العدد الثالث من مجلة سراج
تتوهج ومضات “سراج” من جديد مع اكتمال مواد العدد الثالث الذي ضم عددا من الأبحاث الجادة والمتنوعة، والتي لامست مواضيع مختلفة. ويبدو أن هذه الأعمال الطموحة قد أنارت، جانبا من الزوايا المعتمة، ووُفقت في تمهيد بعض القضايا التي كانت بحاجة إلى التحليل والنقد والتفكيك وإعادة التركيب. فمنها ما رام المقارنة بين موقع الإسلام والحداثة انطلاقا من تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بتونس. وانصبت ثلاثة أبحاث على معالجة بعض القضايا الراهنة، مثل المسألة النسائية وفتاوى النوازل السياسية، وسؤال التربية (بالفرنسية) على ضوء الفكر الإسلامي المعاصر. وقد عرّج بحث آخر على الإبداع في فلسفة علم الحديث والنقد الحديثي عند الحافظ المغربي: أحمد بن الصديق. في حين حاولت دراسة أخيرة استلهام أسس المواطنة في الاجتماع الإسلامي من خلال “وثيقة المدينة” في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
…وقد قررت هيأة تحرير المجلة أن تضرب صفحا عن سنة ونصف من تجربة الاستكتاب في القضايا “المفتوحة”، وتشرع ابتداء من العدد المقبل، وهو “العنقود” الرابع الذي يُتوقع أن يرى النور في خريف هذه السنة، العمل بمبدأ “المحاور” الخاصة بكل عدد. وسوف يتم الإعلان عنها مسبقا بشكل دوري. ونهدف من وراء هذه الخطوة إلى توجيه أنظار الباحثين نحو قضايا بعينها، تلتئم حولها جهود الدراسة والتمحيص، عسى أن يسهم تضافر الجهود البحثية في إحاطة أكبر وتحليل أعمق، واستيعاب أفضل لزوايا النظر المختلفة، بل والمتكاملة. إن مجلة سراج، وهي تشق طريقها في رحاب البحث العلمي القاصد، تتوق للإسهام قدر الإمكان، في إثراء رصيد الساحة الفكرية بإنتاجات علمية راقية، حاذيها في ذلك الجودة والإتقان، وسبيلها التواصل العلمي البناء، وتشرُف بأن تغدو منبرا للنقاش الهادف، المحترم للرأي المخالف، المتميز في المضمون، والمحافظ على قواعد البحث المعتبرة، والأدوات المنهجية الضرورية.
ونحن إذ نشكر كتاب وقراء المجلة على وفائهم، نرجو من العلي القدير أن يستمر جسر التعاون ممدودا فيما بيننا، وأن تستجيب منجزاتنا لجزء من انتظاراتهم وطموحاتهم، أملا في بناء واستشراف مشاريع علمية مستقبلية أكثر دقة وفعالية. (من افتتاحية العدد)
Loading…