتصديق، التي لا يثبت الجرح والتعديل إلا بتحقيق اتصالها أو انفصالها، فينتقل الحكم من الاحتمال في طور الملاحظة إلى التأكد في طور القياس ثم الحكم في طور التقريب؛ “فالمنطق علم يبحث في قوانين الانتقال من أقوال مسلم بها إلى أقوال مطلوبة”[18].

إذن فالنظر الحديثي في باب الجرح والتعديل هو نظر منطقي إبستمولوجي سيكولوجي، أي أنه نظر فلسفي بامتياز، لا يحتكم إلى قواعد بحثة فقط، بل يتعامل معها فلسفيا في باب التأصيل والتنزيل، وعليه فإن تعديل نقاد الحديث “لأبي الصلت الهروي” هو تعديل يوافق فلسفة علم الجرح والتعديل، ولا يجوز إقحام عامل دخيل عن هذا النسق الفلسفي، كإيديولوجية الراوي، أو مذهبه،…لذا نجد الحافظ أحمد بن الصديق ينتقد هذا الخروج عن النسق العام لعلماء الجرح والتعديل في تجريح أبي الصلت الهروي فقط لأنه شيعي، بقوله: “إن هذا الجرح باطل مردود على رأي الجمهور والقواعد المقررة عندهم، لأنه مبني على أصل فاسد فهو بمنزلة المعدوم عندهم”[19].

أي إن الحافظ أحمد بن الصديق يقر بمنهج المحدثين الفلسفي في التعامل مع تعديل “أبي الصلت الهروي”، متبنيا المنهج نفسه في توثيقه؛ لذا وصف الخروج عنه بأنه اعتماد لأصل فاسد. فالحافظ أحمد بن الصديق يعتبر إقرار النقاد بعدالة وضبط “أبي الصلت الهروي” كاف لتعديله، فإذا حكَّم الناقد أيديولوجيته في تجريح “أبي الصلت الهروي”، فإنه ينسف كل الجهد المنطقي والإبستيمولوجي والسيكولوجي الذي بذله علماء الحديث في دراستهم الفلسفية لهذا الراوي.

المطلب الثاني: معالم النظر الفلسفي في تجريح الحافظ أحمد بن الصديق للرواة

بعد أن تبين لنا نوعية النظر الفلسفي في علم الجرح والتعديل، والذي يتخذ ثلاثة مسالك: مسلك منطقي في الاستدلال، ومسلك إبستمولوجي في التحليل المعرفي، ومسلك سيكولوجي في التحليل النفسي، من خلال أطوار ثلاثة رئيسة هي: طور الملاحظة، وطور القياس، وطور التقريب. يمكننا الآن تتبع هذا النظر الفلسفي في جانب آخر من تطبيقاته، وهو تجريح الرواة عند المحدثين، من خلال تتبع اشتغال الحافظ أحمد بن الصديق جرحا وتعديلا على سند حديث “الأنين”[20].

حكم الحافظ أحمد بن الصديق على حديث الأنين بالوضع[21]؛ لأنه تبين له بعد دراسة أحوال رواته أن سنده ساقط معلول[22]، أي أن الحافظ أحمد بن الصديق مرَّ بطور الملاحظة والقياس والتقريب في التعامل مع رواة حديث الأنين، حتى يتمكن من الحكم على السند بأنه ساقط، كنتيجة لازمة لهذا المنهج الفلسفي في التعاطي مع الأسانيد، والذي سبق وأن اتضح لنا أنه منهج عامة المحدثين في الحكم على الرواة جرحا وتعديلا.

وسأكتفي بدراسة تجريحه للراوية “بهية” تجنبا للإطالة، خاصة وأنها أول الساقطين من سند الحديث، قال الحافظ أحمد بن الصديق: “بهية مولاة أبي بكر الصديق t، مجهولة لأنه لم يأت بها إلا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، “وهو ضعيف منكر الحديث”[23]“[24].

إذن فسبب رد رواية بهية أنها مجهولة، والجهالة في اصطلاح المحدثين على نوعين: جهالة العين: “هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد”[25]، وجهالة الحال: “وهو المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا”[26].

ورَدُّ نقاد الحديث لرواية المجهول هي تصريح منهم لاستحالة خضوع هذا الراوي للأطوار الثلاثة: (الملاحظة، والقياس، والتقريب)، الرئيسة في المعالجة الفلسفية الخاصة بعلم الجرح والتعديل، ولبيان ذلك أُخْضِعُ كلًّا من جهالة العين، وجهالة الحال للأطوار الثلاثة، لتتبين لنا فاعلية هذه المعالجة في التنظير الفلسفي لنقاد الحديث.

طور الملاحظة: لا يمكن دراسة الوظائف السلوكية والمعرفية لمجهول العين، لأنه لَمْ يُحَدَّدْ مَكَانًا كجسم له إحداثيات يرتبط بها جغرافيا، كما أنه لَمْ يُحَدَّدْ زمانًا كجسم له مجال زماني يبتدئ بالولادة وينتهي بالوفاة، وبالتالي يستحيل تطبيق قصود المحدثين السيكولوجية والإبستمولوجية على قصود الراوي، لانعدامه عيْنًا، فيَلْزَمُ عن انعدام العين انعدام الحال، فلا نتحدث حينها عن العدالة والضبط؛ لأنهما فرع لأصل هو الملاحظة، فينتفي الفرع لانتفاء الأصل.

طور القياس: يرتبط طور القياس وجودا وعدما بطور الملاحظة، فالمادة العلمية التي يحتاجها الناقد للقيام بأقيسته المنطقية تُجْمَعُ في طور الملاحظة، وأقصد بالمادة العلمية بيان الحال من تعديل أو تجريح، وهذه مستحيلة لانعدام بيان العين، فيتوقف الناقد عن الاستدلال المنطقي كي لا يقع في السفسطة، لأن عملية الجرح والتعديل محكومة بمنهجية علمية دقيقة، يلزم عنها نتائج محكمة ومقدسة (ثبوت أحاديث تستنبط منها أحكام شرعية)، فنحصل على هذه الصيغة في طور القياس:

إذا كانت بهية (نعم، لا) تكذب فهي (نعم، لا) ثقة + إذا كان بهية (نعم، لا) ثقة فهي (نعم، لا) تقبل روايتها = إذا كان بهية (نعم، لا) تكذب فإنها (نعم، لا) تقبل روايتها ((نعم، لا) عدلة). أو إذا كانت بهية (نعم، لا) تنسى فهي (نعم، لا) حافظة + إذا كانت بهية (نعم، لا) حافظة فهي (نعم، لا) تقبل روايتها = إذا كانت بهية (نعم، لا) تنسى فهي (نعم، لا) تقبل روايتها ((نعم، لا) ضابطة)؛ أي إن الجهالة تفضي إلى احتمالات لا مجال للقطع فيها، وبالتالي نحصل على مجموعة فارغة من أي حكم قيمي.

طور التقريب: هذا الطور بدوره ينبني على الطور الذي سبقه أي القياس وجودا وعدما، وبالتالي لا يمكننا الحديث عن التحقق التجريبي من الحد الأصغر والحد الأكبر؛ وبفقدان المقدمتين الصغرى والكبرى نفقد تلقائيا النتيجة التي تلزم عنهما، من قبول الرواية أو ردها؛ أي إنه لا مجال للحديث عن عدالة الراوي وضبطه، وعليه تبطل عملية الجرح والتعديل من أساسها.

وهنا يتبين لنا أن الحافظ أحمد بن الصديق أعمل نفس النظر الفلسفي لعلماء الجرح والتعديل، في إسقاطه للراوية “بهية” من سند الحديث؛ حيث لم يُعرف حالها، ولا حتى عينها تفصيلا، لذا فلا حاجة للخوض فيها تعديلا وتجريحا؛ لأنه يستحيل على الحافظ أحمد بن الصديق أن ينتقل لبعد بهية الزمكاني، وبالتالي انعدمت في حقه اللقيا، وعليه لا يمكنه أن يدرسها لا سيكولوجية ولا ابستمولوجيا، لأن هذه الدراسة خاصة بالنقاد الذين يجمعون بين اللقيا والمعاصرة في دراستهم للراوي، ومنه انعدمت المنظومة المعلوماتية الخاصة ببهية في كتب الجرح التعديل، فتجنب الحافظ أحمد بن الصديق الانتقال إلى طور القياس والتقريب كي لا يقع في السفسطة، وعليه أسقط هذا السند إلى أن ترتفع الجهالة عن الراوية “بهية”.

إذن فالنظر الحديثي في باب الجرح هو أيضا محكوم بالنظر المنطقي الإبستمولوجي السيكولوجي؛ أي إنه محكوم بنسق فلسفي منضبط، لا يمكن تجريح الرواة أو تعديلهم إلا وفق ضوابطه، لذا توقف الحافظ أحمد بن الصديق في حالة الراوية بهية كغيره من المحدثين لاستحالة خضوعها لهذه الضوابط الفلسفية، وحيث إن فلسفة علم الجرح والتعديل بعيدة كل البعد عن القول السفسطائي، وُسِمَتْ “بهية” بالجهالة، وعلل سند حديث الأنين بها، فَأُسْقِطَ، وَرُدَّ الحديث.

وهذا المسلك الذي سلكه الحافظ أحمد بن الصديق في تعديل أو تجريح الراوي وبالتالي قبول روايته أو ردها إنما ينبع من إعماله النظر الاجتهادي في الجرح والتعديل، إذ يكتفي باستحضار القواعد الحديثية الواردة في الباب دون انجرار وراء تقليد الأحكام الحديثية لغيره من المحدثين، وهذا في سائر استدلالاته الحديثية التي قد يخالف فيها اجتهادات كبار النقاد من المتقدمين أمثال الإمامين البخاري وابن معين وغيرهما، والأمثلة على ذلك كثيرة منها تصحيحه لحديث: “مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ”[27] بعد توثيقه “لسويد بن سعيد”[28]، الذي أعل المتقدمون به هذا الحديث[29]، ليكون النظر الحديثي للحافظ أحمد بن الصديق نظرا اجتهاديا مستقلا يضاهي فيه أئمة المتقدمين كالبخاري والنسائي وغيرهما، الذين كانوا يجتهدون في تمحيص المرويات وإن سبرها غيرهم، كقبول البخاري لرواية “الحسن بن مدرك” الذي قيل فيه: “كان كذابا”[30]، وهذا المنهج الاجتهادي للحافظ أحمد بن الصديق هو الذي يمكننا من استنباط فلسفة علم الحديث وتمييزها عن قواعد علم الحديث

المبحث الثاني: الحضور الفلسفي في نقد الحافظ أحمد بن الصديق للمتون

لا يمكننا تجاهل الروابط الحتمية بين الموجودات في هذا الكون سواء كانت مادية أو معنوية؛ لأن “الوجود متصل بعضه ببعض، بمعنى أن كل موجود، له بموجود آخر صلة أو صلات. وإذا صح هذا: كان العلم الصحيح بهذا الموجود، مجموعة أفكار بعدد الموجودات، متصلة مترابطة، كترابط الموجودات واتصالها. ولهذا فسر فلاسفة المسلمين المعرفة بأنها انتقاش النفس بصورة العالم، حتى تصير عالما مثله. وكان لابد في الاقتصار على إدراك بعض هذا الموجود، من الجهل، لا بالبعض غير المدرك فقط، ولكن بجوانب من البعض المدرك نفسه، أيضا؛ لأن عدم العلم بما بين هذا البعض المدرك، وبين غيره، من صلات وروابط، جهل ما به”[31].

فلمَّا كان للفلسفة اتصال بعلوم شتى كموجودات، أضحى اتصالها بعلم علل الحديث مقررا، يكفي فيه الكشف عن روابط الاتصال، حتى تنتقل العلاقة بين الفلسفة وعلم العلل من حيز اللاإدراك إلى حيز الإدراك الوجودي، فيسهل التنظير لها تبعا لطرق نقاد الحديث في تتبع مسالك علل الحديث والكشف عنها.

فإذا كانت “صناعة المنطق تعطي بالجملة القوانين التي من شأنها أن تُقَوِّمَ العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب، ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات، والقوانين التي تحفظه وتحوطه من الخطأ والزلل”[32]، فكذلك صناعة علم العلل تعطي بالجملة القوانين التي من شأنها أن تسدد الناقد نحو الوجه الصحيح الذي ينبغي أن تكون عليه رواية الحديث، وكما تندمج قوانين علم المنطق نظريا في النسق الفلسفي اليوناني كذلك تندمج قوانين علم العلل في النسق الفلسفي الإسلامي، لا ينقصها إلا الاستنباط والشرح.

وحيث إن “علم علل الحديث يعد أضيق نطاقا من علم الجرح والتعديل وأدق بحثا وأعوص فهما، فلم ينبغ فيه إلا قلائل من أئمة الحديث وكبار حفاظه وحذاق نقاده”[33]، الذين استطاعوا أن يتذوقوا هذه الصنعة، ويطوروا حسا نقديا خاصا بها، يمكنهم من اكتشاف العلة القادحة في الحديث سندا ومتنا رغم شدة خفائها.

لذا سأكتفي بدراسة فلسفية لمسألة التفرد عند الحافظ أحمد بن الصديق؛ لأتعرف من خلال هذه الجزئية على النسق الفلسفي العام لعلم علل الحديث عند أهل هذا الفن، وذلك من خلال مطلبين اثنين، خصصت المطلب الأول: لبيان معالم النظر الفلسفي عند علماء العلل من خلال حالة التفرد عند من لا يحتمل التفرد، أما في المطلب الثاني: فسأوضح نفس المعالم الفلسفية ولكن عند من يحتمل التفرد.

المطلب الأول: معالم النظر الفلسفي في مناقشة الحافظ أحمد بن الصديق لتفرد المُجرَّح

ينتظم علم العلل في نسق خاص به، يتميز عن النسق العام لعلوم الحديث، بحيث يتخذ من علم الجرح والتعديل وعلم مصطلح الحديث آلتين لصياغة فلسفته؛ أي إنه لا يمكن الإحاطة بفلسفة علم العلل إلا إذا تمت الإحاطة بفلسفة علمي الجرح والتعديل ومصطلح الحديث، لذا نجد المتقنين لهذا الفن قلة في تاريخ علوم الإسلام، فنتج عن ذلك قلة المؤلفات، التي تستغلق على غير المتمرس في دراسة مسالك العلل.

لذا اخترت حالة التفرد عند المجرَّحِ كأنموذج للتعرف على طبيعة فلسفة علم العلل، من خلال تعامل الحافظ أحمد بن الصديق مع هذه الجزئية كأداة لتضعيف الأحاديث، فعند تضعيفه لحديث “الأنين”[34] كانت من بين العلل القادحة في سند الحديث، “علة تفرد “إسماعيل بن عياش” برواية هذا الحديث”[35]، و”إسماعيل بن عياش” وإن كان حافظا متقنا فإنه يُضَعَّفُ في روايته هذه؛ لأنها ليست عن أهل الشام بل من مروياته عن الحجازيين”[36]، وهنا أتساءل: أليس تعديل “إسماعيل بن عياش” كاف لقبول روايته؟

إن علم العلل لا يعتمد أحكام الجرح والتعديل على إطلاقها، بل يتوخى النسبية في ذلك، أي إن مفهوم العدالة والضبط نسبي، يتحدد حسب النسق العام للسند الموصل إلى المتن، فيكون عمل الناقد هو البحث عن العلة القادحة في السند، بغض النظر عن الحمولة المسبقة لألفاظ الجرح والتعديل، وهنا تكمن صعوبة علم العلل؛ فلضبط النسبة المثالية للعبور من حيز التجريح إلى حيز التعديل والعكس وفق مفهوم التفرد، يحتاج الناقد إلى حس نقدي خاص، أو لأقل هو الحَدْسُ الحديثي الذي يتشكل من تراكم سنين عديدة من ممارسة تعليل الأحاديث سندا ومتنا، فيصبح ذوقا مميزا لأهل هذا الفن، هذا الذوق هو روح فلسفة علم العلل؛ لذا نجد أحاديث بأسانيد جياد، ومع ذلك يُضعفها حذاق علم العلل، مع أنَّ ظاهرها السلامة، والسبب في ذلك اندماج وعيهم الحديثي في النسق الفلسفي لعلم العلل، بما يسمح لهم بعملية الانتقال الذهني من العلة إلى المعلول، وبالتالي الحكم على الرواية قبولا وردا. وهنا أتساءل مجددا: ما هو دور أطوار (الملاحظة والقياس والتقريب) في الكشف عن العلة القادحة؟

يسلك الناقد في الكشف عن العلة القادحة في السند مسلكا معاكسا لما عليه في الجرح والتعديل، بحيث يعكس أطوار علم الجرح والتعديل، فيبدأ بطور التقريب ثم طور القياس، لينتهي بطور الملاحظة، وذلك وفق الآتي:

طور التقريب: وحيث إن الناقد في تعقبه لعلل الحديث ينطلق من بيانات كتب الجرح والتعديل، فإنه يجعل من نتائج القضايا الشرطية الاقترانية عند علماء الجرح والتعديل في طور التقرير مقدمات لاستدلاله العكسي في مرحلة القياس.

طور القياس: في هذا الطور يفكك الناقد نتيجة القياس الاقتراني الشرطي ليعيد تركيبه عكسيا، فيجعل منه مقدمة صغرى وكبرى، ليصل إلى نتيجة جديدة قد توافق نتيجة الجرح والتعديل وقد تخالفها.

طور الملاحظة: في هذا الطور يستخدم الناقد نتيجة القياس الشرطي الاقتراني الجديد لاستنتاج الوظائف السلوكية والمعرفية للراوي، أي إنه لا يحتاج إلى معاصرة الراوي ولقياه، لأنه لا ينطلق من الملاحظات المباشرة، بل يكتفي بالملاحظات غير المباشرة، التي يركبها وفق متواليات سيكولوجية إبستمولوجية، تتوافق مع القصود المصطلحية لعلماء الجرح والتعديل، كقوله: ثقة في فلان وضعيف في فلان، بما يحفظ لعلم العلل نسبية حمولته القيمية.

إذن فالحافظ أحمد بن الصديق تعامل وفق هذا النسق الفلسفي في تعليل أحاديث “إسماعيل بن عياش” وفق حالات تفرده، والتي تتعلق بمن روى عنه، فإذا روى عن الشاميين قبلت روايته، بينما ترد روايته إذا روى عن الحجازيين، وحديث “الأنين” مما رواه عن الحجازيين فيرد.

المطلب الثاني: معالم النظر الفلسفي في مناقشة الحافظ أحمد بن الصديق لتفرد المعدَّل

وحيث إن العلة القادحة في السند نسبية الاطراد، يتحكم في انتقالاتها طبيعة السند، فقد استخدم الحافظ أحمد بن الصديق التفرد هذه المرة كعلة معدِّلة للسند لا طاعنة فيه، ولا يعدِّل المتفرد غيره إلا إذا كان معدَّلا في نفسه، ولكي يعدَّل في نفسه لا بد له من المتابعات، لذا فلتصحيح تفرد “عبد السلام بن صالح الهروي” برواية حديث “باب مدينة العلم علي”؛ بيَّن الحافظ أحمد بن الصديق أنَّ “الراوي وإن كان متكلما فيه فحديثه يقوَّى ويصحح بالمتابعات، وإنما يعدون في منكراته ما تفرد به، وعبد السلام بن صالح لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عليه جماعة منهم محمد بن جعفر الفيدي، وغيره”[37]، فرغم أن الحكم على الرواة بالعدالة، يمكن استخلاصه من كتب التراجم المتخصصة في هذا الباب، إلا أن تنزيل هذا الحكم على سند بعينه يتطلب دربة في سبر مسالك العلل.

“فالفرد قسمان: فرد يقع مطلقا؛ وهو أولهما، بأن ينفرد به الراوي الواحد عن كل أحد من الثقات وغيرهم؛ وفرد بالنسبة إلى جهة خاصة؛ وهو ثانيهما، وهو أنواع: ما قيدته بثقة أو بلد معين أو براو مخصوص، حيث لم يروه عن فلان إلا فلان”[38].

وهو هنا فرد نسبي سلك الحافظ أحمد بن الصديق في سبيل بيانه منهج جمع الطرق وضم بعضها إلى بعض ومقارنتها، ليتبين له إن كان الراوي قد توبع أم لا، وهذه العملية يطلق عليها “الاعتبار”[39]؛  أي هيئة التوصل إلى بيانات المتابعين لهذا المتفرد؛ أي إن الناقد لا يسَلِّم بالمتابعات حتى يخضعها لأطوار (الملاحظة والقياس والتقريب)، فمنها ما يستخلص نتيجته بالاستخدام المباشر لهذه الأطوار وفق النسق السيكولوجي الإبستمولوجي لعلم الجرح والتعديل، مستدلا بالقياس الشرطي الاقتراني، ومنها ما يضطر لاستخلاص نتيجته بالاستخدام العكسي لأطوار (الملاحظة والقياس والتقريب)، فيستند على علة الجزء لبيان علة الكل. وهنا بيان لعملية عكس الأطوار (التقريب والقياس والملاحظة) بغية تعديل علة التفرد للمعدَّل (العدل، الضابط):

طور التقريب (التأسيس): في هذا الطور ينطلق الناقد في تنقيبه عن العلل من النتائج التي تَحَصَّل عليها علماء الجرح والتعديل في طور التقريب، وهي نتائج لمقدمات القياس الشرطي الاقتراني، ليستخدمها كأساس يستخرج منه هذه المقدمات بعد التفكيك، فنحصل على: إذا كان “أبو الصلت الهروي” لا يكذب تقبل روايته (عدل) وإذا كان “أبو الصلت الهروي” لا ينسى تقبل روايته (ضابط)، وهذه مسلمات مالم يَرِد ضدها عند علماء الجرح والتعديل.

طور القياس (تفكيك القياس): في هذا الطور يعمل الناقد على تفكيك نتائج القياس الشرطي الاقتراني التي جمع مادتها في الطور السابق، فنحصل على: إذا كان “أبو الصلت الهروي” لا يكذب تقبل روايته (عدل)= إذا كان “أبو الصلت الهروي” لا يكذب فهو ثقة + إذا كان “أبو الصلت الهروي” ثقة تقبل روايته. أو إذا كان “أبو الصلت الهروي” لا ينسى تقبل روايته (ضابط)= إذا كان “أبو الصلت الهروي” لا ينسى فهو حافظ + إذا كان “أبو الصلت الهروي” حافظ تقبل روايته.

طور الملاحظة (التقريب): وهذا الطور خاص بالاستنتاجات السيكولوجية الإبستمولوجية، والتي من خلالها يعلم الدارس لمسالك العلل مدى تطابق الوظائف السلوكية والمعرفية للراوي مع ما هو مصطلح عليه عند علماء الجرح والتعديل، والنتيجة: عدل + ضابط = تقبل رواية “أبو الصلت الهروي”، أو كاذب + سيء الحفظ = ترد رواية “أبو الصلت الهروي”.

فهدف الناقد من تتبع مسالك العلل ليس التأصيل بل التنزيل، لذا يعكس الأطوار الثلاث، فهو يتعامل مع مادة علمية سبق دراستها سيكولوجيا وإبستمولوجيا، وكذا سبق الاستدلال على نتائجها منطقيا، فعمله يقتصر على كشف العلة المناسبة في التعديل أو التجريح، وهذا بالضبط ما سلكه الحافظ أحمد بن الصديق في اعتبار التفرد المعدِّل “لأبي الصلت الهروي”.

خاتمة:

إن لعلم الحديث فلسفة خاصة به، شأنه في ذلك شأن بقية العلوم، فلا يمكن لعلم من العلوم أن ينشأ دون تنظير وتجريد وتعميم، وهذه بالضبط هي متطلبات الفلسفة، والتي تجلت بوضوح في علم الحديث، من خلال مبحثي “الجرح والتعديل” و”العلل”، كما اتضح من خلال هذا البحث، وهنا أشير إلى أن فلسفة علم الحديث تختلف عن علم الحديث؛ فعلم الحديث له قواعد محددة تستخدم لتصحيح وتضعيف الأحاديث، باعتباره أحد علوم الآلة، أما فلسفة علم الحديث فتتعلق بكيفية التنظير لهذه القواعد، التنظير الذي يمر بأطوار فلسفية ثلاث: (الملاحظة والقياس والتقريب). وهذه الأطوار هي ترجمة لعلاقة كل من: علم المنطق الصوري، وعلم الإبستمولوجيا، وعلم السيكولوجيا، بعلوم الحديث، أقصد علمي “الجرح والتعديل” وعلم “العلل”، فقد اكتفيت في هذا البحث فقط ببيان معالم تطبيقات هذه العلاقة على مستوى السند، لكيلا يطول البحث، ففلسفة علم الحديث أعمق من هذا بكثير، خاصة في علاقة فلسفة علم مصطلح الحديث بعلم اللسانيات. وهنا أنبه على الآتي:

إن من أسباب عدم إظهار البعد الفلسفي لعلوم الحديث هو قَصْرُ الفلسفة على جانب محدد من التراث، كعلم الكلام دون غيره، خاصة بعد ربط علم الحديث بالمنهج الأثري، مما أدى إلى استغنائه عن العلوم العقلية بالعلوم النقلية، دون أي انفتاح على روافد جديدة للنظر العقلي، خاصة تلك الوافدة على التراث الإسلامي من الحضارة اليونانية.

إن إعادة صياغة الإشكالات الحديثية فلسفيا، يسمح بفهم أعمق لعلوم الحديث، ويمكن من ربط أفضل له بالنسق العام للتراث الإسلامي.

إن التعمق في دراسة فلسفة علم الحديث بمختلف مباحثه، يوصلنا الى ضبط تام لقضاياه المنطقية، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه القضايا في إنشاء خوارزميات تتبع مسالك العلل بدقة متناهية، ستتغير بموجبها أحكام حديثية كانت في الماضي تعد من المسلمات.

إن الضوابط المنطقية شرط أساس في فهم الممارسة العلمية، وبالتالي ضبطها، واعتماد قوانين الانتقال المنطقية في تفسير القواعد الحديثية، يزودنا بآليات دقيقة في التعريف بالمجال التداولي الحديثي، وبيان مكانة علوم الحديث في الحضارة الإسلامية عبر عصورها المختلفة.

لقد أحيا الحافظ أحمد بن الصديق العصر الذهبي لنقاد الحديث ومنظريه، بعد أن أخذ بالاجتهاد في معالجة الإشكالات الحديثية ونبذ كل أشكال التقليد، ليؤسس مدرسة حديثية معاصرة جددت الدرس الحديثي، وخرَّجت علماء أفذاذا، أمثال العلامة الحافظ “عبد الله بن الصديق” الحسني الذي جمع بين القواعد المنطقية والحديثية في خدمة علوم الحديث، سواء من حيث المصطلح كما نجده في كتابه النفيس “توجيه العناية لتعريف علم الحديث رواية ودراية”، أو من حيث التعليل كما نجده في رده لحديث “الأوعال”. وكذا أمثال العلامة المحدث “عبد العزيز بن الصديق” الحسني، الذي أبدع في تحرير المسائل الحديثية، كبيانه الفرق بين الاحتجاج بالراوي وقبول روايته في كتابه “التهاني”، وكمناقشته لمسألة التجزيء في العدالة والضبط في كتابه “بيان نكث الناكث”، وغيرها من المسائل. وبهذا نكون بصدد تراث حديثي جديد ساهم بقسط وافر في تقريب المجال التداولي للتراث الإسلامي، لكل من له حظ نظر من الباحثين المعاصرين.

 

 

فهرس المصادر والمراجع:

  1. ابن الحاج السلمي، محمد، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين، مطبعة النصر الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1992م.
  2. ابن الصديق، إبراهيم، الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث، مطبعة فضالة، المحمدية، ط8، 2001م.
  3. ابن الصديق، إبراهيم، علم علل الحديث من خلال كتاب “بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي (ت: 628ه)”، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، بدون طبعة، 1995م.
  4. ابن الصديق، أحمد، البحر العميق في مرويات ابن الصديق، تحقيق: مصطفى صبري، دار الكتبي، القاهرة، بدون طبعة، 2007م.
  5. ابن الصديق، أحمد، الحنين بوضع حديث الأنين، تحقيق: أبي الفضل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2001م.
  6. ابن الصديق، أحمد، المعجم الوجيز للمستجيز، دار العهد الجديد، بدون مكان النشر، بدون طبعة، 1953م.
  7. ابن الصديق، أحمد، درء الضعف عن حديث من عشق فعف، تحقيق: إياد أحمد الغوج، دار الإمام الترمذي، الطبعة الأولى، 1996م.
  8. ابن الصديق، أحمد، فتح الملك العلي بصحة حديث “باب مدينة العلم علي”، المطبعة الإسلامية، الأزهر، بدون طبعة، 1354ه.
  9. ابن الصديق، عبد الله، بدع التفاسير، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، ط2، 1986م.
  10. ابن الصلاح، عثمان، علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر، سوريا/بيروت، بدون طبعة، 1986م.
  11. ابن القيم، محمد، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة والعشرون، 1994م.
  12. ابن المغازلي، محمد، مناقب أمير المؤمنين علي، تحقيق: تركي الوادعي، دار الآثار، صنعاء، ط1، 2003م.
  13. ابن حبان، محمد، المجروحين من المحدثين، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد، دار الصميعي، ط1، 2000م.
  14. ابن حجر، أحمد، تهذيب التهذيب، تحقيق: إبراهيم الزيبق- عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، بدون طبعة، 1995م.
  15. ابن حجر، أحمد، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفير، الرياض، الطبعة الأولى، 2001م.
  16. ابن سودة، عبد السلام، إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1997م.
  17. ابن سودة، عبد السلام، سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1997م.
  18. ابن عدي، عبد الله، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض وعبد الفتاح أبو سنة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1997م.
  19. الحاكم النيسابوري، محمد، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1990م.
  20. الخطيب البغدادي، أحمد، الكفاية في علم الرواية، دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1357ه.
  21. الخطيب البغدادي، أحمد، تاريخ بغداد، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2002م.
  22. الخطيب البغدادي، أحمد، تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد)، تحقيق: د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 2001م.
  23. الذهبي، محمد، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: محمد رضوان عرقسوسي ومحمد بركات وعمار ريحاوي وغياث الحاج أحمد وفادي المغربي، دار الرسالة العالمية، دمشق، ط1، 2009م.
  24. الرافعي، عبد الكريم، التدوين في أخبار قزوين، تحقيق: عزيز الله العطاردي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987م.
  25. السخاوي، محمد، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، تحقيق: عبد الكريم بن عبد الله الخضير ومحمد بن عبد الله آل فهيد، دار المناهج، الرياض، ط1، 1426ه.
  26. السيوطي، عبد الرحمن، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: طارق بن عوض الله، دار العاصمة، الرياض، ط1، 2003م.
  27. عبد الرحمن، طه، اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2006م.
  28. الغزالي، محمد، تهافت الفلاسفة، تحقيق: سليمان دنيا، دار المعارف، مصر، 4، 1966م.
  29. الفارابي، محمد، إحصاء العلوم، مركز الإنماء القومي، بيروت، بدون طبعة، 1991م.
  30. موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، منشورات عويدات، بيروت/باريس، الطبعة الثانية، 2001م.

* طالب باحث – جامعة عبد المالك السعدي – تطوان – المغرب.

[1] ينظر: ابن الصديق، أحمد، البحر العميق في مرويات ابن الصديق، تحقيق: مصطفى صبري، دار الكتبي، القاهرة، د ط، 2007، 1/47-88. ابن الصديق، أحمد، المعجم الوجيز للمستجيز، دار العهد الجديد، د م ط، د ط، 1953، ص 2-32. ابن سودة، عبد السلام، سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997، ص 181. ابن سودة، عبد السلام. إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997، 2/574. ابن الحاج السلمي، محمد، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين، مطبعة النصر الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1992، ص 38. ابن الصديق، عبد الله، بدع التفاسير، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1986، ص 163.

[2] ابن الصديق، إبراهيم، الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الثامنة، 2001، 1/17.

[3] قال الحافظ احمد بن الصديق: أنبأنا عشرة، قالوا: أنبأنا البرهان السقا أنا ثعيلب أنا الملوي والجوهري قالا: أنا أبو العز محمد بن أحمد العجمي، أنا الشمس البابلي، أنا أحمد بن خليل السبكي، أنا النجم الغيطي، أنا زكريا، أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الوهاب بن علي، وأنبأنا العفري، أنا البرزجي، أنا الفلاني، أنا ابن سنه، أنا الوولاتي، أنا ابن أركماش، أنا أحمد بن علي الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن عثمان الحافظ، أنا إسحاق بن يحيى، أنا الحسن ابن عباس، أنا عبد الواحد بن حموية، أنا وجيه بن طاهر، أنا الحسن بن أحمد الحافظ السمرقندي، أنا أبو طالب حمزة بن محمد الحافظ، أنا محمد بن أحمد الحافظ، أنا أبو صالح الكرابيسي، أنا صالح بن محمد، أنا أبو الصلت الهروي، أنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن رسول الله قال: “أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ بَابَهَا فَلْيَأْتِ عَلِياًّ”. ابن الصديق، أحمد، فتح الملك العلي بصحة حديث “باب مدينة العلم علي”، المطبعة الإسلامية، الأزهر، د ط، 1354ه، 3. رواه الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، حديث رقم: 4637، كتاب: معرفة الصحابة، الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1990، 3/ 137.

[4] ابن الصديق أحمد، فتح الملك العلي، م.س، ص 28-31.

[5] عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، مولاهم، أبو الصلت الهروي (ت: 236ه). ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني. تهذيب التهذيب، تحقيق: إبراهيم الزيبق- عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، د ط، 1995، 2/576.

[6] رواه الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، حديث رقم: 4637، كتاب: معرفة الصحابة، الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، م س، 3/ 137.

[7] ابن المغازلي، علي بن محمد، مناقب أمير المؤمنين علي، تحقيق: تركي الوادعي، دار الآثار، صنعاء، الطبعة الأولى، 2003، 1/135.

[8] ابن عدي، عبد الله الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض وعبد الفتاح أبو سنة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1997،7/25.

[9] ابن حبان، محمد البستي، المجروحين من المحدثين، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد، دار الصميعي، الطبعة الأولى، 2000، 2/135-136.

[10] الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد)، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2001، 12/318.

[11] الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: محمد رضوان وآخرون، دار الرسالة العالمية، دمشق، الطبعة الأولى، 2009، 2/538.

[12] ابن حجر، تهذيب التهذيب، م س، 2/577-578.

[13] م ن.

[14] إن مجال السيكولوجيا هو المعرفة الحسية؛ فهي لا تعرف من الفكر سوى الضوء الذي يسلطه على الإحساس؛ أما علم الفكر بذاته، علم النور في مصدره، فهو الميتافيزيقا. موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، منشورات عويدات، بيروت/باريس، الطبعة الثانية، 2001م، 2/1072.

[15] المراد بالروي العدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. ابن حجر، أحمد، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفير، الرياض، الطبعة الأولى، 2001م، ص 205.

[16] تدل كلمة ابستمولوجيا على فلسفة العلوم، وهي الدرس النقدي لمبادئ مختلف العلوم وفرضياتها ونتائجها، الرامي إلى تحديد أصلها المنطقي، قيمتها ومداها الموضوعي. موسوعة لالاند الفلسفية، م س، 1/356-357.

[17] الضبط عند المحدثين أن يكون الراوي متيقظا غير مغفل، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل من معاني. ابن الصلاح، عثمان، علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر، سوريا/بيروت، د ط، 1986، ص 104.

[18] عبد الرحمن، طه، اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2006م، ص 87.

[19] ابن الصديق احمد، فتح الملك العلي، ص 10.

[20] أنبأنا أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة، أنبأنا هبة الله بن علي المعافري، أنبأنا أبو إسحاق بن عبد الملك بن حيان، ثنا محمد بن إبراهيم المصري ثنا أحمد بن علي القاضي بحمص، ثنا يحيى بن معين، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا ليث بن أبي سليم عن بهية، عن عائشة قالت: دخل علينا رسول الله فقال: “دَعُوُهُ يَئِنُّ فَإِنَّ الْأَنِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ الْعَلِيلُ”. الرافعي، عبد الكريم، التدوين في أخبار قزوين، تحقيق: عزيز الله العطاردي، دار الكتب العلمية، بيروت، د ط، 1987، 4/72.

[21] ابن الصديق، أحمد، الحنين بوضع حديث الأنين، تحقيق: أبي الفضل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2001، ص 40.

[22] ابن الصديق أحمد، الحنين بوضع حديث الأنين، م س، ص 51.

[23] ابن حجر، تهذيب التهذيب، م س، 4/384.

[24] ابن الصديق أحمد، الحنين بوضع حديث الأنين، م س، ص 51.

[25] الخطيب البغدادي، أحمد، الكفاية في علم الرواية، دائرة المعارف العثمانية، الهند، د ط، 1357ه، ص 88.

[26] ابن الصلاح، علوم الحديث، م س، ص 111.

[27] الخطيب البغدادي، أحمد، تاريخ بغداد، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2002م، 15/239.

[28] ابن الصديق، أحمد، درء الضعف عن حديث من عشق فعف، تحقيق: إياد أحمد الغوج، دار الإمام الترمذي، الطبعة الأولى، 1996م، ص 82.

[29] ابن القيم، محمد، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة والعشرون، 1994م، 4/253.

[30] ابن حجر، تهذيب التهذيب، م س، 1/415.

[31] الغزالي، محمد، تهافت الفلاسفة، تحقيق: سليمان دنيا، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة، 1966، ص 7.

[32] الفارابي، محمد، إحصاء العلوم، مركز الإنماء القومي، بيروت، د ط، 1991، ص 13.

[33] ابن الصديق، إبراهيم، علم علل الحديث من خلال كتاب “بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي (ت: 628ه)”، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، د ط، 1995، 1/14.

[34] الرافعي، عبد الكريم، التدوين في أخبار قزوين، م س، 4/72.

[35] ابن الصديق أحمد، الحنين بوضع حديث الأنين، م س، ص 53.

[36] ابن حجر أحمد، تهذيب التهذيب، م س، 1/162-163.

[37] ابن الصديق أحمد، فتح الملك العلي، م س، ص 13-18.

[38] السخاوي، محمد، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، تحقيق: عبد الكريم بن عبد الله الخضير ومحمد بن عبد الله آل فهيد، دار المناهج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ه، 2/38.

[39] السيوطي، عبد الرحمن، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: طارق بن عوض الله، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، 2003، 1/387-388. Drezinex

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2

2