استكتاب العدد الرابع من مجلة سراج

Call for papers for the 4th Issue of Siraj journal

Appel à communications pour le 4ème numéro du journal

اختارت مجلة سراج (أكاديمية – محكمة – نصف سنوية) التي يصدرها مركز سراج للأبحاث والدراسات بلندن أن تشرع في اعتماد أسلوب المحاور الخاصة بكل عدد، والتي تحددها هيأة التحرير، وتعلنها بشكل مسبق للعموم. وقد تزامن هذا الاختيار مع ظرف طارئ شغل ساكنة المعمور قاطبة بجميع أطيافهم وفئاتهم ومستوياتهم العلمية. ولذلك ارتأينا تخصيص محور العدد الرابع لوباء كوفيد – 19 الذي عم بلاؤه، واستفحل ضرره، آملين أن يسهم الباحثون من مختلف التخصصات في تفكيك هذه الظاهرة من جوانبها وأبعادها المتعددة.

لذلك، نهيب بالباحثين الذين تعنيهم مقاربة هذا الموضوع أن يبعثوا بمساهماتهم إلى بريد المجلة في الآجال المحددة، مسترشدين في صياغتها بالأرضية الآتية:

أرضية العدد الرابع من مجلة سراج:

وباء فيروس كورونا المستجد ( كوفيد 19): أسئلة الظاهرة وتداعياتها في الحاضر والمستقبل

ديباجة:

مع نهاية السنة الفارطة (2019) ومطلع السنة الجارية (2020)، ظهر للوجود ضيف غير مرحب به ممثلا في المرض المستجد من عائلات فيروس كورونا، كوفيد 19 الذي استشرى في الصين، ومنها تسلل تدريجيا إلى كافة أنحاء المعمور. هذا الوباء المميت، وسريع الانتقال بين الناس، لم تحسب له مراكز القرار بكل دول العالم حسابه؛ فاقتحم معاقلها من غير استئذان، وكان له في بعضها وقع الصاعقة، وحتم على سلطاتها اتخاذ إجراءات خاصة وغير معتادة، قلبت حياة الناس رأسا على عقب. هذا فضلا عن التحديات الصحية التي فرضها، سواء على مستوى الاستجابة لمتطلبات حالات الإصابة، أو على مستوى التدابير اللازمة لتفادي العدوى والحد من انتشاره.

لقد تعايش الناس عبر التاريخ كرها مع الأوبئة، وشكلت لهم شبحا مخيفا طالما قض مضاجعهم، ونال منهم نيلا عظيما. وأمام التطور العلمي والطبي الذي حققته البشرية على امتداد القرن العشرين، وبفعل التقدم الهائل، الحاصل في تصنيع الأدوية والأمصال المناسبة لكل داء، أصبحت تلك الأمراض الفتاكة تبدو جزءا من الماضي.

ومع ذلك، ورغم الجهود الجبارة المبذولة في ميدان الأبحاث الطبية، فقد وقف الإبداع الصيدلي عاجزا أمام بعض الأمراض، مثل: داء السرطان، وداء فقدان المناعة (الإيدز)؛ إلا أن هذا لم يمنع نزعة الجبروت المتأصلة في بعض النفوس البشرية، المفصولة عن خالق الكون ومدبره عز وجل، والقاطعة صلتها بخبر الآخرة والمصير والمعاد، من الاعتقاد بسيطرتها المطلقة على الطبيعة.

وفي غمرة هذا العتو والانتشاء بالنصر على منغصات الصحة البشرية، وتدمير قواعد الأوبئة المكدرة لصفو الحياة، أطل علينا في السنوات الأخيرة عدد لا يستهان به من الأوبئة الجديدة، المهددة للنوع البشري، والتي تكمن خطورة معظمها في سرعة انتشارها، وشدة فتكها، وصعوبة معالجتها. من بينها مثلا: انفلونزا الطيور، سارس – المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة – (2002 – 2003)، أنفلونزا الخنازير – H1 N1- (2009 – 2010)، ميرس – متلازمة الشرق الأوسط التنفسية – (2012)، إيبولا (2014) … وأخيرا: كوفيد 19.

هذه المعطيات الوبائية التي أرقت الإنسانية، ومثلت تحديا حقيقيا لها، بات خطرها يهدد السلامة والأمن الصحيين. وأكثر من ذلك، أنها تهدد الجميع دون استثناء؛ فلا تفرق هذه الأوبئة المستجدة في غاراتها بين كبير وصغير، أو ثري وفقير، أو حاكم ومحكوم … كما لا تستثني مجتمعا دون آخر، متقدما كان أم متخلفا، وقويا أم ضعيفا.

لقد كشفت جائحة كورونا – كوفيد 19 عن حجم العجز الذي دان به الإنسان لـ “كائن” من أصغر المخلوقات، وأبانت عن قدرتها الخارقة على العصف بمنجزات قرون في لمح البصر، وإمكانية تغييرها لنمط حياة الإنسان بغير سابق إنذار. كما صار بوسعها هدم الكثير من البنى السابقة، وربما قلب موازين القوى، وخلط أوراق حسابات السياسة الدولية. فأين يمكن تصنيف وضع الناس إزاء جائحة كوفيد 19 في هذه الحقبة؟ هل يندرج ضمن الصراع الأبدي بين الإنسان والطبيعة قصد تمهيدها؟ أم هو عربون “فشل” اختيارات سابقة، ودليل قاطع على محدودية قدرات الإنسان مهما بلغ من علم، ومهما طغى وتجبر واستكبر؟

 وهل تشكل هذه المناسبة فرصة للإيديولوجيات القائمة على تأليه العقل، كي تدرك الحجم الطبيعي للإنسان في هذا الكون، وكي تراجع نوعية علاقته المفترضة بالبيئة والكون باعتباره جزءا من نسقهما الدقيق والمتكامل؟

وهل تنبه هذه الصفعة الإنسان من غفلته، وتوقظه من سكرة عنفوانه، لينتصب لمسؤولية الاستخلاف في الأرض، وعمارتها بالمعروف التي أنيطت به، وأوكلها إليه بارئ الكون عز شأنه، من أجل اختبار أدائه لتلك الأمانة، وتمحيص حدود التزامه بإقامة ميزان العدل، والتعاون على البر، ونبذ الباطل والفساد.

إن نهاية هذه الجائحة حتمية؛ لكن المؤكد أن تأثيراتها أرخت بظلالها على العالم كله، وستكون لها امتدادات في المستقبل، وعواقب متعددة الأبعاد، سيحين أوان تعدادها بعد إسدال الستار عنها بشكل نهائي.

ونظرا لراهنية هذا الموضوع، وأهمية التطرق لإشكالاته ومعضلاته من زوايا نظر متعددة، ارتأت مجلة سراج أن تفتح الباب في وجه الباحثين من شتى التخصصات قصد الإسهام في معالجة هذه الظاهرة من جوانبها وأبعادها المختلفة ضمن ملف خاص في عددها الرابع.

المحاور المقترحة:

المحور الأول: إشكالية مصدر الفيروس، أو لغز الظهور:

لأن معرفة السبب بدقة جزء من العلاج؛ فقد بات من الواجب الحسم في إشكالية فيروس كورونا المستجد بين نظريتي العفوية والمؤامرة، وهل هو طفرة في الطبيعة أم صناعة مخبرية؟

إذا كان طفرة طبيعية؛ فما هو الكائن، على وجه التحديد، المتهم بنقله إلى الإنسان؟ وكيف حصل ذلك؟

  وإن كان صناعة مخبرية؛ فكيف انتشر في صفوف البشر؟ وهل يتعلق الأمر بخطأ عفوي أم تقني، أم بتجربة مدبرة، أم غير ذلك؟

المحور الثاني: الحروب البيولوجية: الرهانات والقدرات والمخاطر:

ما هي قدرات وحسابات القوى العظمى بشأن الحروب البيولوجية؟ وما طبيعة العواقب المتوقعة جراء ذلك؟

– ما هي ضوابط صناعة الفتك البيولوجي؟ وهل تقتصر على إنتاج السلاح؟ أم تصنع الداء، ودواءه المضاد؟

– تنبني فرضية حقوق الإنسان على حماية الأشخاص في زمن السلم والحرب، وعلى حماية المدنيين أثناء الحروب. فهل تراعي الحروب البيولوجية هذه القاعدة، ولو نظريا؟ أم أن الشعوب الضعيفة والمدنيين هم وقود الحروب بين الكبار؟

– ألا يمكن افتراض اللجوء إلى استعمال السلاح البيولوجي دون تصريح من الجهة المنفذة؟ وما هي حدود إمكانية إثبات التهمة، وكشف دليل الإدانة في هذه الحالة؟

المحور الثالث: الآثار الظرفية للظاهرة:

– ما هو حجم الخسائر البشرية والمادية المترتبة عن الظاهرة إلى حد الآن، محليا وإقليميا ودوليا؟

– ما هي طبيعة الآثار الاقتصادية الآنية المترتبة عن هذه الجائحة؟

– أي وقع خلفه الانتشار الواسع لهذا الداء على الأفراد والأسر والمجتمعات والدول؟

– الضرر الناجم عن التطورات المرافقة لفشو الداء شمل فئات كثيرة؛ لكن الفئات الهشة تأتي على رأس القائمة، فهل استوفت حقها من العناية؟

– ما حدود انعكاس تجليات الظاهرة والإجراءات المرافقة لها على بعض الفئات المهددة بالتأثر أكثر من غيرها: أطفال – نساء – المصابون بمتلازمة داون – مهنيو الصحة …؟

– اكتسى التعاطي الإعلامي مع هذه الظاهرة خطورة قصوى، سواء على مستوى ترويج الأخبار الزائفة، أو على مستوى التصريف الرسمي للمعلومة. فما مدى مصداقية المعلومات والأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومات؟ وما السبيل لمحاربة الإشاعات والأخبار الزائفة، مجهولة المصدر، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ذات التأثير الفوري الواسع؟

– إلى أي حد اتسمت طرق تنفيذ إجراءات الحجر الصحي بالواقعية والفعالية؟ وما هي الثغرات التي ينبغي سدها؟ وما التجارب المتميزة في هذا الصدد؟

– قلصت تدابير الحجر الصحي من دائرة الكثير من المرافق والخدمات. ما جدوى الإجراءات البديلة، خاصة منها التعليم عن بعد؟ ألا يعمق جراح عدم تكافؤ الفرص، ويفاقم شروخ الفوارق الفئوية في الدول النامية، المفتقدة للعدالة الاجتماعية سلفا؟

– ألم يشكل تنفيذ الحجر الصحي مناسبة للسلطات الميالة للاستبداد إلى “التغول”، والإمعان في الإخلال بحقوق الإنسان؟ ألم تتخذ من ظروف البحث عن السلامة البدنية فرصة لإعادة فرض سيطرتها وتوسيع سلطتها القهرية؟

– هل برهنت التكتلات الإقليمية عن إجرائيتها في هذا الظرف؟ وإلى أي حد نجح التضامن الإنساني الدولي المفترض وقت الأزمات بهذه المناسبة؟

المحور الرابع: الآثار الاستراتيجية للظاهرة:

– على المستوى الاقتصادي: هل سيحافظ النظام الاقتصادي العالمي والعولمي على نفس تراتبيته لما قبل الجائحة؟ وما هي التحديات الداخلية والخارجية التي تنظر الاقتصادات الضعيفة؟ وما متطلبات التنمية لما بعد الجائحة؟

على صعيدالعلاقات الدولية والنظام الدولي: هل سيحافظ المنتظم الدولي على نفس ميزان القوى السائد حاليا، أم ستدفع تبعات الوباء إلى خلخلة هذا الوضع لصالح فاعلين جدد؟

على مستوى بنية التكتلات الإقليمية، واستمراريتها: ألا يعتبر سوء التفاهم الذي ميز العلاقات البينية داخل الاتحاد الأروبي أثناء هذه الجائحة إيذانا بمزيد من تشظي لحمته؟ وما موقع التعاون في فترات الأزمة من أجندة التكتلات الإقليمية مستقبلا؟

على مستوىالنظم المحلية: ألا ينتظر أن تواجه أنظمة البلدان النامية امتحانا عسيرا لتخطي الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لهذا الوباء؟ وإلى أي حد ستحافظ على استقرارها؟ وهل ستستغل بعض تلك النظم هذه المحطة لمراجعة علاقتها بشعوبها، والتجاوب مع نبض المستضعفين فيها؟

– على المستوى الاجتماعي: ما انعكاسات التحولات الاقتصادية والسياسية المتوقعة على حركة اليد العاملة والأفواه الجائعة، أو غير الآمنة، إقليميا ودوليا؟

– على المستوى الأمني والحقوقي: ألا يعتبر توسيع الرصد الإلكتروني لحركات وسكنات الإنسان عبر اعتماد عدة بلدان لأحدث التطبيقات الإلكترونية في مراقبة انتشار المرض غطاء لمزيد من اختراق خصوصيات الأفراد وحرماتهم الشخصية؟ …

– ألا يمكن اعتبار أمن الشعوب المسالمة وغير المتورطة في أي صراع بات مهددا من جهات “مجهولة” بغير سبب؟

المحور الخامس: الأسئلة العلمية والصحية:

ما الذي أعجز كبريات المختبرات العالمية ذات الرصيد الكبير في البحث والتطوير عن التصدي لهذا الفيروس بالسرعة والنجاعة المطلوبتين؟

– إن كانت المنظومات الصحية للدول النامية فاقدة للجدوى: فكيف عجزت نظيرتها في الدول العظمى أمام هذه الجائحة رغم ضخامة إمكانياتها، ومع كثرة وخبرة أطرها؟

– رغم أن القطاع الصحي يأتي على رأس أولويات الكثير من الأمم؛ فإن انتشار فيروس كوفيد 19 المستجد بسرعة شلت قدرات كبريات الدول، يدعو للريبة. ألا يعد هذا منطلقا لتراجع مصداقية القدرات العلمية للإنسان التي كانت محل ثقة غير محدودة؟

– ما موقع التغذية والطهارة في منظومة الأمن الصحي؟

المحور السادس: الأسئلة الفكرية والحضارية:

– هل ستؤدي ضوابط الحجر الصحي وقواعد الحذر الوقائي إلى مراجعة المعايير الاجتماعية، وتقليص عادات التواصل والتزاور بين الناس؟ وما حدود تأثير هذا التباعد الاجتماعي الاضطراري؟

– كيف تفاعلت الشعوب المختلفة مع هيمنة أنباء الإصابة والموت جراء هذا الوباء، انطلاقا من ثقافتها المحلية؟

– ألا يمكن اعتبار تجربة هذه الجائحة العالمية مدعاة لمراجعة علاقة الشعوب فيما بينها بغض النظر عن خلفياتها الدينية والعرقية والثقافية، وفرصة لترسيخ قيم التضامن والتقارب عوض الصراع؟

– هل بوسع الشبهات المثارة حول بعض الصفقات الدولية للمعدات الطبية أن تعكس غطرسة جهات معينة، وانكشاف حقيقتها “العنصرية”، وزيف شعاراتها “الإنسانية”؟

– ألا يعتبر فشل المنظومات الصحية الغربية في التصدي لهذا الوباء بالسرعة والنجاعة المطلوبين مدخلا لزعزعة الأساس الفلسفي لقوة الحضارة الغربية المهيمنة ومركزيتها، وتمهيدا لانتقال الريادة نحو شرق: صيني / كوري / ياباني، أو غيره؟

المحور السابع: الأسئلة الوجودية والأخلاقية:

– هل أصبح وجود الإنسان فردا ونوعا مهددا؟

هل بوسع “الكائن العاقل” أن يغير طريقة تفكيره تحت التهديد، أو “التفكير بطريقة مختلفة” كما يقول ألان تورين؟

– ما مدى صمود “قيم الحداثة” في ظل الأزمات، وما حدود انسجامها مع روح فلسفتها الأخلاقية؟ أم أنها ترتد إلى بربريتها البراغماتية العميقة التي تستدعيها عند الحاجة لتسويغ الشر؟

– وهل من شأن تصدعات المواقف الحالية أ ن تدعو إلى إعادة النظر في المعايير الأخلاقية الدهرانية التي تتحكم في التفكير وتوجه السلوك؟

ألا يعتبر الإنسان في حاجة ماسة للدين للإجابة عن مصيره الحقيقي؟

– ما موقع التأمل والتدبر والتفكر في حيز انشغالات العقل العالِم المعاصر؟

– ما دور القيم الروحية في إسناد ظهر الإنسان المثقل بالأزمات الصادمة، المدججة بمطارق المنايا فوق الرؤوس؟

ضوابط المشاركة:

– يرجى التقيد بكل التوصيات التقنية والمنهجية المطلوبة. وتنظر تفاصيلها على الرابط الآتي: 

الجدولة الزمنية:

استقبال البحوث إلى 30 مايو 2020.

– 30 يونيو 2020: الإخبار بقبول أو رفض الأبحاث.

– 15 يوليوز 2020: إرجاع البحوث بعد إدخال التعديلات المناسبة لمن يطلب منهم ذلك.

– 30 يوليوز 2020: الإخبار بالقبول النهائي أو الرفض لمن طلبت منهم التعديلات.

– خريف 2020: صدور العدد.

الاتصال:

لإرسال الأبحاث أو الاستفسار:   review@sirajcenter.net

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2020 مركز سراج جميع الحقوق محفوظة

Log in with your credentials

Forgot your details?

التخطي إلى شريط الأدوات