فتاوى نوازل سياسية معاصرة في ضوء فقه الموازنات

0

د. محماد رفيع / أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة – المغرب

 

ملخص:

مدار هذا البحث على تحليل البنية الفقهية والأصولية لنوازل سياسية معاصرة منتقاة من أجل مساءلتها عن موقع فقه الموازنات في تلك البنية، لما لها من امتدادات مصلحية متعددة وارتباطات متنوعة ومآلات مختلفة تتعارض أحيانا تعارضا كليا أو جزئيا، وقد تتعارض من وجه وتتوافق من وجه آخر مع مصالح أخرى، وردت فيها فتاوى واجتهادات متضاربة إلى حد التناقض كانتفاضات الشعوب على حكامها التي كيفها البعض على أنها خروج على الحاكم ودعوة إلى الفتنة، وكيفها آخرون على أنها من مقتضيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما التكييف الموافق لمقتضى قواعد الموازنة بين المصالح والمفاسد في الزمان والمكان وحسب الإمكان مع مراعاة الأحوال  واعتبار المال ؟

وقد توسلت في بناء هذا الموضوع بمنهج جمع بين استقراء المادة العلمية من مظانها الأصلية والتبعية، وتحليل مضامينها وتعليل آرائها وتقصيد أحكامها ومقارنة الآراء بغيرها، وتركيب ذلك في سياق التصور العام للموضوع.

وقد تأسس هدا الموضوع على محورين اثنين: أحدهما في بيان منهج فقه الموازنة في تنزيل الحكم الشرعي على القضايا السياسية المعاصرة، وثانيهما في بيان أوجه الاختلال في تنزيل الحكم الشرعي في قضايا سياسية معاصرة في ضوء فقه الموازنة، ثم ختم الموضوع بخلاصة البحث وأهم نتائجه.

الكلمات المفتاح: فتاوى سياسية معاصرة – فقه الموازنة – حكم شرعي.

 

Abstract:

This research aims at studying examples of contemporary fatwas pertaining to current political issues. The aim is to reveal the extent to which the balancing methodology is being used in modern Islamic jurisprudence. We also seek to discover the theoretical foundations of this approach in the Islamic tradition. The study of the balancing methodology in dealing with Islamic political issues is very crucial because the fatwas that emanated from it are so complex and sometimes totally or partially conflicting. Therefore, I have chosen examples of contemporary political issues that are the subject of contradictory fatwas in order to evaluate them according to the rules of jurisprudence balancing methodology. The methodology applied in this study is inductive and analytical. Pertinent fatwas were collected, different opinions were compared, and then peculiarities were accounted for so as to unveil the ultimate goals of the whole process. To discuss these issues, the paper was structured in two main sections:  in the first section, I present and explain the concept of the balancing methodology in Islamic jurisprudence and how it is implemented on contemporary political issues. The second part depicts the different complications and problems faced while applying this method on current political issues. Finally, the study concludes with a summary of the findings and the most important results. This research aims at studying examples of contemporary fatwas pertaining to current political issues. The aim is to reveal the extent to which the balancing methodology is being used in modern Islamic jurisprudence. We also seek to discover the theoretical foundations of this approach in the Islamic tradition. The study of the balancing methodology in dealing with Islamic political issues is very crucial because the fatwas that emanated from it are so complex and sometimes totally or partially conflicting. Therefore, I have chosen examples of contemporary political issues that are the subject of contradictory fatwas in order to evaluate them according to the rules of jurisprudence balancing methodology. The methodology applied in this study is inductive and analytical. Pertinent fatwas were collected, different opinions were compared, and then peculiarities were accounted for so as to unveil the ultimate goals of the whole process. To discuss these issues, the paper was structured in two main sections:  in the first section, I present and explain the concept of the balancing methodology in Islamic jurisprudence and how it is implemented on contemporary political issues. The second part depicts the different complications and problems faced while applying this method on current political issues. Finally, the study concludes with a summary of the findings and the most important results.Keyswords: contemporary political fatwas, balancing methodology, Islamic jurisprudence.

مقدمة:

يروم هذا البحث الكشف عن البنية الفقهية والأصولية لنماذج من فتاوى النوازل السياسية المعاصرة من أجل مساءلتها عن موقع فقه الموازنات في تلك البنية، خصوصا أن موضوع تلك الفتاوى قضايا سياسية متشابكة لها امتدادات مصلحية متعددة وارتباطات متنوعة ومآلات مختلفة تتعارض أحيانا تعارضا كليا أو جزئيا، وقد تتعارض من وجه وتتوافق من وجه آخر مع مصالح أخرى، وقد تتزاحم معها مصالح موازية، فيتعين منهج الموازنة مسلكا سليما لازما للترجيح عند التعارض والترتيب عند التزاحم.

ومن أجل مراجعة النوازل السياسية المعاصرة بناء على معايير فقه الموازنة، اخترت نماذج من القضايا السياسية المعاصرة التي وردت فيها فتاوى واجتهادات متضاربة إلى حد التناقض كانتفاضات الشعوب على حكامها التي كيفها البعض على أنها خروج على الحاكم ودعوة إلى الفتنة، وكيفها آخرون على أنها من مقتضيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما التكييف الموافق لمقتضى قواعد الموازنة بين المصالح والمفاسد في الزمان والمكان وحسب الإمكان مع مراعاة الأحوال واعتبار المال ؟

أما المنهج المعتمد في بناء هذا الموضوع فيجمع بين استقراء المادة العلمية من مظانها الأصلية والتبعية، وتحليل مضامينها وتعليل أرائها وتقصيد أحكامها ومقارنة الآراء بغيرها، وتركيب ذلك في سياق التصور العام للموضوع.

وقد اقتضت مني طبيعة الموضوع أن أتناوله وفق المحاور التالية:

مقدمة: في فكرة الموضوع وقيمته العلمية والعملية ومنهجه وخطته.

مدخل: التعريف بالمفاهيم المؤسسة للموضوع

المبحث الأول: منهج فقه الموازنة في تنزيل الحكم الشرعي على القضايا المعاصرة

المبحث الثاني: تقويم فتاوى نوازل سياسية معاصرة وفق قواعد فقه الموازنة

خاتمة: خلاصة البحث وأهم نتائجه

مدخل: التعريف بالمفاهيم المؤسسة للموضوع

لعله من المتعين قبل القول في هذا الموضوع تحديد المفاهيم النظرية المركزية التي يتأسس عليها، وذلك استجابة لدواعي الوضوح المنهجي، ومقتضيات التواصل المعرفي، وهي كما يلي.

1) نوازل سياسية معاصرة:

النازلة في اللغة[1] جمع نوازل، وهي المصيبة الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس واصطلاحا عرفها ابن عابدين بأنها : “الفتاوى والواقعات، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئلوا عن ذلك، ولم يجدوا فيها رواية عن أهل المذهب المتقدّمين”[2]، وعرفها من المعاصرين وهبة الزحيلي بقوله: “المسائل أو المستجدّات الطّارئة على المجتمع  بسبب توسع الأعمال، وتعقد المعاملات، والتي لا يوجد نص تشريعي مباشر، أو اجتهاد فقهي سابق ينطبق عليها،  وصورها متعددة، ومتجددة، ومختلفة بين البلدان أو الأقاليم؛ لاختلاف العادات والأعراف المحلية”[3].

وتقييد النوازل في عنوان البحث بقيد السياسية هو تقييدها بموضوعها، ليكون المقصود النوازل المنحصرة في قضايا شأن المجتمعات العامة، وقيدنا هذه النوازل بالقيد الزمني الثاني وهو ” المعاصرة”، وهو الوقت[4]، والدهر[5]، لينحصر الكلام بموجبه في خصوص زماننا الشاهد على خصوصيات عصرنا.

  • الفقه:

من حيث اللغة: فلفظة الفقه إذا كانت دلالتها اللغوية الأصلية مطلق الفهم، فإن لها إطلاقات أخرى على نحو أخص مما ذكر، ومنها: فهم ما دق، أو فهم اقتضى جهدا عقليا يبذل[6]، ولحركة حرف القاف من لفظة ” فقه” أثر في تغير المعنى: ففقه بكسر القاف إذا فهم، وبالفتح إذا سبق غيره للفهم، وبالضم إذا صار الفقه له سجية[7]، أي صار فقيها[8].

أما من حيث الاصطلاح: فقد غلب استعمال مصطلح ” الفقه” على العلم بالدين لشرفه ولعلو منزلته، قال الرازي: ” خص به علم الشريعة، والعالم به فقيه”[9] يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: ” خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا”[10]، بمعنى إذا صاروا علماء في الدين، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله: ” اللهم فقهه في الدين”[11].

وهذا المعنى الواسع للفقه يؤكده أبو حنيفة النعمان في تعريفه للفقه حين قال: ” معرفة النفس مالها وما عليها”[12]، وهو ما يشمل العلم بالشريعة كلها علما وعملا وقيما.

غير أن مصطلح الفقه في عرف المتأخرين نحى منحى التخصيص لعموم معناه السابق، حيث أصبح الفقه يطلق على خصوص العلم بالأحكام الشرعية الجزئية المرتبطة بأفعال المكلفين التي يتم استنباطها اجتهادا، وهو ما قصده السبكيان بقولهما: ” فالفقه موقوف  على الاجتهاد”[13]، ولذلك جاء في تعريف الجويني: ” الفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد”[14]، وعزز هذا المعنى الاصطلاحي الآمدي بقوله: ” العلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال”[15]، فصار معنى الفقه مقيدا بقيود جمعها البيضاوي في قوله: ” العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية”[16]، فخرج بهذه القيود تباعا العلم بالذوات، والعلم بالأحكام غير الشرعية من لغوية وعقلية وعادية، والعلم بالأحكام الشرعية العلمية، وعلم الله، وعلم الأنبياء والملائكة مما لا يكتسب، كما خرج ما اكتسب من الأحكام الشرعية من الأدلة الإجمالية، كاعتقاد المقلد[17].

  • فقه الموازنة

ترجع لفظة الموازنة من حيث اللغة إلى معاني المعادلة والمقابلة والمحاذاة[18]، ومعنى التقدير[19]، ومن حيث الاصطلاح، فيمكن التماس معاني الموازنة في كلام أهل الفن، وإن بدا استعماله قليلا لدى القدامى، فيرى العز بن عبد السلام في الموازنة: “تعارض المصلحتين وترجيح أحدهما”[20].

أما مركب فقه الموازنة من حيث هو لقب معاصر لنوع من الفقه، نجد له في استعمالات أهل الفن معناه الاصطلاحي المقصود، فقد عبر عنه الشاطبي بقوله: ” فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد فهي المقصودة شرعا، وكذلك المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتياد فرفعها هو المقصود شرعا”[21]، وعبر عنه ابن تيمية بقوله: ” ترجيح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين لتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما”[22]

المبحث الأول: منهج فقه الموازنة في تنزيل الحكم الشرعي

إن من تمام عناية أهل العلم بفقه التنزيل في نوازل الزمان والمكان، وحسن حياطتهم لوظيفته، وكمال رعايتهم لنتائجه ومقاصده تأمين بنيان هذا الفقه بجملة قواعد رصينة من أن يبلغ مقصوده، ويحقق نتائجه المرجوة، مدارها على مقتضى الموازنة بين مراتب المصالح ودركات المفاسد، نذكر من أهم هذه القواعد المرعية في فقه التنزيل:

1) الموازنة بين الأصلي والتبعي في فهم مقتضى النص الشرعي المطلوب:

         إن مما يعين على حسن استثمار الأحكام الشرعية من دوالها التماسها من مسالك اقتضاء هذه الأدلة لتلك الأحكام، وقد تقرر أنها على اقتضاءين:

أ) اقتضاء أصلي: وهو تقرير الحكم على المناط العام على الإطلاق والكلية مجردا عن التوابع والحالات الخصوصية، وتجري هذه الأحكام بهذا المقتضى في المكلفين مجرى العموم في الأفراد، فيكون كل حكم شرعي كليا عاما يندرج فيه كل أفراد الأشخاص والأفعال والأحداث، دون تخصيصه ببعض من ذلك دون بعض إلا إذا دل الدليل على التخصيص، قال الشاطبي في تقرير هذا الاقتضاء: ” الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادا لا تنحصر”[23]، وهذا ما يؤسس للمبدأ العقدي في خلود الشريعة وثباتها وعمومها للإنسان والزمان والمكان.

ب) اقتضاء تبعي: وهو تقرير الأحكام على مناط الأعيان، وذلك باعتبار التوابع والإضافات ورعي العوائد والخصوصيات[24]، لأن ” الدليل المأخوذ بقيد الوقوع معناه التنزيل على المناط المعين”[25]، ومعرفة المناط المعين لتنزيل الحكم الشرعي الذي يلائمه، مسألة اجتهادية متجددة ومستمرة في الزمن، لأن ” كل صورة من صور النازلة نازلة مستأنفة في نفسها”[26]، كما أن ” لكل خاص خصوصية تليق به لا تليق بغيره ولو في نفس التعيين”[27].

ومن الشواهد التطبيقية لثنائية الأصلي والتبعي ما رواه يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة قال: “جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألمن قتل مؤمناً متعمداً توبة؟ قال: لا، إلا النار. قال فلما ذهب قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة؟ قال: إني لأحسبه رجلاً مغضباً يريد أن يقتل رجلاً مؤمناً. قال: فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك “[28].

ومحل الشاهد عندنا في هذه القصة أن ابن عباس رضي الله عنهما أدرك بثاقب بصيرته خصوصية عارض الغضب على المستفتي الذي ينم عن النية الجُرْمية في القتل المحرم، وهو ما يقتضي استدعاء حكم آخر مناسب لخصوصية النازلة وإن خالف حكم الأصل، وذلك مراعاة للاقتضاء التبعي لدليل التوبة بدلاً من الاقتضاء الأصلي لحكم التوبة النصوح.

لذلك كله اقتضت عملية التنزيل توجيه الحكم ومدلول الشاهد بما يحقق المقصد الشرعي، وذلك من خلال النظر إلى الحكم الشرعي وفق الموازنة بين ثنائية الأصلي والتبعي جمعًا بين الحكم الشرعي في مناطه المجرد وبين صور المناطات المتجددة في الواقع المتحرك.

2) الموازنة في التنزيل بين مراتب المناط:

اقتضى القول بتحقيق المناط مسلكا منهجيا لتنزيل الأحكام الشرعية عند الأصوليين وعلى رأسهم الشاطبي تفكيك مسمى المناط إلى أنواع ومراتب، نوردها تباعا على النحو الآتي:

أ- المناط العام في الأنواع، ومقتضاه ” تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما فإذا نظر المجتهد في الأوامر والنواهي الندبية والأمور الإباحية ووجد المكلفين والمخاطبين على الجملة أوقع عليهم أحكام تلك النصوص كما يوقع عليهم نصوص الواجبات والمحرمات من غير التفات إلى شيء غير القبول المشروط بالتهيئة الظاهرة، فالمكلفون كلهم في أحكام تلك النصوص على سواء في هذا النظر”[29]، كما هو مجمل أحكام الشريعة الأصلية أمرا ونهيا منوطة بأنواع الفعل  لا بأعيانها، فتحقق شرط العدالة في الشهود، والوصية للفقراء، وجزاء المثل مثل كون الكبش مثل الضبع والعنز مثل الغزال والبلوغ في الغلام والجارية كلها مناطات عامة في الأنواع[30].

ب) المناط الخاص في الأفراد:

عرف الشاطبي المناط الخاص بقوله: ” نظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية بحيث يتعرف منه مداخل الشيطان ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة حتى يلقيها هذا المجتهد على ذلك المكلف مقيدة بقيود التحرز من تلك المداخل، هذا بالنسبة إلى التكليف المنحتم وغيره”[31]، وله وجه آخر من جانب المكلفين وهو أن يوكل أمر تحقيق المناط إلى المكلف ذاته، بناء على أن الكل فقيه نفسه فيما يعرض لشخصه، ومثاله  أن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سهوا إن كانت قليلة فمغتفرة وإن كانت كثيرة فلا، فوقعت في صلاته زيادة، فلا بد من النظر فيها حتى يرد على إلى أحد القسمين. وكذلك في سائر تكليفاته[32].

ج) المناط الأخص:

فتحقيق المناط الأخص في نظر الشاطبي يختص بوجه خاص للتكليفات غير المنحتمة، “وهو النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت وحال دون حال وشخص دون شخص إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد”[33].

فقد يكون تنزيل الحكم على شخص ما محققاً لمقصد الشارع، في حين يعود في تنزيله على شخص آخر بالنقض على مقصد الشارع لاختلاف خصوصيات الشخص وأحواله وظروفه، فإذا كان مقصد الشارع إلزام المكلف بالوسط في سلوكه، لإفراطه أو تفريطه، فإن سنَنَ التشريع اعتماد “طرف التشديد حيث يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين، وطرف التخفيف يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد”.[34]

فالأشخاص المكلفون لا يستوون قوة وضعفا وغنى وفقرا وأمنا وخوفا، لذلك تعينت مراعاة خصوصية مثل هذه الأوصاف في كل شخص، فليس الحكم للقوي مثل الضعيف، ولا للغني مثل الفقير، ولا للآمن مثل الخائف، ولا من كان في حال السعة كمن كان في حال الاضطرار أو الحاجة، وبناء على ذلك فعلى فقيه التنزيل أن يدرك اختلاف الناس وتنوع مشاربهم ومذاهبهم، تماما كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع مستفتيه، فقد اختلفت أجوبته صلى الله عليه وسلم عن السؤال الواحد مراعاة منه للفروق الفردية للسائلين، وهكذا تنوعت أجوبته عليه الصلاة والسلام في السؤال الواحد مراعاة لمقتضى خصوصيات المناط في كل فرد.

أما المجتهد القادر على تحقيق هذا النوع من المناط فله وصف خاص عند الشاطبي، حيث قال: “وصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رُزِق نوراً يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها، فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف”[35].

3) الموازنة في تنزيل الأحكام على مقتضى العرف

مما يساعد في تشخيص المناط محل الحكم وفي تحقيق المقصد الشرعي من تنزيل الحكم مراعاة أعراف الناس في الواقع العيني مناط الحكم، للموازنة بين المصلحة التي اقتضاها العرف في الزمان والمكان، وبين المقرر الشرعي في نصه، وإلا فإن ” استمرار الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع، وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد، يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة”[36].

فقد تنبه النبي عليه الصلاة والسلام حين انتقل من مكة إلى المدينة إلى تغير الأعراف الاجتماعية بين البلدتين، فراعى ما كان عليه الأنصار من حب الغناء وثقافة اللهو، فقال لعائشة: “يا عائشة ما كان معهم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو”[37]، وفي رواية: “يا عائشة هل غنيتم عليها، أولا تغنون عليها؟ إن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء”[38].

ومن صور مراعاة العرف في إصدار الحكم الشرعي عند علماء السلف ما روي عن الخليفة عمر بن عبد العزيز أنه كان يقضي، وهو أمير في المدينة، بشاهد واحد ويمين، وقد قضى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم([39])، ومن بعده الخلفاء الراشدون([40])، وكذلك وجد عمر بن عبد العزيز العمل عليه في المدينة فسار عليه وعمل به، لكنه لما انتقل إلى الشام وصار خليفة وجد أهل الشام على خلاف أهل المدينة فراعى اختلاف أعراف الناس وعوائدهم وأحوالهم فلم يقبل إلا شاهدين([41])، بعد أن وازن بين المصلحة في مراعاة العرف الجديد، وبين المفسدة في البقاء على الحكم الأصلي.

فمجتمع المدينة عرف بالصلاح ووراثة أحوال النبوة والخلافة الراشدة، أما مجتمع الشام فقد اختلطت فيه أحوال الناس وبسطت لهم الدنيا وخالطوا الأمم الأخرى فرق فيهم الوازع الديني فلم يصلحهم إلا ذاك.

ويؤكد الإمام القرافي مركزية العرف في تحديد الحكم المحقق للمقصد الشرعي فيقول: “فمهما تجدد من العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك، لا تجبره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه وافته به دون عرف بلدك والمقرر في كتابك فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين”[42].

ومن الأعراف التي ينبغي أن تراعى معهود الناس في التخاطب واستعمال الألفاظ في التعبير عن مقاصدهم، قال ابن الصلاح: ” لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقارير ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ إلا إذا كان من أهل بلد اللافظ بها، أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها، لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطؤه عليهم في ذلك، كما شهدت به التجربة”[43]

فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة أو لفساد الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولا للزم منه المشقة والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير، ودفع الضرر والفساد[44].

4) الموازنة بين الوسائل والمقاصد:

من شأن التمييز بين الوسيلة ومقصدها أن يعين على اختيار الحكم الملائم للنازلة، خصوصا وأن الوسيلة غير مستقلة عن مقصدها، وإنما هي تابعة له في الحكم ودونه في الرتبة، لذلك لزم التمييز بين وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه، كتعريف التوحيد، وصفات الإله، وما هو وسيلة إلى وسيلة كتعليم أحكام الشرع؛ فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام التي هي وسيلة إلى إقامة الطاعات، التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان، وكلاهما من أفضل المقاصد[45].

والتمييز بين الوسيلة والمقصد قضية اعتبارية، فقد يعد الشيء وسيلة باعتبار ومقصدا باعتبار آخر، قال الشاطبي: “والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها”[46]،كالحفاظ على المال فهو وسيلة إلى الحفاظ على الكليات الأخرى، وهو مقصد يتوسل إليه بالعمل والاستثمار بشتى الطرق المشروعة.

وقد صنف القرافي أحكام الشريعة إلى وسائل ومقاصد، فقال:” الواجبات والمندوبات ضربان: أحدهما مقاصد، والثاني وسائل، وكذلك المكروهات والمحرمات ضربان: أحدهما مقاصد والثاني: وسائل، وللوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل، ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد”[47].

إن اعتبار الوسيلة مشروط بعدم عودها على المقصد بالإبطال، وبطلان الوسيلة لا يلزم منه بطلان المقصد، فالمصلي إذا لم يجد ساتراً صلى على حالته، وسقط عنه ستر العورة؛ “وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها فلا يصح اعتبارها”[48].

فكثيرا ما نص القرآن الكريم على مقاصد ثابتة مطلوبة وأحال على الاجتهاد في موضوع التماس الوسائل المحققة لتلك المقاصد، فقد نص على وجوب معاشرة الزوجة بالمعروف مقصدا ثابتا، وترك التنصيص على وسائل بعينها لتحقيق ذلك المقصد لتلتمس اجتهادا في كل زمان ومكان وحسب الإمكان، فقال سبحانه: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ “( النساء من الآية 19)، وقال سبحانه في بيان مقصد الإحسان للوالدين: ” وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا “( الإسراء من الآية 23)، وقال عز من قائل: ” وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ” (العنكبوت من الآية 7)، وترك للناس التماس أي وسيلة خادمة للمقصد غير منافية له مما يتعدد ويتنوع بحسب الأزمان والأحوال، وهكذا.

ولعل المفتي والقاضي والإمام وغيرهم من أهل التنزيل أولى الناس بفقه التمييز والموازنة بين الوسائل التي يعتريها التغير والتنوع وبين المقاصد التي تتميز بالثبات والمعيارية، ليتمكن هؤلاء من صناعة فقه مناسب على الوجه الصحيح فيما يعرض عليهم.

5) الموازنة بين المصالح والمفاسد:

إذا تقرر إجماعا أن الشريعة إنما جاءت لمصلحة العباد في العاجل والآجل معا، فإن تحقيق مناط حكم الفتوى والتماس مقصده إنما ينحصر في المحل في تلمس جانب المصلحة لجلبها والمفسدة لدفعها، على أن تتم الموازنة بينهما على قاعدة درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، كما يوازن بين المصالح لوحدها والمفاسد لوحدها عند تعددها، ويوازن بين التكاليف الشرعية والإمكانات البشرية، فترتب عند التزاحم، وترجح عند التعارض.

ومن تطبيقات منهج الموازنة في فقه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمّا تولى الملك أنه ” أجّل تطبيق بعض أحكام الشريعة فلمّا استعجله ابنه في ذلك أجابه بقوله: أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذا فتنة”[49].

ومن تجليات فقه الموازنة عند ابن تيمية أنه حينما مر بقوم من التتار يشربون الخمر فنهاهم صاحبه عن هذا المنكر فأنكر عليه ذلك قائلاً: ” إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم”[50].

6 ) الموازنة في مراعاة الوسع الإنساني:

         من أهم أوجه البحث في تنزيل الأحكام رعي الاستطاعات واعتبار الإمكانات، إذ مدار التكاليف الشرعية على دائرة الوسع الإنساني قوة وضعفا ضيقا واتساعا، مصداقا لقول الله تعالى: ”  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” (البقرة من الآية 285 )، وقوله سبحانه: ” فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ” (التغابن من الآية 16)، فالفتوى السديدة تقتضي مراعاة مناط الاستطاعة ومستواها في الزمان والمكان والأعيان والموازنة بينها ليفتى حسب حال المستفتي من الاستطاعة، فليس الحكم للقوي مثل الضعيف، ولا للغني مثل الفقير، ولا للآمن مثل الخائف، ولا من كان في حال السعة كمن كان في حال الاضطرار أو الحاجة وهذا سبب من أسباب تغير الأحكام من شخص لآخر ولو توحد المكان والزمان والموضوع.

ولما كانت التكاليف الشرعية منقسمة إلى ما يرتبط بالذمة الفردية وما يتعلق بالذمة الجماعية لزم التحقق من مستوى الوسع الجماعي في الأحكام الجماعية من جهة، ومن مستوى الوسع الفردي إذا كان الأمر يتعلق بذمم الأفراد، فيقرر الحكم عزيمة أو يؤجل عجزا أو يعدل اقتضاء أو يخفف رخصة، يشهد لهذا الأصل قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ” ( الأنفال –65) وذلك في لحظة القوة الجماعية، حتى إذا وقع التغير من القوة إلى الضعف تغير الحكم بمقتضى قوله تعالى: ” الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ”( الأنفال –66).

كما تشهد السنة بمراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لوسع المستفتي في إفتائه، كما في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: “يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه”([51])، فقد تغير الحكم في حادثة واحدة من حال الشباب إلى حال الشيخوخة، تبعا لتغير مستوى القدرة على امتلاك النفس، كما أفتى النبي صلى الله عليه وسلم حسب وسع المستفتي في حديث عمران بن حصين قال: ” كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب”[52].

فتنزيل الحكم على هذا الأساس المنهجي في تحقيق المناط يُمَكِّن فقيهَ التنزيل من الدقة في تحديد محل الحكم من أجل أن ينتقي له ما يناسبه من الأحكام المحققة للمقصد الشرعي جلبا للمصلحة أو دفعا للمفسدة أو هما معا.

7)  الموازنة على قاعدة مراعاة المآل:

يراد بالمآلات صرف الأفعال من أحكامها الأصلية إلى أحكام أخرى، تلافياً لما ينتج عن الأولى من مآلات فاسدة، وتوجيهها إلى مآلات الصلاح، وهذا ما ينبغي اعتماده واستحضاره في صناعة الفتوى.

فالتحقيق في مآلات تطبيق الحكم على موضوع الفتوى يرتبط بما يؤول إليه هذا الموضوع من نتائج وثمرات، بغض النظر عن مقصد المستفتي، وبحسب النتيجة يحمد الفعل أو يذم، ومن ثم يُجْرَى عليه حكمُ المشروعية من عدمها، قال الشاطبي: ” النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً”[53].

فلا يكفي في تنزيل الحكم على سبيل الفتوى مراعاة الحال وخصوصيات المحل، وإنما يلزم موازنة ذلك باستشراف مستقبل ذلكم التنزيل وما يؤول إليه في صورته المشخصة، ذلك أن الوقائع في صورها الوجودية ليست بالضرورة متناثرة ومفصولة عن مثيلاتها، بل لا تخلو من روابط قائمة أو محتملة بمثيلاتها حالا أو مآلا، خصوصا في واقعنا المعاصر الذي تتشابك فيه المصالح وتتزاحم إلى حد التعارض، وتختلط بالمفاسد إلى حد الاشتباه والافتتان.

وبناء على ذلك يشترط في تحقيق مناط الفتوى التحقق من عدم إفضاء تنزيل الحكم في صورته المشخصة إلى مفسدة مستقبلا ليتقرر الحكم أو يؤجل تطبيقه أو يعدل أو يقيد حسب ما يحقق المقصد الشرعي، فبدون تقدير العواقب في التنزيل يصبح هذا الأخير آليّا مُفَوّتا للمقصد الشرعي، ومنشئا للعقلية النفعية البرغماتية والسلوك الأناني المذمومين في الشريعة نصا ومقصدا.

لذلك نجد عمر عبيد حسنة يحذر من الغفلة عن هذا الفقه المآلي في تنزيل الأحكام، فيقول: “الخطورة كل الخطورة تكمن في غياب الفقه المستقبلي، فقه التداعيات والعواقب المترتبة على التنـزيل”[54].

ومن الشواهد التطبيقية لهذه القاعدة جملة الأحكام المبنية على قاعدة الذرائع فتحا أو سدا، وذلك كتحريم سب الأصنام المعبودة من دون الله درءا لمآل فاسد وهو سب الذات الإلهية في قوله تعالى: ” ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم “[55]، وكامتناع النبي صلى الله عليه عن نقض الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم اتقاء لمآل الفتنة والإنكار العام، حيث قال صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها: ” لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزمتها بالأرض وجعلت لها بابين: بابا شرقيا، وبابا غربيا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة “[56].

ومن تطبيقات هذه القاعدة ما ذهب إليه الخليفة عمر رضي الله عنه من الامتناع عن تقسيم الأرض المغنومة مراعاة للمصلحة المآلية لأجيال المسلمين، وذلك حسب ما اقترح عليه الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه[57].

المبحث الثاني: تقويم فتاوى سياسية معاصرة وفق قواعد فقه الموازنة

اخترنا نماذج من الفتاوى السياسية المعاصرة لنحللها في ضوء قواعد فقه الموازنة سواء على مستوى التأصيل أو التنزيل، نذكر من هذه الفتاوى ما يلي:

1)قضية التظاهر والاحتجاج السلمي للشعوب على حكامها المستبدين

إن ما جرى ويجري في المجتمعات العربية خصوصا من احتجاجات شعبية سلمية على شكل مظاهرات في الشوارع العامة ترفع فيها الشعارات واللافتات المعبرة عن مطالب المحتجين من أنظمة حكمهم التي تحملت منها الشعوب الكثير من الفساد والاستبداد، وصبرت على ذلك قهرا سنوات ذوات العدد، وهي قضية مركبة ونازلة غير مألوفة في تراثنا الفقهي النوازلي، غير أنها كيفت من قبل منابر الإفتاء الرسمية والمواقع الإلكترونية الرسمية لبعض شيوخ الجزيرة العربية في عدد من الدول العربية ابتداء وعلى وجه العجلة على أن ذلك فتنة وخروج محرم على الحاكم[58]، وذلك استدلالا بظواهر آيات كقوله تعالى:

–  ” وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ” (الأنفال الآية25.)

– وقوله تعالى: ” لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ” ( التوبة الآية 47.)

كما استدلوا بظواهر أحاديث تحذر من الفتنة، وهي التي جمعها المحدثون في كتب الفتن وأشراط الساعة، ومنها أحاديث تأمر بلزوم طاعة الحاكم، نذكر من تلك الأدلة:

–  قوله صلى الله عليه وسلم: “من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه  من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية”[59].

–  قوله صلى الله عليه وسلم: “إنكم ستَرون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم”[60].

-قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل لحذيفة ” تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.“[61] .

وعزز القوم مذهبهم في الموضوع بأقوال بعض السابقين من أهل العلم، ومنهم ما حكاه ابن حجر من إجماع الفقهاء في وجوب طاعة السلطان المتغلب، حيث قال: ” قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها”[62].

فإذا ما عرضنا هذه الفتوى في تلك النازلة السياسية المركبة على قواعد فقه الموازنة ومقتضى منهج التنزيل ألفينا الزلل حاصلا في الفتوى من جهتين: جهة التأصيل، وجهة التنزيل.

أما الزلل من جهة التأصيل فمرجعه إلى اختلال منهج الاستدلال المعتمد في الموضوع، وذلك من حيث استدعاء جملة أدلة في الموضوع دون غيرها من بقية الأدلة في ذات الموضوع، وهو انتقاء مرفوض منهجيا قاصر معرفيا ساقط خُلُقيا، فالمنهج الأصولي قائم على استدعاء مختلف الأدلة الشاهدة في الموضوع على سبيل الاستقراء، لينتقل العمل بعدها إلى دراسة العلاقة الأصولية بين تلك الأدلة من حيث الموازنة بين دوال النصوص ومدلولاتها من جهة، وبين مدلولات النصوص فيما بينها جمعا أو ترجيحا أو ترتيبا أو نسخا.

فاقتصار القوم على ظواهر النصوص الدالة على الطاعة المطلقة للحاكم، وتحميل الأفراد ظلم الحاكم المتغلب دون استدعاء أدلة اخرى تقيد تلك الطاعة للموازنة بينها زلل منهجي خطير، ومن تلك الأدلة على سبيل المثال آيتا الأمراء،  وهما قوله تعالى موجِّها الخطاب للأمراء: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ” (سورة النساء، 59)، ثم مخاطبا الرعية في الآية التالية: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ” (سورة النساء، 60).

فالآيتان متضمنتان لأربعة مبادئ دستورية تضبط علاقة الحاكم بالمحكومين، وهي أداء الأمانة، والحكم بالعدل، وطاعة السلطة الشرعية، والاحتكام إلى مرجعية الكتاب والسنة، مبادئ مترابطة يعضِّد بعضها بعضا، ولذلك وردت في سياق واحد، فمقتضى قواعد فقه الموازنة إجراء الموازنة بين واجبات الحاكم التي ابتدأ بها النص القرآني، وواجبات الأمة من الطاعة المقيدة بحفظ الأمانة وإقامة العدل بنص الآية.

وقد ورد الأمر بالرد إلى الله والرسول بعد الأمر بالطاعة مباشرة، إشارةً إلى أن حدود الطاعة كثيرا ما تكون مصدر تنازع بين الحاكم والمحكوم، وأن حل هذا التنازع يكون بالاحتكام إلى القرآن والسنة، قال الإمام الشافعي: “فإن تنازعتم: يعني -والله أعلم- هم وأمراؤهم الذين أُمِروا بطاعتهم. فرُدُّوه إلى الله والرسول: يعني -والله أعلم- إلى ما قال الله والرسول”[63]، وهي طاعة مقيدة غير مطلقة، يقول الشافعي: ” فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمرهم رسول الله لا طاعة مطلقة، بل طاعة مستثناة فيما لهم وعليهم”[64].

أما الأحاديث النبوية المقيِّدة لطاعة السلطة بشرعيتها وبالتزامها بمقتضى الشريعة، فعديدة، نذكر منها: قوله النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الطاعة في المعروف” [65]، وقوله عليه السلام: “لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف”[66]، وقوله عليه السلام: “من أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه”[67]، وغيرها كثير.

وبناء على ما سبق تكون الطاعة السياسية المطلوبة شرعا مقيَّدة بقيْدين اثنين: قيْدِ الشرْعية وقيد الشريعة. فلا طاعة لسلطة ليست نابعة من اختيار الناس، ولا طاعة فيما يخالف الشريعة حتى وإن كانت السلطة الآمرة به كاملة الشرعية السياسية، ولا تكون الطاعة واجبة إلا لمن كانت بيعته شرعية بشروطها الشرعية. وأهم تلك الشروط هو أن تكون البيعة اختيارية، ليست فيها شبهة إكراه، مصداقا لحديث: “من بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع”[68].

ومن زلل استدلال القوم كذلك تجريدهم لمفهوم الطاعة من سياق ورودها زمن التنزيل ففاتهم المقصود، فمفاهيم الشريعة إنما تفهم في سياق المعهود العرفي والثقافي السائد زمن التنزيل، فمفهوم الطاعة في المجتمع العربي الذي خوطب بالشريعة ابتداء له خصوصية ندع الإمام الشافعي يفسرها بقوله: “كل من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة، وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الإمارة. فلما دانت لرسول الله بالطاعة، لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله. فأُمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمَّرهم رسول الله، لا طاعة مطلقة، بل طاعة مستثناة، فيما لهم وعليهم”[69].

أما زلل الفتوى على مستوى التنزيل بمعيار فقه الموازنة فنجمله في العجز عن الموازنة بين حقيقة المناط في الأعيان وما تصوروه في الأذهان.

فأسلوب التظاهر والاحتجاج السلمي الذي ينبغي فهمه كما هو في السياق المعاصر أسلوب حضاري مدني منظم معاصر اهتدت إليه الإنسانية للاحتجاج على ظلم الظالمين واستبداد المستبدين وانتهاك الحقوق، بدلا من الفوضى والاقتتال والحرب الأهلية، حيث كفلت هذا الأسلوب المواثيق الدولية والتشريعات السماوية والقيم الإنسانية، ويمثل من جهة أخرى وسيلة معاصرة تؤدي بها المجتمعات المسلمة فريضة الرقابة على السلطة أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وعليه تقرر في مجتمعات الدنيا التي تحترم مواطنيها أن المظاهرات السلمية وسيلة حضارية مؤثرة في دفع مفسدة الظلم وجلب مصلحة العدل، وقد أثبتت التجربة أن دفع مفسدة الاستبداد وجلب مصلحة العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في المجتمعات العربية من العسير أن تتم بدون مظاهرات شعبية سلمية.

وعليه فتصوير القضية على أنها أسلوب فوضوي يقود إلى الاقتتال والدمار والخراب، وهو ما نهينا عنه شرعا تصوير للأمر على نقيض حقيقته، وقد تقرر أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

فبناء على هذا الخلل في تحقيق المناط وقعوا في الخلل في التكييف حين كيفوا كل حركة احتجاجية على السلطة الحاكمة لتندرج تحت مفهوم ” الفتنة”، وإذا سلمنا بهذا التكييف جدلا، فهم لم يوازنوا بين مراتب الفتنة لتمييز العظمى من الصغرى، والعاجلة من الآجلة، والعامة من الخاصة، وغيرها من المراتب.

فأصل الفتن الذي يتعين هدمه شرعا الظلم والاستبداد، وليس توهم الفتنة من احتجاج المظلوم، فهو وقاية من الفتنة، ورحم الله ابن تيمية الذي كتب معلقا على الآية الكريمة التي يستدل بها مفتو الفتنة “واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة” (سورة الأنفال، الآية 25) بقوله: “إن الظالم يَظلمُ، فيُبتَلَى الناس بفتنة تُصيبُ من لم يظلم، فيعجز عن ردِّها حينئذ. بخلاف ما لو مُنع الظالم ابتداءً، فإنه كان يزول سبب الفتنة.”[70].

وإن القرون الأربعة عشر من تاريخ الإسلام تدل على أن لا فتنة أعظم من الاستبداد، وهذا ما أدركه الشهيد الحسين السبط رضي الله عنه مبكرا حينما كتب إلى معاوية مرة قائلا: “ولا أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة”[71]، وأدركه من المعاصرين الكواكبي حين قال: ” الاستبداد قد يبلغ من الشدة درجة تنفجر عندها الفتنة انفجارا طبيعيا.”[72] .

فالفتنة في الاصطلاح القرآني يحددها أبو زهرة في زهرة التفاسير بقوله “إيذاء المؤمن لمنعه من اعتقاد ما يراه الحق، أو من الاستمرار عليه.”[73].

فوقوف المظلوم في وجه ظالمه احتجاجا ومظاهرة لدفع جوره ليس فتنة، ومواجهة الشعوب للحكام الذين يقتلونها ليس فتنة، والثورة ليست فتنة، بل هي الوقاية منها والعلاج. والقرآن يصرح بوجوب إنهاء الفتنة ولو بالقتال: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة” (سورة الأنفال، الآية 39).

أما توسيع مفهوم الفتنة إلى التمييع ليشمل كل نقد شفهي أو مكتوب، وكل نصح أو مخالفة للحاكم بأمره المستبد أو أي شكل من أشكال الاحتجاج على نظامه فله سلف من التاريخ يسنده، وثقه لنا الشيرازي حين قال: “كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجَّاج بن يوسف أنْ صِفْ لي الفتنة حتى كأني أنظر إليها. فكتب إليه الحجاج: إن الفتنة تَلْقَحُ بالنَّجْوَى، وتُنْتِجُ بالشَّكْوَى، ويقوم بها الخطباء، وحصارُها بالسيف”[74].
2) نازلة التعاون مع المخالف في المعروف:

         هذه النازلة متفرعة عن الأولى وصورتها ما جرى إبان أحداث ” الربيع العربي” من التعاضد والتعاون القائم بين الإسلاميين والعلمانيين واليساريين ومختلف الطوائف الدينية كما في مجتمعات التعددية الدينية كمصر وسورية، وغيرهما في تنظيم المظاهرات والاعتصامات احتجاجا على الاستبداد والظلم والفساد، واتخذ هذا التعاون أشكالا متعددة من تنسيق الجهود وتنظيم العمل وتقاسم التضحيات من أجل هدف مشترك جامع وهو تأمين الوطن المشترك من مفاسد الظلم والاستبداد.

فقد ظهر عدد من أهل الفتيا والمشايخ مشرقا ومغربا[75] ممن رأوا حرمة التنسيق والتعاون مع اليساريين والعلمانيين، ومستندهم في ذلك ما عليه القوم في نظرهم من الكفر والإلحاد وترك الصلاة والصيام وغيرها من شعائر الإسلام، وهو ما يقتضي بغض ما هم عليه وعدم الركون إليهم، لذلك استغربوا من التعاون مع من هذه حاله.

غير أن مستند القوم من الناحية التأصيلية لا ينهض دليلا معتبرا يمنع التعاون مع المخالف اليساري وغيره، كما لا يقوى على نقض الكثير من الأدلة الكلية والتفصيلية التي تشهد بالاعتبار للتعاون مع المخالف في القضايا المشروعة المندرجة تحت مسمى البر الذي أمرنا بالتعاون عليه، ونذكر من تلك الأدلة:

من القرآن الكريم:

1) عموم قوله تعالى: ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى “( المائدة من2)، وهو أمر لجميع الخلق أن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى، كما ذهب إلى ذلك القرطبي[76]، ويؤيد ذلك سياق الآية في النهي عن التعامل مع المخالف بمنطق الانتقام في قوله تعالى: ” ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا “( المائدة من2)، فتقتضى الآية هنا وجوب التعاون والتعاضد على كل ما فيه مصلحة مشروعة تحت مسمى البر، وأولى البر الواجب التعاون عليه بين المؤالفين والمخالفين في هذا الزمان مقاومة أم المفاسد وأصل البلاء الاستبداد والفساد.

2) نداء الله تعالى للمخالفين في قوله: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ” ( آل عمران من 64)، وهي دعوة صريحة للمخالف للتعاون على المشترك الجامع الذي تمثله الكلمة السواء، قال ابن عطية في تفسير هذه الآية: ” دعاهم إلى معان جميع الناس فيها مستوون، صغيرهم وكبيرهم، وقد كانت سيرة المدعوين أن يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً فلم يكونوا على استواء حال فدعاهم بهذه الآية إلى ما تألفه النفوس من حق لا يتفاضل الناس فيه”[77].

3) قول الله تعالى: ” وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا “(آل عمران من 167)، وهي دعوة من الله تعالى على لسان عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري للمخالفين المنافقين من أجل التعاون على الدفاع المشترك، إن لم يكن جهادا في سبيل الله فلا أقل من أن يكون دفاعا عن الوطن المشترك[78].

فرغم شدة الخلاف في هذه الصورة بين المؤمنين والمنافقين راح الصحابة يلتمسون المشترك للتعاون عليه، فكيف لا يتعاون أبناء الوطن الواحد مهما اختلفوا دينا ومذهبا على مصلحة الوطن المشترك في مقاومة الفساد والاستبداد؟

من السنة النبوية:

1)    قوله صلى الله عليه وسلم في معيار التفاضل في الأجر بين المؤمنين: ” المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “[79]، والحديث نص في ترغيب المؤمنين على فضيلتين دعويتين: أولاهما مخالطة عموم الناس على اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم وأفكارهم، لما في ذلك من تواصل دعوي وتبادل ثقافي وتعارف حضاري، وثنتاهما فضيلة التحلي بالصبر على ما يتوقع صدوره من المخالطة من خلاف ونزاع وسوء أدب وغيرها.

2)     حلف الفضول الذي يمثل نموذجا نبويا عمليا للتعاون مع المخالف في قضية مشتركة جامعة ألا وهي قيم العدل والإنصاف، فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في إقرار هذا الحلف:” لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو ادُّعِيَ به في الإسلام لأجبت”[80].

3)     تعاون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مع المخالفين من اليهود والنصارى والمنافقين في بناء مجتمع تعددي موحد بالمدينة على قاعدة وثيقة دستورية تضمن الحقوق الأساسية للجميع، جاء فيها: “ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم لا يغير ما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم، لا يفتن أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا واقه من وقاهيته على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس عليهم رهق ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على ما في هذه  الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبدا حتى يأتي أمر الله ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مكلفين شيئا بظلم”[81].

ولولا التعاون النبوي مع المخالف والصبر على أذى المخالف ما أمكن الوصول إلى نتيجة بناء دولة من مجتمع تعددي تحكمه العدالة في كل شيء.

من اجتهاد السلف:

         من مواقف السلف في التعاون مع المخالف عزمهم على تنظيم حلف الفضول احتجاجا على ظلم السلطان، كما في قصة الحسين بن علي مع سلطان الوليد أمير المدينة الذي تحامل عليه في ماله ” فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن بسيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول، قال عبد الله بن الزبير: وأنا أحلف بالله لئن دعاني لآخذن بسيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو نموت جميعا، وبلغت المسور بن مخرمة فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد أنصفه”[82].

ومن صور التعامل مع المخالف عند علماء السلف إجازتهم الجهاد مع المبتدعة ومع الفساق والظلمة من السلاطين لرجحان المصلحة المترتبة عن هذا التعاون، قال ابن تيمية: “.. فإذا تعذَّر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس”[83].

         إذا تقرر من الأدلة التفصيلية السابقة أن التعاون مع المخالف مطلب شرعي كتابا وسنة واجتهادا، فإن مقتضى النظر الكلي المقاصدي لموضوع التعاون مع المخالف نظم تلك الأدلة التفصيلية في سلك كليات شرعية، فتنتقل دلالة الحكم من مرتبة الظن بمقتضى النظر الجزئي إلى مرقاة القطع بمقتضى هذا النظر الكلي.

وإنما يتم ذلك بوضع قضية التعاون مع المخالف – موضوع النازلة- في سياقها المقاصدي الكلي، وذلك من خلال بيان الأصول الكلية المؤسسة لدائرة المشترك بين المتخالفين، القاضية بوجوب التعاون لحفظ المؤتلف بينهم، فما هذه الأصول؟

وحدة الأصل الإنساني:

الاختلاف بمقتضى النظر الكلي لا يلغي مقدار الائتلاف الذي يستدعي التعاون بين المتخالفين، وأعظم أصل من أصول الائتلاف بين أهل الاختلاف وحدة أصلهم الإنساني الذي قررته كل الشرائع السماوية، ومنها شريعة الإسلام التي قررته كتابا وسنة في غير ما آية وحديث، من ذلك قول الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ” ( النساء الآية 1 ).

فالإنسانية على امتداد الزمان والمكان واختلاف الألسن والأعراق والألوان تؤول بمقتضى الآية إلى أصل واحد وهي النفس التي منها تناسلت فروعها، ويجمع بين هذه الفروع الإنسانية علاقة أصيلة ثابتة اقتضاها الأصل الموحد، وهي علاقة الرحم الآدمية بغض النظر عن الدين والعرق واللون والحضارة، وينبغي النظر إلى هذه العلاقة بما تستوجبه من حقوق تتعين مراعاتها، تحت طائلة الحساب الأخروي، كما نفهم من قوله عز وجل: ” وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا “، ومن قوله سبحانه: “يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ” ( الحجرات من الآية 13 )[84].

يتأكد هذا المبدأ القرآني في تقرير حقيقة وحدة الإنسانية في أصلها بالبيان النبوي، في قوله صلى الله عليه وسلم: ” ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى “[85]، وفي قوله عليه السلام: ” كلكم لآدم وآدم من تراب”[86].

فانطلاقا من لبنات مفهوم الوحدة في النفس والأبوة والأخوة الجامعة للإنسانية أسس القرآن الكريم قواعد متينة للمشترك الإنساني من أجل التعارف والتعاون والتكامل بين خلق الله أجمعين مهما اختلفوا، وأثبت معيار التفاضل الذي يسع الجميع ” إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” (الحجرات من الآية 13)[87].

وحدة الكرامة الإنسانية:

قرر الحق سبحانه بإرادته التكوينية أن يصطفي بني آدم من بين كثير من خلقه ليرفعهم إلى مقام التكريم، فقال سبحانه: ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ” (الإسراء الآية 70).

وصور التكريم للإنسان ومظاهره عديدة، منها ما ينتظمه التكريم الجسدي ممثلا في الهيأة البشرية القويمة، وما يتبع ذلك من التناسق في حركاته وسلوكه خلافا لغيره من المخلوقات[88]، مصداقا لقول الله تعالى” خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ” (التغابن من الآية 3)، وقوله سبحانه: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” (التين 4 ).

ومنها ما ينتظمه التكريم المعنوي ممثلا فيما يتميز به الإنسان من قوة العقل والقدرة على التواصل بقوة البيان الذي علمه الله إياه، كما أخبرنا في قوله: ” خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ  عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ” (الرحـمن الآيتان 3-4 )، وكل ذلك إنما هي أوصاف وأحكام تكوينية للنوع الإنساني، لا يستقل بها إنسان دون آخر لأي سبب من الأسباب، لأن الناس كرموا لآدميتهم قبل أن يتوزعوا أديانا ومذاهب ومللا ونحلا، لذلك وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يضرب أروع مثال في تكريم الإنسان مهما كان معتقده ومذهبه، وذلك حين وقف وقفة إجلال وتكريم لجنازة يهودي، فلما قيل له في ذلك، قال: ” أليست نفسا؟ “[89].

لذلك فإن حفظ كرامة الإنسان المواطن من أي نوع من أنواع الإذلال مقصد شرعي ومطلب مشترك جامع بين جميع المواطنين مهما اختلفت ديانتهم وطوائفهم ومذاهبهم وإيديولوجيتهم… فالاختلاف لا يلغي ما بين الناس من الائتلاف في موضوع الكرامة..[90]

حفظ الحرية:

كل الشرائع والقوانين والديانات والحضارات في الدنيا تجمع على أن الإنسان كائن حر، فطر على الحرية، وهي أصل وجوده، قال المقاوم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي: ” الحرية حق مشاع لبني الإنسان”[91] وهذا ما قررته الشريعة الإسلامية حين نفت كل أنواع الإكراه التي تسلب للإنسان حريته وتنفي إرادته ولو تعلق الأمر بالمعتقد الديني، قال تعالى: ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ” ( البقرة الآية 256)، وقال سبحانه مخاطبا نبيه: ” لست عليهم بمسيطر ” ( الغاشية الآية 22)، ” وما أنت عليهم بجبار ” ( ق من الآية 45)، وقال سبحانه: ” أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ” ( يونس الآية 99 )، وغيرها من الآيات الكثيرة المؤسسة لأصل الحرية.

ومن جهة أخرى فقد تقرر أصوليا أن التكليف الشرعي مداره على الاختيار لا الإجبار، وأن أي إكراه على حرية المكلف يبطل معه التكليف، ويمتنع معه إمضاء أي تصرف، ومن هنا قرر أهل العلم من خلال استقرائهم للشريعة أن الإسلام متشوف إلى الحرية.

فإذا كانت الحرية حاجة فطرية أصيلة في الإنسان من حيث هو إنسان وشرطا من شروط وجوده الاستخلافي وعطائه الإبداعي، فإن تعاون جميع أطياف المجتمع المختلفة لإرساء مبدأ الحرية والعمل على تأمينه من أي اعتداء أولوية عظمى تقدم على ما سواها من القضايا الخلافية.

إقامة العدل:

من الأولويات العظمى للناس على اختلاف مذاهبهم إقامة العدل في الحكم وفي القضاء وفي توزيع الثروة، ونفي الظلم بجميع صوره ومطاردة الظالمين ومحاسبة الفاسدين ومحاكمة المستبدين، وذلك لا يتم إلا بالتعاضد والتعاون بين المؤالف والمخالف، وتأجيل كل خلاف إلى ما بعد إقامة هذا الركن الركين، لأن الخلاف لا تحسن إدارته إلا في أجواء الحرية والعدالة.

فقد ورد العدل في الشريعة الإسلامية بأقوى صيغة للتكليف والإلزام في قوله تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ” (النحل من الآية 90)، وورد مقصدا أسمى لبعثة الأنبياء والرسل في قوله سبحانه: ” لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ” (الحديد من الآية 24)، فاكتسب بذلك العدل معنى أعم وأشمل حتى عده ابن عاشور ” الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المعاملات “[92].

وحدة الوطن:

         وحدة الوطن مدماك آخر من مداميك التعاون بين المختلفين داخل الوطن الواحد، يحرص الجميع على خدمته وحمايته وبناء مؤسساته وأنظمته بغض النظر عن اختلافاتنا التي نستطيع أن نديرها داخل هذا الوطن الذي نشترك جميعا في بنائه وحمايته، فهو دارنا المشتركة التي تأوينا وإن تعددت أقاليمه واختلفت ألسنة سكانه ومذاهبهم وعاداتهم وألوانهم، لذلك تعين على الجميع حماية هذا الوطن وصيانته من أي مؤامرة اجتزاء أو اعتداء، وهذا هو الأصل الذي استمر قرونا عبر التاريخ الإسلامي، حتى ضعف المسلمون فانقض عليهم الاستعمار فجزأ الوطن الواحد إلى دويلات أثار فيها النزعات الاثنية والقوميات القطرية للتمكين لواقع التجزئة، فوجب التعاون لحماية الوطن من تجزيء المجزأ وتفتيت المفتت[93].

أولوية التعارف وضرورة التعاون:

         إن بؤس الواقع الذي تصلى به الأمة الآن داخل أقطار التجزئة يفرض واجبا شرعيا وقتيا، هو بناء الوطن ومؤسساته على أسس جديدة من الحرية والعدالة والديمقراطية، وهو عمل جبار يتوقف إنجازه على جميع أبناء الوطن دون استثناء، غير أن إقامة هذه الفريضة الوطنية تستلزم شرط التعارف والتواصل بين مختلف المذاهب والطوائف والأحزاب.

فالتعارف أساس دعا إليه القرآن، وضرورة أملتها ظروف المشاركة في الدار أو الوطن بالتعبير العصري، وإعمال لروح الأخوة الإنسانية بدلاً من إهمالها، فقد نص القرآن الكريم بإطلاق ومن غير تقييد ولا تخصيص أن من مقاصد التنوع بين البشر التعارف والتعاون، فقال تعالى مخاطبا الإنسان على امتداد الزمان والمكان: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” ( الحجرات الآية 13 ).

فحقيقة التنوع والاختلاف التي عليها الناس أمما وقبائل إنما ينبغي أن تفضي إلى تحقيق مشترك التعارف والتعاون بما هو تبادل اجتماعي وثقافي وتعايش حضاري، وذلك على قاعدة المساواة، ودونما تمايز أو استعلاء من أي طرف، قال ابن عطية الأندلسي في تفسير الآية السابقة: ” أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا، ولأن تعرفوا الحقائق، وأما الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب “[94].

أما من الناحية التنزيلية، فالغائب عن نظر المعترضين على التعاون مع المخالف، الأصل الذي ينبغي اعتماده في تحديد وترتيب موضوع التعاون مع المخالف في الزمان والمكان، وهو النظر المصلحي الذي يقدر وجود المصلحة من عدمه، ويقدر المصلحة في سياق ما يعترضها من مفاسد في التعاون مع المخالف، وذلك وفق قواعد فقه الموازنة، وهذا ما لم يحصل في اجتهاد القوم.

وما استطاعوا أن يوازنوا بين مفاسد خاصة وقاصرة تتمثل في كفر المخالف وإلحاده وغيرهما من أوجه الخلاف معه فذاك عائد عليه ولازم له، وبين مصالح عامة ومتعدية لنا وللأمة والوطن، تتمثل في دفاع المخالف ونضاله وشجاعته في مقاومة الظلم وإقامة العدل، فعدم الموازنة بين الجانبين في الموضوع من أهم مثارات الغلط في اعتراض المعترضين، كما أن التعاون مع هؤلاء إنما هو في المصالح المشتركة المعتبرة شرعا لا في غيرها، وذلك لا يقتضي تزكية ما هم عليه من المخالفات الشرعية، بل مخالطتهم والتعاون معهم بأخلاق الإسلام وسمت الإيمان قد يكون له أكبر الأثر في القوم، وتلك واجهة مهمة من واجهات الدعوة ما ينبغي التفريط فيها بدعوى طهرانية مزيفة، أو إخفاء عجز عن اتخاذ موقف حازم يقتضيه واجب الوقت.

أما الذين نهينا عن معاونتهم والركون إليهم فهم الظالمون الذين يجب التعاون مع المخالفين في مقاومتهم، قال تعالى: ” وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ” (هود من 113).

خاتمة:

         في ختام هذه الجولة في دراسة نماذج من النوازل السياسية المعاصرة في ضوء فقه الموازنة، نورد على نحو من الوجازة أهم النتائج العلمية التي تمخضت عن البحث.

خلاصة ونتائج:

  • إن موضوع مراجعة البنيان المنهجي والمعرفي للإفتاء المعاصر عموما وفي القضايا السياسية خصوصا قضية مركزية ملحة في الدرس الاجتهادي المعاصر يفرضها سمو منصب الإفتاء في الشريعة، وطبيعة الواقع المعاصر السريع التقلب، والتطور المعرفي الحاصل.
  • مراجعة الفتاوى السياسية المعاصرة في ضوء فقه الموازنة مؤسسة على مدخلين اثنين: أحدهما نظري تأصيلي يفتش في البناء الاستدلالي للفتوى وأصالة المفاهيم المعتمدة، والثاني تنزيلي ينقب في مدى تحقيق المناط والموازنة بين مراتبه وبين أحواله ومآلاته، وبين المناطات في الأعيان، وتصوراتها في الأذهان.

 

والحمد لله رب العلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

 

لائحة المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.
  • الآمدي، سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ضبط الشيخ إبراهيم العجوز، بيروت: دار الكتب العلمية، طبعة5/2005م.
  • البخاري أبو عبد الله، الجامع الصحيح دار الكتب العلمية بيروت ط. جديدة بدون رقم ولا تاريخ.
  • البخاري، عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، وضع حواشيه عبد الله محمود، بيروت: دار الكتب العلمية، طبعة1/1997م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى البلاذري، فتوح البلدان، تحقيق رضوان محمد رضوان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ.
  • البغوي، أبو محمد الحسين البغوي، معالم التنزيل، بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 2002م.
  • البيضاوي، ناصر الدين البيضاوي، منهاج الوصول في معرفة علم الأصول، القاهرة: المطبعة المحمودية، دون ت ولا رقم طبعة،
  • البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز بمكة المكرمة، 1994م بدون رقم.
  • الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، دار ابن حزم، 2002م، بيروت.
  • ابن تيمية، أحمد:
  • مجموع الفتاوى، تحقيق أنور الباز وعامر الجزار، دار الوفاء، ط3/2005م.
  • منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، القاهرة: مكتبة ابن تيمية، طبعة2/1989م.
  • ابن حبان محمد التميمي، الجامع الصحيح تحقيق شعيب الأرنؤوط الطبعة الثانية 1993م مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.
  • ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، المحلى بالآثار، بيروت، دار الفكر، دون رقم ط ولا تاريخها.
  • ابن حنبل، أحمد بن حنبل، المسند، القاهرة: مؤسسة قرطبة، بدون رقم الطبعة ولا تاريخ.
  • حسنة، عمر عبيد حسنة، ” تقديم ” كتاب: الاجتهاد التنزيلي لبشير بن مولود جحيش، سلسلة كتاب الأمة رقم 93، قطر، وزارة أوقاف.
  • الخليل الفراهيدي، العين، تحقيق مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، بيروت، طبعة دار ومكتبة الهلال.
  • الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن البغدادي، سنن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، بيروت: دار المعرفة، 1966م.
  • الرازي، مختار الصحاح باعتناء يوسف الشيخ، بيروت، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، طبعة 2002.
  • رفيع، محماد:
  • “الربيع العربي وأصول تدبير المرحلة”، مقال بمجلة منار الهدى العدد 16.
  • “المنهج القرآني في بناء المشترك الإنساني”، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 66، 2011م.
  • الزمخشري، جار الله، أساس البلاغة، بيروت، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، 1996م
  • الزيلعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ط1، 1313ه.
  • أبو زهرة، محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير، بيروت: دار الفكر العربي، طبعة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
  • الكواكبي، عبد الرحمن، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، تحقيق محمد عمارة، القاهرة: دار الشروق، طبعة2/2009م.
  • ابن ماجة القزويني، السنن، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، ( د . ت ).
  • المباركفوري، محمد عبد الرحمن أبو العلا، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، بيروت: دار الكتب العلمية، بدون ت. ولا رقم ط.
  • المحلي، جلال الدين المحلي، شرح ورقات إمام الحرمين، الرياض: مكتبة نزار مصطفى الباز، طبعة1/1996م.
  • مخلوف، حسنين محمد مخلوف، صفوة البيان لمعاني القرآن، الإمارات العربية: وزارة الأوقاف.
  • ابن منظور، ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، دار صادر بيروت، دون رقم ط./1992م.
  • مسلم، أبو الحسين بن الحجاج مسلم، الجامع الصحيح، منشورات المكتب التجاري، بيروت، بدون تاريخ ولا رقم الطبعة.
  • الموسوعة الفقهية، مجموعة من العلماء، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1404هـ
  • ابن عابدين، رسائل ابن عابدين، بدون تاريخ ولا مكان ولا رقم الطبعة.
  • ابن عاشور، الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، تونس: دار سحنون للنشر والتوزيع.
  • العريني، محمد بن نصر العريني، تحذير الشباب من فتنة الخروج والمظاهرات والإرهاب، الرياض: طبعة2/1432هـ.
  • العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق محمود الشنقيطي، دار المعارف بيروت.
  • ابن عطية، ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، تحقيق المجلس العلمي بتارودانت، طبعة وزارة الأوقاف المغربية، 1991م.
  • ابن عساكر، تاريخ دمشق، تحقيق علي شيري، بيروت: دار الفكر، ط1، 1998م.
  • الفيروز آبادي، القاموس المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة2/2007م.
  • الفيومي، احمد بن محمد الفيومي، المصباح المنير، تحقيق يوسف الشيخ محمد، بيروت، المكتبة العصرية، طبعة1/1996م.
  • القرافي، شهاب الدين القرافي:
  • الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة (بيروت: دار البشائر الإسلامية، د.ت).
  • أنوار البروق في أنواع الفروق، بيروت: دار الكتب العليمة.
  • القرطبي، أبو عبد الله محمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1964م.
  • ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عصام الدين الصبابطي، القاهرة: دار الحديث، طبعة 2006م.
  • السبكيان، علي وتاج الدين، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، كتب هوامشه وصححه جماعة من العلماء، بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة1/1984م.
  • الشاطبي أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2/ 2003م.
  • الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، بيروت: دار الفكر، طبعة 1309ه.
  • الشيرازي، عبد الرحمن بن نصر، المنهج المسلوك في سياسة الملوك، تحقيق علي عبد الله الموسى، الأردن: مكتبة المنار الطبعة الأولى 1987.
  • العسقلاني، ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مصر: دار الريان للتراث، طبعة 1986م.
  • وهبة الزحيلي، سبل الاستفادة من النوازل والفتاوى والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرة:

www.marokpress.com

——————————

[1] – ينظر: ابن منظور لسان العرب، دار صادر بيروت، دون رقم ط./1992م، مادة ( ن ز ل) ، والفيومي، احمد بن محمد الفيومي، المصباح المنير، تحقيق يوسف الشيخ محمد، بيروت، المكتبة العصرية، طبعة1/1996م، مادة ( ن ز ل).

[2] – ابن عابدين، رسائل ابن عابدين، بدون تاريخ ولا مكان ولا رقم الطبعة 1/ 17

[3] – وهبة الزحيلي، سبل الاستفادة من النوازل والفتاوى والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرة، ص 9.

[4] – ينظر الزمخشري، المصدر السابق مادة ( ع ص ر ).

[5] – ينظر الخليل الفراهيدي، العين، تحقيق مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، بيروت، طبعة دار ومكتبة الهلال، مادة ( ع ص ر )، والرازي مختار الصحاح باعتناء يوسف الشيخ، بيروت، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، طبعة 2002، مادة ( ع ص ر ).

[6] – ينظر ابن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت، دون رقم ط./1992م، مادة ” فقه” ص522، والفيروز آبادي، القاموس المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة2/2007م، حرف ف، ص1258.

[7] – ينظر الفيومي، احمد بن محمد، المصباح المنير، تحقيق يوسف الشيخ محمد، بيروت، المكتبة العصرية، طبعة1/1996م، مادة (ف ق ه ) ص248.

[8] – ينظر الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، تحقيق يوسف الشيخ محمد، بيروت: طبعة 2001م، مادة ( ف ق ه ) ص242.

[9] – الرازي، المصدر السابق.

[10] – البخاري في الجامع الصحيح، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى” وقوله تعالى: ” واتقوا الله الذي تساءلون به  والارحام”، رقم 3493، ومسلم في الجامع الصحيح، كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف عليه السلام، رقم 2378.

[11] – البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، رقم 143.

[12] – البخاري، عبد العزيز، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، وضع حواشيه عبد الله محمود، بيروت: دار الكتب العلمية، طبعة1/1997م، 1/11.

[13] – السبكيان، علي وتاج الدين، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، كتب هوامشه وصححه جماعة من العلماء، بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة1/1984م، 1/24.

[14] – جلال الدين المحلي، شرح ورقات إمام الحرمين،  الرياض: مكتبة نزار مصطفى الباز، طبعة1/1996م، ص35.

[15] – الآمدي سيف الدين، الإحكام في أصول الأحكام، ضبط الشيخ إبراهيم االعجوز، بيروت: دار الكتب العلمية، طبعة5/2005م، 1/8

[16] – البيضاوي، ناصر الدين، منهاج الوصول في معرفة علم الأصول، القاهرة: المطبعة المحمودية، دون ت ولا رقم طبعة، ص2.

[17] – ينظر السبكيان، المصدر السابق 1/33 فما بعدها.

[18] – ينظر الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة ( و ز ن).

[19] -حسنين محمد مخلوف، صفوة البيان لمعاني القرآن، الإمارات العربية: وزارة الأوقاف، ص336.

[20] – العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ص48.

[21] – الشاطبي، المصدر السابق 2/20-21.

[22] -ابن تيمية، مجموع الفتاوى 20/48.

[23] – الشاطبي، المصدر السابق 3/66.

[24] – الشاطبي، المصدر السابق 3/78.

[25] -الشاطبي، المصدر السابق 3/79.

[26] – الشاطبي، المصدر السابق 3/91

[27] – الشاطبي، المصدر السابق 3/228.

[28]– القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط- 1965م)،5/333.

[29] – الشاطبي، المصدر السابق 4/70.

[30]– ينظر الشاطبي، المصدر السابق

[31]– الشاطبي، المصدر السابق.

[32]– ينظر الشاطبي، المصدر السابق 4/67

[33]– الشاطبي، المصدر السابق 4/70- 71.

[34] – الشاطبي المصدر نفسه 4/167.

[35] – الشاطبي، المصدر السابق4/98.

[36] – القرافي، شهاب الدين، الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة (بيروت: دار البشائر الإسلامية، د.ت)، ص23.

[37] – البخاري  في الجامع الصحيح، باب النسوة اللائي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة، رقم4567.

[38]–  ابن حبان في صحيحه رقم 5875.

[39]– الدارقطني في السنن، كتاب عمر إلى أبي موسى، كتاب في الأقضية والأحكام، رقم 31.

[40]– المبار كفوري، محمد عبد الرحمن، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد، رقم 1343.

[41]– ينظر ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد، المحلى بالآثار، بيروت، دار الفكر، دون رقم ط ولا تاريخها، 9/404.

[42] – القرافي، شهاب الدين، أنوار البروق في أنواع الفروق، بيروت: دار الكتب العليمة،1/176-177.

[43] – مقدمة الموسوعة الفقهية، مجموعة من العلماء، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1404هـ، 1/61- 62

[44] – ينظر فخر الدين الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ط1، 1313ه. 1/140.

[45] – ينظر العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق محمود الشنقيطي، دار المعرف بيروت1/105.

[46] – الشاطبي الموافقات 1/74

[47] – العز، المصدر السابق1/74.

[48] – الشاطبي، المصدر السابق 2/26.

[49] – الشاطبي، المصدر السابق 2/ 148

[50] – ابن القيم إعلام الموقعين تحقيق عصام الدين الصبابطي، القاهرة: دار الحديث، طبعة 2006م، 3/13.

[51]– أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم 6739.

[52] – البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الجمعة باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، رقم 1117.

[53] – الشاطبي، المصدر السابق.

[54] – عمر عبيد حسنة، تقديم كتاب: الاجتهاد التنزيلي لبشير بن مولود جحيش، سلسلة كتاب الأمة رقم 93، وزارة أوقاف قطر.

[55] – الأنعام من الآية 109.

[56] – مسلم في الجامع الصحيح، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها.

[57] – سبق ذكر هذا الأثر وتخريجه في مبحث التأصيل.

[58] – ينظر على سبيل المثال محمد بن نصر العريني، تحذير الشباب من فتنة الخروج والمظاهرات والإرهاب، الرياض: طبعة2/1432هـ.

[59] – البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها.

[60] – البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها.

[61] – مسلم في الجامع الصحيح كتاب الإمارة. بَاب وُجُوبِ مُلَازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ.

[62] – ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مصر: دار الريان للتراث، طبعة 1986م، 5/2.

[63] – الشافعي، محمد بن إدريس الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، بيروت: دار الفكر، طبعة 1309ه،ص80-81.

[64] – الشافعي، المصدر السابق، ص80.

[65] -البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم يكن معصية، ومسلم في الجامع الصحيح، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.

[66] – مسلم  في الجامع الصحيح كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.

[67]– ابن ماجة في سننه، وقال محققوه آرناؤوط وآخرون حسن صحيح.

[68] – مسلم في الجامع الصحيح كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.

[69] – الشافعي، المصدر السابق ص80.

[70] – ابن تيمية، منهاج السنة، تحقيق محمد رشاد سالم، القاهرة: مكتبة ابن تيمية، طبعة2/1989م. 3/323.

[71] – ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق علي شيري، بيروت: دار الفكر، ط1، 1998م، 14/206.

[72] – الكواكبي، عبد الرحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، تحقيق محمد عمارة، القاهرة: دار الشروق، طبعة2/2009م، ص180.

[73] – أبو زهرة، زهرة التفاسير، بيروت: دار الفكر العربي، طبعة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر

6/3127).

[74] – الشيرازي، المنهج المسلوك في سياسة الملوك، تحقيق علي عبد الله الموسى، الأردن: مكتبة المنار ط1/1987 ص559.

[75] – وقد حاورت في الموضوع أحد علماء المغرب بمدينة فاس الشيخ أحمد البوشيخي الذي يصر على منع هذه الصورة من التعاون.

[76] – ينظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة ط2، 1964م 6/46.

[77] – ابن عطية: المحرر الوجيز، تحقيق المجلس العلمي بتارودانت، طبعة وزارة الأوقاف المغربية، 1991م.

1/434

[78] – ينظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 4/266.

[79] – البيهقي في السنن الكبرى باب فضل المؤمن القوي الذي يقوم بأمر، وابن ماجة في سننه باب الصبر على البلاء، صححه الألباني مذيلا.

[80][80] – البيهقي في السنن الكبرى باب ما جاء في كراهية العرافة، والطبري في تهذيب الآثار مسند عبد الرحمن بن عوف.

  [81] –  البلاذري، أحمد بن يحيى. فتوح البلدان، تحقيق رضوان محمد رضوان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ،1/76 .

[82]– القرطبي الجامع لأحكام القرآن 6/33

[83] – ابن تيمية، أحمد مجموع الفتاوى تحقيق أنور الباز وعامر الجزار، دار الوفاء، ط3/2005م، 28/212.

 

[84] – رفيع، محماد، المنهج القرآني في بناء المشترك الإنساني، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 66، 2011م، ص 118-119.

[85] –  أحمد في مسنده، من حديث رجل من أصحاب النبي، رقم 23536 القاهرة: مؤسسة قرطبة، بدون رقم الطبعة ولا تاريخ.

 [86] – عند الترمذي في سننه في كتاب التفسير بلفظ آخر، وفي مسند الربيع من حديث جابر بن زيد بلفظه، وعند البيهقي في شعبه.

[87] – ينظر رفيع، المرجع السابق ص119.

[88] – ينظر البغوي، معالم التنزيل، بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 2002م، ص 749. وابن عاشور، الطاهر. التحرير والتنوير، 15/164-165.

[89] –  البخاري في الجامع الصحيح باب من قام لجنازة زفر، كتاب الجنائز، مسلم في الجامع الصحيح باب القيام للجنازة، كتاب الجنائز .

[90] – رفيع، محماد، الربيع العربي وأصول تدبير المرحلة، مقال بمجلة منار الهدى العدد 16.

[91] – من أقواله المنشورة في: www.marokpress.com

[92] –  ابن عاشور، الطاهر، التحرير والتنوير 14/254 .

[93] – رفيع، محماد الربيع العربي وأصول تدبير المرحلة، مرجع سابق.

[94] –  ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز،15/154. XeltovoPrime

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2

2