حوار حول “الإسلاموفوبيا” مع المفكر والفيلسوف طارق رمضان
حوار حول “الإسلاموفوبيا” مع المفكر والفيلسوف طارق رمضان[1]
- نرحب بك الأستاذ طارق رمضان على صفحات المجلة في هذا الحوار الذي يتعلق بظاهرة الإسلاموفوبيا. نبدأ بهذا السؤال. ما رأيكم في ظاهرة كراهية الإسلام التي تنتشر في الغرب؟ هل يتعلق الأمر برهاب من الإسلام أم برهاب من المسلمين؟
يمكنني أن أقول ببساطة إن الأمر يتعلق بهما معا، لكن قبل ذلك علينا أن نفهم السياق والواقع التاريخيين. لقد ساد التصور عن الإسلام في الغرب، وخاصة في أوروبا، أنه ديانة الآخر، ديانة وجدت في إفريقيا، وترسم حاجزا بين الضفة الجنوبية لأوروبا والضفة الشمالية لإفريقيا. وهو ما شكل فعليا حدودا فاصلة بتمثيلها لإرث ثقافي وفكري وتاريخي عن الآخر وكل ذلك لا يتطابق مع الواقع مطلقا.
تاريخيا، كان الإسلام حاضرا في إسبانيا؛ بل وصل تمدده إلى فرنسا وسويسرا وجنوب إيطاليا. ولم يقتصر وجود الإسلام على الحضور المادي بل تجاوزه إلى المساهمة الفعالة في التفكير العلمي، والفكر الفلسفي والديني. وكل ذلك تم إلغاؤه بجرة قلم، لذلك عندما تقرأ كتاب “الإسلام والغرب” الذي يسلط الضوء على مساهمة الإسلام، ولو بشكل مجامل، في النهضة الأوربية … فإن كل ذلك تم شطبه أو جحوده أو الاعتراف به على استحياء، وهو ما يدل على أن الإسلام مثل في العمق النفسي الغربي منذ أمد طويل الآخر الغريب.
بعدها، كان الحضور الجديد للمسلمين بعد الحرب العالمية الثانية وفق مقاربة متجددة نظرت إلى الأجنبي باعتباره قد أصبح مواطنا. مواطنا معترف به قانونيا، أي أن المسلمين حسب “السردية” بمفهومها الإنجليزي، لم يرحلوا إذن. وفي عجالة، فإنه يمكنك أن تكون مواطنا فرنسيا بموجب القانون دون أن يكون لك الحق في التمثيلية الرمزية، وهو ما سيؤدي إلى رفض هذا الآخر الذي هو بيننا؛ والذي لا يتأسس تصورنا له فقط على الرهاب والخوف؛ بل أيضا على الرفض وكراهية الإسلام. هذه الكراهية التي تدثَّرت عند رينان في القرن التاسع عشر صبغة علمية، والتي تنبني اليوم على الخوف الذي انبنى على دعاوى تاريخية وتغذيه المقاربة الجديدة.
- شهد العالم الغربي تحولات متتالية منذ انهيار الكتلة الاشتراكية وهيمنة نموذج القطب الوحيد على المستوى الدولي. وتم تحديد الإسلام كعدو مشترك لأتباع نظرية صراع الحضارات مثلا، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر التي تم استغلالها لتزكية هذه الأطروحة. هل يمكن القول بأننا نجحنا في تجاوز هذه السياقات؟
أبدا، لم يتم تجاوز هذه السياقات، ومن المهم أن نفهم أنه وُجِد فعليا توتر بين هاتين الكتلتين، إلا أن هذه الأطروحة ليست حديثة. فقد كان الحضور الإسلامي إشكاليا في روسيا والصين، وأصبح كذلك في الغرب. لقد تحول الإشكال اليوم عابرا للحدود الوطنية، وما حدث في 11 شتنبر، زكى التصور الجديد للإرهاب، للارتياب، للخطر المحتمل الذي تم اختزاله عبر لفظ الإرهاب، والعنف، والخوف الذي لدينا والذي أصبح أحد تعبيرات وجودنا. واليوم، يتم استخدام هذه الحرب كوسيلة، كما يتم استغلال هذا التصور للأخر، للغريب.
انطلاقا من 11 شتنبر وعلى امتداد السنوات العشرين الأخيرة، يمكن ملاحظة هيمنة هذا التصور التبسيطي للأشياء، وعلينا أن ندرك جيدا أن ذلك لا يتعلق سوى بمجرد تبريرات، وموازاة معها، هناك مسار آخر عابر لحدود الدول الغربية يفهم أن حضور المسلمين كأجانب عرب أو سود، يشكلون خطرا لأنه يستحيل تحقق اندماجهم الثقافي أو يكاد، ثم أضيف إلى ذلك معطى العنف لتكتمل المعادلة.
- يعيش العالم لحظة سيولة. فبعد مرحلة هيمنت فيها القطبية الأحادية، شهد فترة تحول نحو عالم غير محدد المعالم، ولاحظنا معها تصاعد وتيرة كراهية الإسلام حتى في البلدان التي كانت فيها الجاليات الإسلامية تتمتع بمستوى معتبر من التسامح بعد أن أضحت الشعبوية والسياسة اليمينية خيارين جذابين. فما هي دوافع هذا العداء المتصاعد ضد الإسلام والمسلمين؟
هذا سؤال ينفتح على عوامل متباينة؛ فهناك أولا مسألة الهجرة، حيث الوجود المتجدد لملايين المسلمين في كل أنحاء الدول الغربية؛ وضمنها الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك ما أثارته العولمة من تقليص العلاقة بالهوية وكل ما يرتبط بها، بالعلاقة بالبلد الأم … إننا عندما نفقد البوصلة فإن أول ما نحرص عليه هو تعريف ذواتنا من خلال الجنسية الوطنية. لكن مع الدول التي لم يترسخ فيها هذا المعطى، فإننا نلاحظ نزوعها بشكل حاد يصل إلى المنزع الصراعي من أجل إثبات هويتها. وتعد الهند من أفضل الأمثلة على ذلك، فهي لم تعهد ذلك من قبل، ويمكن سحب ذلك أيضا على كل من بوركينا فاصو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج، وما يمكن أن يكون قد حصل أيضا في مجموعة من الدول الإفريقية.
نفهم اليوم أن كل ذلك شكل عوامل هامة، عوامل انضاف بعضها إلى بعض وتكاملت فيما بينها، وشكلت في مجموعها تصورا عابرا للدول ينظر إلى الإسلام باعتباره خطرا. لكن كل ذلك لا ينبغي أن ينسينا عددا آخر من الدول – مثل الصين وروسيا وبعض البلدان في أوروبا وكذا في إفريقيا – حيث كان يثار سؤال العلاقة مع الإسلام. ما أريد قوله هو أن لفظ “الانفصالية” المستعمل في فرنسا إنما ورد من الواقع السياسي والتاريخي للصين، حيث تم نعت “الإيغور” بكونهم انفصاليين، وذلك لأنهم يرفضون الاندماج في المشروع السياسي والإيديولوجي الصيني.
- من الذي يغذي كراهية الإسلام في الغرب؟ هل يتعلق الأمر بآثار ترتبت عن سياقات تاريخية معينة؟ أم أن ذلك ناتج عن نخب سياسية تخدم مصالح اقتصادية مهيمنة؟
مرة أخرى، علينا أن نجيب عن أسئلة تبدو بسيطة بأجوبة مركبة تأخذ بعين الاعتبار واقعا متنوعا. ما الذي يغذي كراهية الإسلام في الغرب؟ هناك ابتداء كراهية للإسلام تكتسي حلة علمية وثقافية، وتدرك أنه على المستويات الإيديولوجية والدينية والقيم التاريخية، فإن الإسلام يضع الغرب موضع المساءلة. يسائل هيمنته الرمزية على مستوى القيم، كما تحضر أيضا مسألة العدد. إذن، هناك إسلاموفوبيا يمكن نعتها بكونها إسلاموفوبيا علمية.
هناك أيضا كراهية للإسلام يتم تغذيتها في عصر العولمة هذا. فردود الأفعال الهوياتية والمغلقة تتماهى مع التطبيع مع أطروحات اليمين المتطرف التي كانت البارحة ترى الخطر في الإسبانيين والبرتغاليين والإيطاليين القادمين من الجنوب ولذلك كانت ترفضهم، ثم بعدها تحولت تلك النظرة إلى اليهود وهو ما كان يعني معاداة السامية. لكن فجأة، وبشكل عابر للحدود، أصبح المستهدف صنفا ليسوا هم الأفارقة، ولا العرب، ولا السود، ولكنهم المسلمون. غير أنهم في الأخير يتكونون أساسا من هذه الأصناف الأخيرة.
لقد ساد أيضا منذ الحرب العالمية الثانية فكرة معينة حول هذه الحركات وهذه الهجرات. حيث نشأ ملايين الأشخاص الذين ولدوا في الجيل الثاني والثالث ثم الرابع وها نحن اليوم نشهد الجيل الخامس في دول المهجر الغربية، وتتصدر فرنسا القائمة من حيث عدد المسلمين الذين يعيشون فيها ولو مقارنة مع الولايات المتحدة. وهو ما يبدو معه أن الأمر يتعلق بظواهر متراكمة، فإذا أضيف إلى الإسلاموفوبيا العلمية والعارفة، الإسلاموفوبيا الاجتماعية الناتجة عن الهجرة، فإن ذلك يسعف في تشكيل نظرة أشد وضوحا.
يضاف إلى كل ذلك، أنه على المستوى الدولي فإن ما يجري في الشرق الأوسط وفلسطين، يضعنا أمام نوع آخر من الإسلاموفوبيا التي تتغذى على الإيديولوجيا. لماذا؟ لأنه عندما نصبح مواطنين أوروبيين، عندما يصبح المسلمون مواطنين أوروبيين، فسيكون لهم تأثير خاص ووازن في السياسة الخارجية مقابل المثقفين الذين يخدمون مصالح إسرائيل أو الذين يساندون إسرائيل مثل بات ييور (Bat Ye’or ) أو برنار هنري ليفي (Bernard Henri Levy). وهم في الأخير وكلاء مثقفون يدافعون عن المصالح الإسرائيلية على الواجهة الثقافية والسياسية معا، وتشويه المسلمين وتهميشهم على المستوى السياسي ينتهي في نهاية المطاف إلى مساءلتهم: لماذا؟ ذلك لأن الحضور الكمي سيؤثر بشكل ديمقراطي في السياسات الغربية، وهو ما لا يريده الحزبيون الذين لهم تحالف موضوعي مع السياسات الصهيونية بمعزل عن طبيعة الحكومات الغربية، غير أن ذلك لا يستثني دولا مثل روسيا والصين، ذلك أنه ينبغي الحذر في هذا الجانب، حيث نجد روسيا ليست دائما واضحة فيما يتعلق بموقفها من الإسلام.
- تدل العديد من المؤشرات على أن معاداة الإسلام في تصاعد مستمر بدليل الحملة الحالية على القيم المؤسسة للأسرة. ما هي الاستراتيجية التي ينبغي تبنيها من طرف المسلمين لاعتراض هذا المنطق الصراعي الناتج عن معاداة الإسلام؟
يجب توخي الحذر بهذا الخصوص، ففي الغرب، يتم تشجيع كل المعارك التي تعارض القيم المحافظة والدين، وهذا لا يعني بالضرورة العداء للإسلام. فالأمر يتعلق بمعاداة القيم التقليدية وتآكل القيم المرجعية. وهذا يمس المسيحية واليهودية وكل التقاليد الروحية التي تتأسس على قيم الأسرة والقيم الأخلاقية… والمسلمون يعتبرون أكثر الناس تعلقا بهذه القيم.
إن الديانة الأكثر ممارسة في الغرب هي الإسلام. والإسلام لس أكثر الديانات عددا، ولكنه أكثرها من حيث الالتزام من قبل أتباعه، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المساجد، وطبيعة الوقت المميز في رمضان. ورغم ذلك، فإن هناك شيئا ما يتغير اليوم في الغرب، وما يعنيه ذلك في كونه جميع البلدان الأوربية… بما فيهم فرنسا. إنه ينبغي الانتباه إلى المشاعر التي تثار عندما تهاجم هذه الأسس الدينية، ولا يتعلق الأمر حصرا بالإسلام، بل لأن النظرة إلى الإسلام تتشكل باعتباره الدين الذي يعتبر أتباعه الأكثر تشبثا بهذه القيم، ولذلك تتم مهاجمتها لأنها تحيي وتبعث مشاعر وقيما وانتماءات حصل الظن أنه قد تم تجاوزها، وكون الدين قد انتهى كما هو الشأن بالنسبة للروحانيات. كما وقع الظن، وهذا هو العجيب، أنه تم تأسيس مسار لدمج الشباب يتساوق مع إبعادهم عن الدين، والقيم، وبالأخص المحافظة منها، لكن العكس هو الذي حصل، حيث الارتباط ما زال قائما.
- ما هو رأيك في الطريقة التي تتفاعل بها الجمعيات والمنظمات الإسلامية مع تجليات وآثار هذا العداء للإسلام في البلدان الغربية؟
شخصيا، لدي مشكل مع الجمعيات التي لا تتقن سوى فعل هذا … نعم أظن أنه من الصائب القيام بفعل قانوني حقيقي، وإنجاز إحصاءات حول الإسلاموفوبيا، وحول الأفعال العنصرية ضد المسلمين، لكن كل ذلك ينبغي أن يكون ضمن استراتيجية أوسع.
يجب أن لا يكون كل ذلك هو الواجهة البارزة للحضور الإسلامي. ذلك أن هذا الحضور ينبغي أن يكون حضورا حازما، وواثقا، وواعيا بكونه قيمة مضافة للغرب، قيمة مساهمة وألا يمثل ذلك الجبهة البارزة للحضور الإسلامي. فالحضور الإسلامي ينبغي أن يكون حازما وواثقا وواعيا باعتباره يشكل قيمة مضافة، ومساهمة فاعلة للغرب.
تعد الإسلاموفوبيا إحدى تجليات الواقع المقاوم التي تمس كل المجتمعات، والذي من تجلياته أيضا العنصرية بسبب اللون أو بعض الانتماءات، وسلب الإنسانية من المهاجرين، وعدم احترام الحقوق… وكل ذلك ينبغي أن يشكل جزءا ضمن الرؤية الأكثر شساعة. وعندما يصبح اهتمام المسلمين غير مقتصر على الإسلاموفوبيا ولكن على مختلف تجليات العنصرية، فعندها سيكونون قيمة مضافة للأسئلة المتعلقة بالعدالة في المجتمعات الغربية، وهو ما سيرتبط بسؤال المعنى المطلوب.
- وماذا عن مسؤوليات العالم الإسلامي بمختلف مكوناته اتجاه هذه الظاهرة المتنامية؟ هل المسلمون مجرد ضحايا؟ ألا يمنحون للآخرين مبررات لهذا الموقف في الغرب اتجاههم؟
لا، المسلمون ليسوا ضحايا، إذ يجب أن ندرك أن هناك عددا من البلدان يلعبون هذه اللعبة، بلدان ذات أغلبية مسلمة… علينا أن ندرك أن العداء للإسلام موجود في بلدان ذات أغلبية مسلمة سواء من لدن الحكام أو بالنسبة للساكنة، فكل ما يخضع للتواصل والإعلام الدولي يبث نفس المدركات. لذلك نجد مواقف اتجاه الملتزمين بالإسلام في بعض البلدان ذات الأغلبية المسلمة، نجد مواقف تجاه الإسلام التي لم تتطور، كما نجد مجموعة من الحكام الذين يلعبون هذه اللعبة. وهو ما نتج عنه في بعض البلدان، كما هو الحال مثلا بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، حيث تتم المساهمة في تشكيل خطاب يستهدف المسلمين الملتزمين، والأحرار، والذين يفرضون وجودهم، ويتحملون مسؤولية ما يقومون به. إن ذلك ما يجعلنا نخلص إلى أنه يمكن للمسلمين العاديين أن يكونوا ضحايا لكن العالم الإسلامي ليس ضحية، فهو غالبا ما يعتبر حليفا موضوعيا لخطاب إشكالي تكون له عواقب خطيرة.
- ألا يمكن أن يعقد المسلمون والغربيون حلفا يعمل على إنشاء قيم حضارية مشتركة تنبثق عن ميثاق أخلاقي توافقي؟ وهل تسمح الظرفية الحالية بذلك؟
بلى، وهذا هو المطلوب فعلا. إن نسج التحالفات ضروري، ولكن ما يجب هو تحديد أسس هذه التحالفات. من هذا المنطلق، ينتظر من المسلمات والمسلمين أن يكونوا واضحين بأنهم لا يقومون بفعل انتقائي، وأنهم لا يدافعون فقط عن مساجدهم، وانتماءاتهم، وأبناء جالياتهم على اعتبار أن رسالة الإسلام رسالة كونية تشمل الجميع. إذن من هذا التصور، علينا أن نكون طليعة جميع المقاومات ضد التمييز والعنصرية. في عجالة، ما تسميه ميثاقا أخلاقيا توافقيا يظل بكل بساطة ميثاقا أخلاقيا. ولا ينبغي أن يكون توافقيا، بل ينبغي أن يكون كونيا يتأسس على قيم نتقاسمها. إن التوافق آلية تهم الرأي، أما الكونية فآلية تهم المبدأ.
- وما هي المبادئ المؤسسة لمشروع تيار فكري قادر على مواجهة آثار هذا العداء للإسلام أولا لدى الأقليات الإسلامية ثم لدى الشعوب المسلمة؟
لا غنى عن الأسس المتمثلة في قيم إنسانية مشتركة: المساواة بين النساء والرجال، والمساواة بين مختلف الانتماءات، والاعتراف بحق كل أحد في العيش وفق هويته في إطار الاحترام وليس التسامح. ذلك أن مبادئ الإسلام تتجاوز التسامح، وتتأسس على الاحترام. يضاف إلى ذلك أنه يجب علينا أن نتجاوز، منذ اللحظة التي ننتمي فيها إلى مجتمع قانون، فكرة ما يمكن أن نكون عليه. إني أنعت المجتمعات المسلمة تلك المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، وأنعت بالغرب تلك المجتمعات التي يشكل فيها المسلمون أقلية. ولكن، من تلك اللحظة يجب مصالحة الناس مع المبادئ المؤسسة والكونية التي ينبغي أن تشكل مرجعيتهم جميعا.
ثم يجب بعدها الانخراط في مقاومة متعددة الواجهات، بمعنى أنه ينبغي النضال على نفس القدر من أجل المساواة بين الرجل والمرأة، والمساواة بين الديانات، والمساواة بين حقوق الفقراء والأغنياء، كما بين المهاجرين والمواطنين. يجب محاربة ما نراه اليوم من التطبيع مع حرمان جزء من البشرية من إنسانيتهم، من عدم احترام الحقوق، من قانون دولي يخدم مصالح البعض على حساب الآخرين، من قانون تفخر به البلدان الغنية وتفرضه على البلدان الفقيرة وتتابع من خلاله من تشاء من الأفارقة في محكمة العدل الدولية أو المحكمة الأوروبية دون التعرض لأمثال… بوش أو حتى أوباما وغيرهما الذين تحق في حقهم المتابعة. إذن، هذا التدبير المتباين للمسؤوليات يبدأ من هنا. وأي تيار فكري، أو حركة فكرية تحمل هذا المشروع ينبغي أن تتميز بهذه السعة، وبهذا الطابع الجامع، وبهذه المتطلبات، وأن لا تكون في أي لحظة ذات طابع انتقائي.
[1] أصل الحوار الذي أجري مع المفكر طارق رمضان باللغة الفرنسية، ولتمكين أكبر عدد من القراء من مضامينه ترجم نصه إلى العربية من مختص في هيئة تحرير المجلة Drezinex