بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تروم مجلة “سراج” تشجيع الأقلام الواعدة على البحث في الفكر الإنساني عموما: طبيعته وخصوصياته، تاريخه وتقلباته، قضاياه ومحاوره، مناهجه وأساليبه، مزاياه ونقائصه، وما إلى ذلك مما استرعى ويسترعي اهتمام الخاصة والعامة، وكيف انعكس ذلك على واقع الناس في الماضي والحاضر.

فما أحوجنا اليوم إلى إيقاد جذوة البحث والتنقيب المتطلع للنهوض لدى الأكاديميين والمختصين، وتشجيع كل المنصات والمنابر العلمية القاصدة والجادة من أجل تهيئ قاعدة للفكر الهادف البناء، المنعتق من مثبطات العوائد الراكدة، وقيود الأنظمة الاستبدادية السائدة، المكبلة للعقول والإرادات، والمراقبة للأنفاس والحركات، والمتتبعة لما تخطه الأقلام، وتسطره الضمائر الحرة بين الأنام.

إن الوقوف على ثغر الفكر غدا مطلبا آنيا ملحا لمجتمعات تئن تحت وطأة “التخلف” الاقتصادي والسياسي والعسكري والعلمي الحاد… كما أن الأمة الإسلامية، والشعوب المستضعفة اليوم أجدر أكثر من أي وقت مضى باستحضار هاجس السؤال الفكري، المتحري للتغيير نحو الأحسن، بغض النظر عن الوسائل التي تتغير بتغير الزمن، بل أمامها فرصة استثمار أدوات زماننا التي تفوقت على كل العصور، وأتاحت إمكانية تواصل الأفكار والمعلومات على نطاق أشمل وأوسع، في الواقعين المادي والافتراضي. 

وتهدف المجلة أيضا إلى إزاحة اللثام عن خصوصية الفكر “الإسلامي”، وحدود تطابقه وتقاطعه مع المنظومات الفكرية السائدة والرائجة والمتنافسة في مضمار عالمي بات مفتوحا على مصراعيه، إعلاميا ومعلوماتيا ورقميا، بشكل استحال معه انغلاق المدارس الفكرية على نفسها كما حصل في تجارب تاريخية سابقة.

وفي ظل واقع كهذا، لا يمكننا تصور صمود أي بناء فكري أمام رياح التدافع العاتية، وصراع الأفكار والمبادئ والعقائد والقيم المحتدم، وقوة روح الاستقطاب فيما بينها، والتي يغديها التناقض السياسي والديني والاجتماعي والاقتصادي، ويغطيها أو يحميها التفوق العسكري والهيمنة السياسية والإعلامية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية.

وكل ضعف في أيٍّ من تلك المجالات يرمي بأصحابه في أتون التبعية “العمياء”، أو الانصياع الإجباري، أو الانسلاخ الطوعي من “جِلد” الذات. ومن تم يلتهمهم طوفان العولمة الإمبريالية الجديدة الجارف للهويات المحلية، والخصوصيات الذاتية.

وإذا كان السواد الأعظم من الأمة ينتظر بشغف حلولا للمعضلات التي يتخبط فيها؛ فإن هذا يقتضي معالجة شمولية، يحتل فيها الجانب الفكري شطرا معتبرا، يفرض على طائفة منها أن تتصدى له باقتدار (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (سورة التوبة 122)، وأن تتناوله وفق رؤى علمية عميقة، وبمناهج مستبصرة ودقيقة، تفضي إلى حلول عملية، حلول ليست بالسحرية، ولا بالمغرقة في التجريد والمثالية؛ ولكن مستندة إلى نظرية بنائية، تسلط الضوء على التاريخ قصد سبر أغواره، وحسن قراءته، وتنطلق من الواقع عبر تفكيك مختلف العناصر الفاعلة فيه، ثم تحدد مكامن الخلل، وتقترح وسائل التدخل الناجعة لرسم مستقبل أفضل.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2020 مركز سراج جميع الحقوق محفوظة

Log in with your credentials

Forgot your details?

التخطي إلى شريط الأدوات